آمال أنقرة بالربح من الحرب التجارية بين بكين وواشنطن

إسطنبول – تأمل أنقرة أن تخرج رابحة من الحرب التجارية بين بكين وواشنطن، من منطلق أن جميع الأزمات تتضمن فرصاً في الوقت ذاته، وتحاول اللعب على التناقضات بين البلدين لتخرج بفوائد محتملة. 

كما تعمل على إمكانية إيجاد فرص يمكن أن تجني من خلالها بعض المكاسب، في حال تمت قراءة التطورات والمستجدات بشكل جيد، وأعدت التحضيرات المناسبة لذلك.

ونقلت الأناضول مقابلة مع خبير اقتصادي تركي قال فيها إن بإمكان تركيا تقليص التأثر سلباً من هذه الأزمة، وذلك نظراً للفارق الكبير بين صادراتها للولايات المتحدة ووارداتها منها.

واقترح إنشاء مناطق صناعية تركية على الأراضي الأميركية، لتجنب الضرائب الأميركية على البضائع القادمة من خارج البلاد. 

وقال الخبير التركي للأناضول إنه ستكون للحرب التجارية المندلعة بين الصين والاتحاد الأوروبي بوتيرة أقل، من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى، تبعات إيجابية على بعض الاقتصادات العالمية، من ضمنها تركيا.

وذكر رئيس جمعية رجال الأعمال الأتراك والأميركان "تابا-أم تشام"، علي عثمان أقات، للأناضول أنه بإمكان تركيا الخروج رابحة من الحرب التجارية الدائرة.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

حدود السلام

يقول "أقات" إنه عند مقارنة الأزمة بأرقام التجارة الخارجية للدول العظمى المنخرطة فيها، يتبيّن أن تركيا من أقل الدول تأثراً منها.

وتطرق الخبير التركي، إلى أن القوى العظمى، تخلت في الوقت الراهن عن الحروب التقليدية كوسيلة لإلحاق الضرر بالطرف الآخر، وباتت تلجأ إلى الحروب التجارية التي تتم عبر تطوير استراتيجيات تحيّد الأسلحة ووضع مشاريع تخلق الفرص المختلفة.

وأشار إلى أن الحروب التجارية حلت في الوقت الحالي، محل الحروب التقليدية.

فيما يتعلق بنتائج الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، أشار الخبير الاقتصادي، إلى أن كلا الطرفين سيتضرران نتيجة هذه الحرب.

وتابع: "أضرار حرب تجارية عالمية بهذا الحجم، لن تقتصر على الاقتصاد فقط، بل ستؤدي في نهاية المطاف إلى تغييرات سياسية، وثقافية وديمغرافية لدى جميع الأطراف. لذا يجب عدم قياس تكلفة الرد بالمثل بالأرقام فقط؛ فالأرقام تبقى عاجزة عن تصوير آثار حرب وأزمة كهذه".

وأعرب عن أمله في أن تدرك الإنسانية، وجوب بقاء المنافسة ضمن حدود السلام، قبل أن تدفع أثماناً باهظة وتنخرط في حرب تجارية كهذه.

وقال بأن "الضرائب الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة والصين، ستؤثر على كل شيء حولهما".

وقال "أقات" إن "جميع القطاعات في زماننا، باتت مرتبطة ببعضها البعض، ولا يوجد هناك قطاع مستقبل بحد ذاته أو غير مرتبط بقطاعات أخرى".

"فالزراعة تنعدم في حال غياب الجرارات، والجرارات معتمدة على وجود الحديد، والحديد يعتمد على التكنولوجيا والمواد الخام، أي أن جميع القطاعات مرتبطة ببعضها، وتضرر أحدها ينعكس على الآخر في المرحلة التالية".

أردوغان مع نظيره الصيني شي جين بينغ.
أردوغان مع نظيره الصيني شي جين بينغ.

أضرار الأزمة

وتوقّع رئيس جمعية "تابا-أم تشام"، أن تخرج تركيا رابحة من الحرب التجارية بين بكين وواشنطن، موضحاً أن جميع الأزمات تتضمن فرصاً في الوقت ذاته.

وشدد على إمكانية إيجاد العديد من الفرص في حال تمت قراءة التطورات والمستجدات بشكل جيد، وأعدت التحضيرات المناسبة لذلك.

وأكد على أن تركيا، قادرة على خلق العديد من الفرص ونيل المزيد من المكاسب في هذا الخصوص، مبيناً أن جمعيتهم ومنذ ظهور بوادر الحرب التجارية، قامت بمراجعة جميع مشاريعها ذات القيمة المضافة، وأكسبتها زخماً كبيراً.

ويعتقد الخبير الاقتصادي، أن بإمكان تركيا تقليص التأثر سلباً من هذه الأزمة، وذلك نظراً للفارق الكبير بين صادراتها للولايات المتحدة ووارداتها منها.

واقترح إنشاء مناطق صناعية تركية على الأراضي الأميركية، لتجنب الضرائب الأميركية على البضائع القادمة من خارج البلاد.

ودعا "أقات" رجال الأعمال والمستثمرين والصناعيين، أصحاب شركات واستثمارات صغيرة ومتوسطة وكبيرة الحجم، الراغبين في تجنب أضرار هذه الأزمة والخروج بمكاسب منها، للانضمام إلى المشاريع "الهامة والكبيرة" التي تنفذها الجمعية التي يرأسها.

يُشار إلى أن السلطات الأميركية، فرضت المزيد من الرسوم على المنتجات الصينية في العام الثاني من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وردّت بكين بإجراءات مماثلة، وسط تحذير محليين اقتصاديين من مخاطر اندلاع حرب تجارية شاملة بين البلدين قد تعصف بالشركات وأسواق المال في أنحاء العالم.