تيم لويل
يناير 02 2018

آرون ستاين: قيم الناتو نقطة ضعف تركيا

قال آرون ستاين الباحث الكبير والزميل في مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية (أتلانتيك كاونسل) لموقع "أحوال تركية" إن الروابط المؤسسية التي تجمع تركيا بحلف شمال الأطلسي (ناتو) لم تتلاشى لكن دولا غربية داخل الحلف تقول علنا إنها لم تعد تعتقد أن تركيا تشاركها قيمها.

كما استبعد ستاين المخاوف من أن يكون تركيز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الطاقة النووية مرتبط برغبة في السلاح النووي. وتشمل اهتمامات أبحاث ستاين العلاقات الأمريكية التركية والسياسة التركية الخارجية والصراع السوري وعدم الانتشار النووي والبرنامج النووي الإيراني.

هل ترى أي إيجابيات لتركيا إلى الآن جراء انغماسها في سوريا؟

من وجة نظر أنقرة، بالتأكيد. لقد كان تهديد قوات سوريا الديمقراطية بالتحرك في مدينة الباب حقيقيا. لقد كان لجنون الشك والخوف لدى الحكومة التركية من أن تسيطر قوات سوريا الديمقراطية وقوات حماية الشعب على الحدود بالكامل بعض ما يبرره. إذا عدنا بالذاكرة إلى الوراء، سنجد أن سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على البلدات الحدودية كان ضعيفا، ومن ثم لم يكن الأمر يحتاج خيالا واسعا لتصور انتزاع قوات سوريا الديمقراطية لمنطاق تمتد بطول الحدود التركية بالكامل. ومن هذا المنظور الأمني الضيق الفكر، يمكنك أن ترى كيف أن تركيا ستحكم على المهمة بأنها ناجحة.

وإذا توقفت مليا ونظرت إلى الأمور من دائرة أوسع، ستجد أن هناك أهدافا سياسية وعسكرية تركية متباينة. والهدف العسكري هو بسط الهدوء في منطقة من خلال بناء مؤسسات تعمل بشكل مستقل عن دمشق وتعتمد بشكل كامل على تركيا. وعلى الجانب السياسي، تعهدت تركيا بأن تحافظ على وحدة  الدولة السورية خشية أن تفتح الباب أمام كيان كردي يدار في إطار فيدرالي إذا لم تفعل ذلك. سنرى ما الذي سيحدث في المستقبل، لكن هذه عقدة سياسة لا يمكن فكها بسهولة.

في تلك الحالة، هل يبدو الأمر كما لو أن الجيش التركي قد تعافى بسرعة من عمليات التطهير التي حدثت بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت العام الماضي؟

الجيش التركي صندوق أسود، لكن جميع ما يمكنني أن أراه يشير إلى أن عمليات التطهير أضرت كثيرا بجاهزية الجيش. القوات الجوية هي المثال الأكثر وضوحا، لكنني أريد أن أكون واضحا جدا هنا، الأداء خلال عملية درع الفرات لم يكن جيدا، فلقد كانت بها مشاكل خطيرة. ربما يكون هذا الأمر منفصلا عن التطهير، لكن الرواية المتداولة في الصحافة التركية تتناقض بشكل مباشر مع ما تكشفت عنه معركة الباب.

هل يبدو أن الجيش كان له أي أثر كبيرعلى الحكومة المدنية خلال عام 2017؟

أقول إن العكس هو الصحيح. الحكومة المدنية تنفذ سياسات تتعارض مع ما تأسس عليه الجيش التركي، والمثال الأوضح هو نظام إس-400. هذا النظام لا يناسب الجيش التركي ولا الكيفية التي يخوض بها الحروب. بالطبع هناك من يحتج بالأوروآسيوية إلى جانب الرواية التي تتحدث عن أن مجموعة من الضباط تدفع تركيا باتجاه روسيا. قد يكون هذا صحيحا. لكنني لا أعرف، فهذا الأمر في الجانب المظلم من الصندوق الأسود. لكنني أرى أن الأمر أقرب إلى كونه نهج أردوغاني يهدف إلى إحداث تغيير من أجل حماية نفسه. ولا يجب أن يكون هذا مفاجأة، فأردوغان أثبت أنه رجل الانقلابات منذ أن جاء إلى السلطة. كان ذلك في البداية مع أنصار غولن والآن ربما هو مع أنصار الأوروآسيوية. يجب أيضا أنا نسأل ما هو نوع المعلومات التي يحصل عليها أردوغان قبل أن يضع معالم سياسته.

الزعماء يكونون عرضة للخطأ والتلاعب إذا انكسرت البيروقراطية وهذا ما حدث بالضبط في تركيا.

هل على أنصار الأوروآسيوية أن يمضوا (أكثر) في طريقهم وأن يبعدوا تركيا أكثر عن الناتو؟ هل ترى أن هناك أساسا محتملا لتعاون أمني طويل الأجل مع روسيا أم إن هذا مجرد وهم؟

أعتقد أنه وهم . لا أعتقد أن تركيا ترغب في مغادرة الناتو، أو حتى أن نفود الأوروآسيويين يصل إلى هذه الدرجة. كل ما يصل إلى يشير إلى أن علاقات العمل ما زالت قائمة وأن الناس تتحدث إلى بعضها البعض حتى إن كان الساسة الأتراك مستمرين في الترويج لفكرة أن الغرب يحاول قتل أردوغان لأن قوى الظلام تخاف منه. لكن مكمن الخوف هو أن تطغى السياسة على التطبيق العملي وأن يثير قرار أحمق مثل قرار إس-400 رد فعل من جانب الولايات المتحدة.

ولنتذكر أن الغرض من العقوبات الأمريكية كان غل يد الرئيس دونالد ترامب والحيلولة بينه وبين تقديم تنازلات من جانب واحد لروسيا. هذا الأمر لم يكن أبدا له علاقة بتركيا، لكن على الرغم من ذلك قد تصبح تركيا موضع الاختبار الأول وستكون النتيجة صدع غير مقصود.

كما أن لدى تركيا مشكلة أكبر، وهي أن الدول الغربية داخل الحلف تقول علنا إنها لا تعتقد أن تركيا تشاركها قيمها. هذا أمر جلل وأنقرة بحاجة إلى أن تأخذ هذا الأمر على محمل الجد وإلا ستغامر بأن تصبح في مهب الريح من دون حلفاء.

للناتو سياسته المتفردة لكن هناك وحدة غرض بشأن هذه الفكرة واتجاها متجددا لفعل شيء بشأنها. هناك بعد ذلك تركيا التي تعلن بكل فخر أن بإمكانها شراء منظومة دفاع جوي روسية. ليس من بين حكومات الناتو التي تحدثت إليها من يفهم لماذا تشتري تركيا هذه المنظومة أو يعتقد أنها فكرة جيدة أن يتم السماح للروس بجمع بيانات حساسة بشأن أحدث طائرات الناتو، وهي الطائرة إف-35. وفي ظل هذا، لديك تداعيات ما بعد الانقلاب وجميع الإشكالات التي حدثت بداية من قضية التجسس المتورطة فيها رئاسة الشؤون الدينية التركية في ألمانيا ووصولا إلى وصف الهولنديين بالنازيين، إلخ. هناك أيضا القلق البالغ بشأن الانتهاك الكامل للقانون والنظام في تركيا منذ 15 يوليو (محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016). وأخيرا، قللت عمليات التطهير من جاهزية الجيش التركي في وقت يعد هذا الأمر فيه نقطة أساسية يركز عليها الحلف.

هناك عدة عوامل تجعل من المرجح حدوث شقاق أمريكي تركي أكبر في عام 2018.هل أي من تلك العوامل من المرجح أن يكون كبيرا بما يكفي لإقناع تركيا بأنه آن الأوان لأن تغادر الحلف؟

لن يطرد أحد تركيا من حلف الناتو. سيكون على تركيا أن تقرر اختيار مغادرة الناتو. هذا خيار يتقرر في أنقرة وليس في مكان آخر. لا أعتقد أن من المرجح حدوث هذا لكنني لا أستطيع قراءة أفكار أردوغان، وإن كنت أرى إشارات إنذار. فصفقة إس-400 هي صفقة كبرى، لكن يظل هناك غيرها. ما الذي سيحدث عندما تنفد الذخيرة الموجهة لدى تركيا وتحتاج لشراء المزيد من الولايات المتحدة ثم يفتح عليها الكونجرس باب الجحيم؟ ما الذي سيحدث إذا وقعت معركة أخرى في واشنطن أو نيويورك؟ هل أفراد البعثات الدبلوماسية الأمريكية آمنون في تركيا؟ هناك الكثير جدا من العثرات في الطريق إلى التعافي. الانتخابات في تركيا لن تجرى قبل عام 2019. أنا قلق بشأن هذه المأساة لأنني لا أريد أن أرى الأمور كلها تنهار.

البعض قال إن خطط الحصول على الطاقة النووية جزء من مخطط للاقتراب بتركيا من السلاح النووي. هل تعتقد أن ذلك من المرجح أن يكون صحيحا؟ وإذا كنت تعتقد أنه ممكن، كم سنة يمكن أن تكفي من الناحية المنطقية لإنجازه؟

أضحك حينما أقرأ ذلك. تركيا ابتكرت دون قصد طريقة جديدة لغل يدها عن تصنيع قنبلة. بداية، لا أعتقد أن تركيا تريد القنبلة. ثانيا، إذا كانت لديها الرغبة في ذلك واستيقظ أردوغان في صباح يوم ما وقال اصنعوا لي واحدة من تلك القنابل، فإن نموذج محطة آق قويو يجعل ذلك أمرا مستحيلا. فالمفاعلات ستكون من صنع روسيا وملك لها وهي أيضا التي ستقوم بتشغيلها. كما أن الوقود ستنتجه روسيا وسيعاد شحنه إليها بعد حرقه في المفاعل. وستحصل تركيا في المقابل على ما يعرف بالنفايات المزججة التي تحتاج بعد ذلك إلى الدفن في العمق تحت الأرض لفترة طويلة بحيث لا يكون في محيطها أحد يمكنه الحفر واستخراجها. لو أن تركيا تريد القنبلة، سيكون عليها أن تبني منشآت مختلفة سرا وأن تعلن بعد ذلك للعالم أنها انتهكت جميع هذه الاتفاقات التي وقعت عليها برغبتها.

تركيا عضو في الناتو وتتمتع بحماية الحلف وهي تشارك في بعثة الحلف النووية، وهذا شيء كثير لا يمكن التضحية به بسهولة.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا:

https://ahvalnews.com/foreign-policy/natos-shared-values-are-turkeys-weak-point-analyst