علي عبادي
فبراير 10 2018

أبطال الرسوم المتحركة في تركيا ينجحون أيضا على شاشة السينما

 

اشتهرت العديد من شخصيات الرسوم المتحركة التركية على مدار سنوات سواء في الصحف، وفيها كانت البداية، ثم في المجلات الترفيهية. بعض هذه الشخصيات تُرجمت بالأساس من كتب رسوم متحركة أجنبية، لكن بمرور الوقت ابتكر فنانو الرسوم المتحركة الأتراك وكتابها شخصياتهم الخاصة، وبلغ بعضها من الشهرة حدّ الوصول للعرض على شاشات السينما.
واحدة من التجارب المثيرة كانت شخصية جيجي جان التي ابتكرها بيدري كورمان مُستوحيا إياها من الشخصية الأميركية ليل أبنر لمبتكرها آندي كاب. في الفيلم التركي الذي أنتج عام 1963 يموت جيجي جان ويذهب إلى الجنة. لكنه وفي رحلة بحث عن الحب الحقيقي يعود إلى عالم الإنس. صورت بعض المشاهد في إيطاليا وحقق الفيلم نجاحا كبيرا في حينه.
 

أبطال الرسوم المتحركة في تركيا

 

بعد ذلك بعامين عرض سوات يالاز شخصية كاراوجلان بوحي من شخصية الأمير فاليانت لفنان الرسوم المتحركة الأميركي هال فوستر. ظهرت الشخصية التركية للمرة الأولى على شاشة السينما في فيلمه "كاراوجلان: البطل القادم من جبال ألتاي). وفي بداية السلسلة ظهر كاراوجلان شابا من طائفة الأويغور عاش في القرن الثالث عشر. وفي سنوات لاحقه، ورغم تبدل الحقبة الزمنية التي عاش خلالها، بقيت الشخصية الأساسية وهي كاراوجلان كما هي دون أي تغيير.
ومن بين جميع شخصيات كتب الفكاهة التركية فإن كاراوجلان كان أكثر الأبطال ملاءمة لشاشات السينما. وخلال الفترة بين عامي 1967 و2013 ظهرت هذه الشخصية في الأفلام سبع مرات، بينها ست مرات تجسدت الشخصية على يدي الممثل والمخرج كارتال تيبيت. وبالنظر إلى نجاح الفيلم الأول، تمّ سريعا إنتاج فيلمين آخرين هما (أكبولوت في مواجهة مالكوج أوغلو وكاراوجلان) عام 1967 و(سارجان شقيق كاراوجلان) عام 1968.
 
أبطال الرسوم المتحركة في تركيا
 
وبعد تجسيد شخصية كاراوجلان في مسلسل تلفزيوني عام 2002 عادت لتظهر مرة أخرى على شاشات السينما عام 2013. كان هذا الفيلم واحدا من بين الأكثر تكلفة في تاريخ السينما التركية لكنه لسوء الحظ لم يحقق النجاح الجماهيري المتوقع. كان السبب الأساسي وراء ذلك رداءة سيناريو الفيلم كما لم يكن الأداء التمثيلي ناجحا بدوره. وبسبب فشل الفيلم أحجم أصحابه عن المضي قدما في خططهم بخصوصه.
 
أبطال الرسوم المتحركة في تركيا
 
غير أن شخصية أخرى من صنع سولات يالاز غزت دور السينما وحققت نجاحا كبيرا عام 2006 وهي شخصية يانديم علي. كانت جملة إيرادات الفيلم الذي حمل اسم "آخر العثمانيين" أكثر من مليوني دولار من مبيعات التذاكر وزادت جماهيرية الفيلم بفضل الشعبية الكبيرة التي تمتع بها الممثل كنان أميرزالي أوغلو الذي لعب دور البطولة المطلقة. بالإضافة لهذا كان السيناريو سلسا وتمتع الفيلم بمؤثرات خاصة أفضل مما صنع في فيلم كاراوجلان.
 
أبطال الرسوم المتحركة في تركيا
 
ولو كان لنا الآن أن نعود إلى ستينات القرن العشرين لوجدنا أن الشخصية الأصلية للفنان سيزجين بوراك وهي شخصية البطل الشهير تاركان عرفت طريقها للسينما عام 1969. ويعد تاركان شخصية أخرى مهمة في تاريخ كتب الفكاهة التركية. ومقارنة بكاراوجلان فإن المغامرات التي كتبت خصيصا لشخصية تاركان كانت قليلة للغاية ولم تعرف الأعمال المرتبطة به أي مشاهد جنسية أو تكاد. ورغم أن العكس تماما هو ما حدث مع الأفلام التي استوحت هذه الشخصية فإن هذا الجانب، الجنسي، غاب تماما عن الشخصية في الكتب الفكاهية.
وبين عامي 1969 و1973 صدرت خمسة أفلام جسدت شخصية تاركان لكن أحدا لم يشأ بعد ذلك في إعادة السلسلة إلى الحياة. وأنتجت ثلاثة أفلام أخرى لشخصية تاركان بين عامي 1969 و1973 دون أن يكون لها أي ارتباط بالشخصية الأصلية ولم يكن غريبا ما أصابها في دور السينما من خيبة أمل.
 
أبطال الرسوم المتحركة في تركيا
 
عمل آخر شهير للفنان سيوجين بوراك عرف طريقه لدور السينما عام 1971 هو بيزيميكلر تحت اسم "هودافيردي وبيتريك". ورغم الشخصيات العديدة التي عرضت من خلال فرقة بيزيميكلر الموسيقية طيلة مسيرة هذا العمل الفكاهي فإن القراء تعلقوا بشكل خاص بشخصيتي هودافيردي وبيتريك ولعله كان سببا في أن يحمل الفيلم اسميهما. لم يعرض الفيلم قصة واحدة بل استعرض قصصا للفرقة الموسيقية من وحي الرواية الفكاهية وقدمها في صورة قصص قصيرة.
 
أبطال الرسوم المتحركة في تركيا
 
ومع أفول عقد الستينات وبزوغ شمس السبعينات في القرن العشرين تعلق الناس أكثر بأفلام الحركة المستوحاة من القصص التاريخية، لذا أخذت شركات الإنتاج في البحث عن مزيد من القصص الفكاهية لتحويلها إلى أفلام. وسرعان ما تحول كتاب كارا مورات الذي كان من أكثر الكتب قبولا لدى القراء في ذلك الوقت إلى سلسلة شهيرة أنتجت منها ثمانية أفلام بين عامي 1972 و2015.
 
أبطال الرسوم المتحركة في تركيا
 
غير أن أحدث الأفلام التي جسدت شخصية كارا مورات لم ينجح في تحقيق مبيعات في شباك التذاكر تضاهي ما تحقق لفيلم كاراوجلان. وقد يكون السبب وراء ذلك أن الفيلم كان يعني شيئا مختلفا لجمهور السبعينات الذي أحب الأفلام التي تقدم أخطاءه وخطاياه. وبغض النظر عن إعادة عرض أفلام كارا مورات في محطات التلفزيون وتحقيقها لنجاح مبهر فإن الفيلم الجديد لم يكن بنفس القدر من النجاح.
 
أبطال الرسوم المتحركة في تركيا
 
بعد الانقلاب العسكري في الثمانينات واجهت السينما بعض التغييرات فلم يعد هناك إقبال على اقتباس شخصيات من كتب فكاهية فتراجعت أو اختفت لفترة. ومرت 20 عاما قبل أن تعود شخصيات الكتب الفكاهية للظهور مرة أخرى على شاشات السينما.
وفي مطلع الألفية الجديدة ظهر للنور فيلم "سيرفيتين: القط الشرير". يعد هذا الفيلم أفضل اقتباس لكتاب فكاهي وربما أفضل فيلم رسوم متحركة أنتجته تركيا. جسد الممثل بولنت أوستون شخصية سيرفيتين بطريقة رائعة وبقيت السينما في الاقتباس وفية للأصل. واعتبر الاهتمام بالفيلم في تركيا وخارجها دليلا على نجاحه المبهر. وللإشارة فقط لمن أعجبتهم شخصية كيدي أو القط فإن الفيلم التسجيلي الذي أخرجته سيدا تورون عن قطط الشوارع في اسطنبول سيقدم لهم أيضا ما يبحثون عنه في فيلم "سيرفيتين: القط الشرير".
 
أبطال الرسوم المتحركة في تركيا
 
وخلال الفترة الماضية يمكن الإشارة إلى فيلم "بشرى" كنموذج لكتاب لم يحقق اقتباسه سينمائيا النجاح المرجو. صُور الفيلم عام 2009 وطرح العلاقة بين فتاة محجبة وصحفي ليبرالي. لكن الفيلم ورغم كفاءة الممثلين لم يحقق نجاحا كبيرا ولم يجلب إيرادات كبيرة لأن السيناريو لم يعكس الشغف بتقديم رسالة ما.
 
أبطال الرسوم المتحركة في تركيا
 
وفي عام 2015 كتب جوركان يوريت الذي يتمتع بشعبية كبيرة في أوساط عشاق الكتب الفكاهية سيناريو فيلم من رواية بل وأخرجه أيضا. استوحى الكاتب هذا الفيلم من القصة الإنجليزية الشهيرة "روبنسون كروزو" للروائي دانييل ديفو، لكنها قدمت بطريقة فكاهية. غير أن الفيلم "روبنسون وفرايداي" مني بفشل ذريع في السينما. فالفيلم قدم من خلال الطرفة المباشرة وحلف الأيمان والنكات العنصرية ولم يكن غريبا عزوف الجمهور عنه.
 
أبطال الرسوم المتحركة في تركيا
 
حتى الآن لا تزال آثار ثورة الاقتباس من الكتب الفكاهية التي أصابت الفن التركي في ثمانينات القرن العشرين حية ومقبولة. فحين عادت الكتب الفكاهية للظهور على الشاشة الفضية بدأ تغير يطرأ على أذواق الجمهور. بدأنا نشهد كيف تحقق الأفلام التي تلتزم بهذه التغييرات نجاحا في شباك التذاكر، بينما كان من المستحيل على الشخصيات التي تعجز عن تطبيق هذه التغييرات أن تحقق قدرا مماثلا من النجاح.
 

يُمكن قراءة هذا المقال باللغة الإنجليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/film/turkish-animated-heroes-hit-big-screen