أحمد داود أوغلو يُهاجم أردوغان وتحالفاته الانتخابية

أنقرة – فيما ازدادت الخلافات داخل الحزب الحاكم في أعقاب صدمة الهزيمة الكبرى في الانتخابات البلدية 31 مارس الماضي وسط أحاديث عن قُرب حدوث انشقاقات وتشكيل حزب جديد، قال رئيس وزراء تركيا السابق أحمد داود أوغلو اليوم الاثنين إن التحالف بين حزب العدالة والتنمية، الذي ينتمي إليه الرئيس رجب طيب أردوغان، وحزب الحركة القومية أضرّ بالحزب، وذلك في بيان ينتقد سياسات حزب أردوغان بعد الانتخابات المحلية التي جرت الشهر الماضي.
ويتمتع داود أوغلو بمكانة بارزة في الحزب وتولى رئاسة الحكومة بين 2014 و2016 قبل أن تدب الخلافات بينه وبين أردوغان.
وخسر حزب العدالة والتنمية السيطرة على العاصمة أنقرة وإسطنبول أكبر مدن البلاد في الانتخابات التي جرت يوم 31 مارس.
ووجه داود أوغلو، انتقادات حادة لحزب العدالة والتنمية، وألقى باللوم في أداء الحزب الضعيف في الانتخابات المحلية على تغيير السياسات والتحالف مع القوميين.

وذكر داود أوغلو في بيان مكتوب "تظهر نتائج الانتخابات أن سياسات التحالف أضرت بحزبنا سواء على مستوى الأصوات أو كيان الحزب".

وفي أول انتقاد علني شديد يوجهه داود أوغلو لأردوغان منذ ترك منصبه قبل ثلاثة أعوام، ندد رئيس الوزراء السابق بسياسات الحزب الاقتصادية والقيود التي يفرضها على وسائل الإعلام والضرر الذي قال إنه لحق بالفصل بين السلطات وبالمؤسسات.

"عُرف عن داود أوغلو لفترة طويلة أنه كان يبذل كل ما في وسعه من أجل الظهور في الواجهة. لكن حركته لم تُعط الكثير من الاهتمام. فهو ليس نائباً برلمانياً، ولايمتلك أتباع مهمون داخل حزب العدالة والتنمية. في الواقع، أخبره كل من عبد الله غول وعلي باباجان أن يتراجع عن جهودهما، لأنه يفتقر إلى المعرفة الاقتصادية وأن سمعته من وقت توليه منصب رئيس الوزراء ليست على أفضل حال. خطابه الذي ألقاه كان حاسماً في كثير من النقاط لكنه يفتقر إلى أي ذكر لأكبر مشكلة في تركيا: وهي القضية الكردية. واليوم يتساءل الكثيرون عن توقيت هذه الحركة، لأن أردوغان على الرغم من النكسة التي لحقت به، إلا أنه لا يزال يحمل كل الأوراق بيده لهندسة العملية السياسية وموازين القوى".

ياوز بيدر رئيس تحرير "أحوال تركية"

وفي فبراير الماضي، تحدثت أنباء عن اتفاق بين قيادات سابقة في حزب العدالة والتنمية على تأسيس حزب جديد، وعلى رأس تلك القيادات الرئيس التركي السابق عبدالله غول، وأحمد داود أوغلو، وسلجوق أوزداغ النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية، وغيرهم من قيادات بارزة كانت ابتعدت عن الحزب الحاكم.
وحينها انتقد أردوغان مسؤولين سابقين في حزب العدالة والتنمية ذكرت تقارير أنهم بصدد تأسيس حزب جديد، واتهمهم بالخيانة.

"أولاً، وطبقاً لواقع تركيا الحالي، يعتبر بيان داوود أوغلو مهم للغاية لأنه يدل على أن سياسة الخوف التي يتبعها أردوغان قد انتهت. نحتاج إلى المزيد من الناس الذين يرفعون أصواتهم أمام أردوغان ويخبرون الحقيقة عن تركيا. وفي ظل نتائج الانتخابات المحلية، نشهد المزيد والمزيد من الناس ممن ينتقدون أردوغان وحزبه.

نأمل أن نشهد قريباً على ميلاد حزب جديد تحت قيادة علي باباجان وقيادة التوجيه السياسي لعبد الله غول. وهذه تعتبر تطورات مهمة لأن تركيا تتمتع بنوع من النظام شبه الفاشي في تلك الأيام، ولا يمكنك التغلب على هذا النوع من الأنظمة إذا كنت لا تتحد من أجل الديمقراطية وسيادة القانون، حتى مع أشخاص لا تتفق معهم.
يجب على المحافظين والقوميين والاشتراكيين الديمقراطيين والليبراليين والأكراد أن يجتمعوا ويتفقوا على المبادئ الأساسية لإرساء نظام سياسي جديد. وعلى الرغم من سهولة هذه العبارات، إلا أن هذه الخطوات من الصعب تنفيذها في الوقت الحالي في تركيا. ولكن لا يزال يجب علينا أن نشجع الناس على التحدث ورفع أصواتهم. لذلك من المهم أن يقف داوود أوغلو ويتحدث حتى وإن فات فات الأوان، ولاسيما وأنه لايزال يحظى باحترام حزب العدالة والتنمية."

إرغون باباهان مدير تحرير القسم الإنكليزي في "أحوال تركية"


 

أحمد داوود أوغلو هو صاحب مقولة تصفير المشاكل مع الإقليم المحيط بتركيا، السياسة التي أسهمت لفترة وجيزة في صعود نجم أردوغان في العالمين العربي والإسلامي، لينقلب الرئيس التركي لاحقاً على هذه السياسة ويكسب عداءً عربياً إسلامياً، بل وأوروبياً.
وفي عام 2010 اختارته مجلة "فورين بوليسي" ضمن أهم مائة مفكر في العالم، باعتباره أحد أهم العقول التي وقفت وراء نهضة تركيا الحديثة.
مؤخرا عاد داود أوغلو إلى الأضواء ليوجه سهام نقد لاذعة لملف الديمقراطية والحقوق والسياسات الخارجية لتركيا.
ونقل عنه قوله "إنّه من غير الممكن التعليق على الأحداث والتطورات الداخلية في تركيا بشكل مستقل دون النظر  لمجمل التطورات الخارجية"، ليضيف "إن تركيا في الفترة التي كانت فيها تمثل نموذجًا للحقوق والحريات، كانت قوية في سياساتها الخارجية".
وكان داوود أوغلو قد دعا إلى مؤتمر استثنائي لحزب العدالة والتنمية في 5 مايو 2016 على خلفية توتر بينه وبين أردوغان، ليُجبر بعدها على الاستقالة.
وقال أوغلو قبيل يوم واحد من إطاحته ، في كلمته أمام اجتماع اللجنة التنفيذية المركزية لحزب العدالة والتنمية "لا أريد أن أذهب إلى مؤتمر الحزب في ظل أجواء تنافسية"، وأضاف أيضا "أنا لست مع مؤتمر ذي رأسين".
وقد كانت تلك التصريحات كافية للدلالة على ما آلت اليه الأمور، وأن داوود أوغلو لم يعد هو صاحب القرار في الحزب، ثم ليفاجأ ببدء جمع تواقيع بشكل سري لإقالته وبالطبع بتدبير من أردوغان نفسه.
وعلى الرغم من ذلك، فقد نقلت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية، خلال الانتخابات الرئاسة والبرلمانية المبكرة يونيو الماضي، عن دواود أوغلو أنه يدعم أردوغان في الانتخابات. وأوضح في مؤتمر صحفي عقده بمقر البرلمان في أنقرة، أنّه لن يمارس السياسة إلّا تحت سقف حزب العدالة والتنمية.
وقال حينها: "لن أترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة، وهذا لا يعني أنني سأتخلى عن الكفاح السياسي، بل على العكس سأواصل العمل من أجل مصلحة البلاد والشعب، ولست من الطامعين بمناصب أخرى في المستقبل".