مايو 13 2019

آلاف الأتراك يواصلون الفرار إلى ألمانيا

برلين – بينما يزداد الدعم لمشروع "ضريبة المسجد" في ألمانيا مع تزايد الدعوات الحكومية لـِ "منع استيراد إيديولوجية أردوغان الخطيرة إلى ألمانيا عبر بعض المساجد"، يتواصل لجوء الأتراك بالآلاف إلى ألمانيا بسبب مسلسل الاعتقالات الذي لا ينتهي منذ محاولة الانقلاب يوليو 2016.
ويتزايد القلق وفقاً لوسائل إعلام ألمانية بشأن التمويل الخارجي للمساجد، وبالدرجة الأولى من قبل تركيا، حيث يدار نحو 900 مسجد من قبل الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية الخاضع لسيطرة حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان.
وسبق أن أجرت السلطات الألمانية تحقيقات مع هذا الاتحاد الذي يدفع الرواتب للأئمة في المساجد المُدارة من قبله، بسبب الشبهات بتورط بعض موظفيه في التجسس على معارضين أتراك مقيمين في ألمانيا.
وزارة الداخلية الألمانية، وفي ردّها على استجواب من النائبة البرلمانية عن حزب اليسار الألماني المُعارض سفيم داجدلن، أعلنت أنّ 2212 شخصا من تركيا قدّموا طلبات لجوء خلال الفترة بين شهري يناير وحتى مارس الماضيين، وبذلك بلغ عدد الطلبات 737 طلبا في المتوسط شهريا.
يذكر أنه كان تم تقديم إجمالي 10655 طلب لجوء من أتراك في ألمانيا خلال عام 2018، أي 888 طلبا في المتوسط شهريا.
وكان عدد طالبي اللجوء من تركيا ارتفع بقوة شديدة في ألمانيا بعد محاولة الانقلاب التي أخفقت ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وفي الفترة بين عامي 2013 وحتى 2015، تقدم نحو 1800 شخص من تركيا كل عام بطلب لجوء في ألمانيا، فيما بلغ العدد 5742 طلبا في عام 2016، وزاد إلى 8483 شخصا في 2017، ووصل إلى 10655 شخصا في عام 2018، بحسب بيانات الهيئة الاتحادية للهجرة وشؤون اللاجئين.
وكان قد تمّ ضمان حماية في ألمانيا لأكثر من نصف طالبي اللجوء المنحدرين من تركيا خلال الربع الأول من هذا العام.
ووصفت داجدلن هذه الأعداد بأنها "ناقوس إنذار"، وقالت: "عندما يحصل حاليا أكثر من نصف الأشخاص الذين يهربون من /تركيا أردوغان/ على حماية من الاضطهاد في ألمانيا، لا يمكن حينئذ الحديث عن ديمقراطية وسيادة قانون على مضيق البوسفور".
وأضافت نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب اليسار المعارض بالبرلمان الألماني "بوندستاج": "إنه أمر مفزع أنّ الحكومة الاتحادية لا ترى حاجة لاتخاذ إجراء بناء على هذه الخلفية، وكذلك بناء على الاتهامات الحالية بالتعذيب من جانب الصحفي دينيس يوجيل".
من جهة أخرى أفادت وسائل إعلام ألمانية بأن مشروع "ضريبة المسجد" الذي يهدف إلى قطع التمويل الخارجي عن المؤسسات الإسلامية يحظى بدعم متزايد لدى الأوساط السياسية والاجتماعية في البلاد.
وأكدت صحيفة "فيلت أم سونتاغ" واسعة الانتشار في تقرير نشرته الأحد أن الحكومة الفدرالية الألمانية ترى في فرض هذه الضريبة خطوة محتملة.
كما أظهرت استطلاعات للرأي أجرتها الصحيفة أن معظم السكان في عدد من ولايات ألمانيا الـ16 يؤيدون فرض هذه الضريبة على غرار "ضريبة الكنيسة" الذي تطبق على المسيحيين المقيمين في البلاد.
ويقضي هذا المشروع بفرض ضرائب على المسلمين من رواد المساجد بهدف ضمان التمويل الداخلي لهذه المؤسسات الدينية، بدلا عن التمويل الخارجي من دول أخرى مثل تركيا أو مؤسسات تابعة لبعض بلدان الخليج العربي.
ويعتبر دعاة "ضريبة المسجد" أن هذا المشروع سيمنح المؤسسات الإسلامية في ألمانيا مزيدا من الاستقلالية عن مصادر التمويل "المتطرفة أو المناهضة للديمقراطية"، حسب الصحيفة.