نوفمبر 08 2017

أحمد سعيد يايلا .. الضابط الذي فضح علاقة داعش بالمخابرات التركية

ربما ليس هنالك كثيرون ممن سمعوا باسم هذا الرجل لكنه قال كلمته يوما بصدد قضية الإرهاب التي تضرب منطقة الشرق الأوسط ومضى.
وبشكل أكثر تحديدا هو وضع يده على اهم المفاصل الأمنية خطورة على الاطلاق بتشخيص حقيقة أدوار الجماعات الإرهابية التي ظلت تعمل لسنوات لجهة علاقتها المباشرة بالمخابرات التركية.
تصريحات سعيد يايلا تقترب من الفضيحة لكونها تكمل ما فضحته مصادر إعلامية واستخبارية عن ابعاد تلك العلاقة المشبوهة لاسيما ما قامت به صحيفة جمهورييت  من نشر مقاطع فيديو في العام  2014 وحيث يجري نقل الأسلحة والاعتدة الى داعش تحت اشراف المخابرات التركية تحت يافطة المساعدات الانسانية وحيث ما زال صحفيو جمهورييت قابعون في السجون.
لابد من القول ان سعيد يايلا أولا وقبل كل شيء هو اكاديمي وباحث ورجل أمن أيضا.
يحمل يايلا شهادتي الماجستيروالدكتوراه في تخصص العدالة  الجنائية من من جامعة شمال تكساس وهو بدرجة بروفيسور وسبق وشغل منصب رئيس قسم الاجتماع في جامعة حران في تركيا ثم ليشغل منصب مدير دائرة مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية التركية للمدة بين 2010 و 2014 وقبل ذلك عمل لمدة 20 عاما في مكتب مكافحة الإرهاب في الداخلية التركية.
وكان يايلا قد انجز العديد من البحوث والدراسات والف عددا من الكتب في مجال الارهاب والجماعات الإرهابية وهو كان على تماس مباشر مع العديد من المجموعات الإرهابية بحكم ترؤسه لدائرة مكافحة الإرهاب مما أتاح له اللقاء مع العديد من زعماء وافراد الجماعات الإرهابية والاستماع الى قصصهم ومعرفة شبكاتهم عن قرب وبشكل مباشر.
لعل أخطر ما كشفه يايلا بعد نجاحه من ترك منصبه ومغادرة تركيا حفاظا على امنه الشخصي حيث شهد كيف ان قبضة أجهزة اردوغان تجهز بقوة على عشرات المعارضين او من الذين لا يتناغمون مع مسار حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وفي شهادات عديدة نشرها يايلا خلال اقامته الحالية في الولايات المتحدة كانت الكلمة المدوية المعروفة عنه خلاصتها: "أردوغان يحمي داعش".
هكذا ببساطة وبشكل موجز ودال يفضح يايلا الدعم الشخصي الذي قدمه الرئيس رجب طيب أردوغان لداعش.
كان موقع (انسيرج انتلجينس) قد نشر مقابلة مولة مع يايلا ومما قاله فيه أن حقان فيدان، رئيس جهاز المخابرات، هو المسؤول عن العلاقات بين الدولة التركية والقاعدة وداعش وان الاستخبارات التركية تقدم المساعدات العسكرية لتلك الجماعات الإرهابية  منذ سنوات وهو يذكر انه في العام 2012 لوحده شهد تدفق 100 شاحنة محملة بالسلاح بأشراف المخابرات التركية مرسلة الى التنظيمات الإرهابية في داخل سوريا.

اسلحة ومعدات لداعش تحت غطاء مساعدات انسانية
اسلحة ومعدات لداعش تحت غطاء مساعدات انسانية

ويؤكد يايلا ما سبق وفضحه فريق صحيفة جمهورييت بأن الحكومة التركية تنقل إمدادات عسكرية إلى داعش عبر وكالة مساعدات انسانية تابعة لها، وأن جنود داعش، بما في ذلك الشخص الثاني في المنظمة، فضل احمد الحيالي، يتلقى العلاج الطبي المجاني في تركيا.
وتحدث يايلا عن زعيم داعش في تركيا، حليس بيانكوك، هو ابن مؤسس حزب الله التركي (جماعة إرهابية من الأكراد المتطرفين)، وهي تحظى بحماية بوليسية بناء على أوامر من الرئيس أردوغان.
ويكشف يايلا ان أجهزة الاستخبارات التركية هي التي كانت تشرف على نقل ارهابيي داعش الى داخل الأراضي السورية ومثال ذلك حملة ضخمة لنقل أولئك الإرهابيين من هاتاي الى اورفة بواسطة الباصات في العامين 2014 و 2015.

صحيفة جمهورييت فضحت التعاون بين الجماعات الارهابية والمخابرات التركية
صحيفة جمهورييت فضحت التعاون بين الجماعات الارهابية والمخابرات التركية

ويروي يايلا حقيقة العلاقة المباشرة لمسؤولين تنفيذيين تحت إدارة اردوغان ممن كانوا على تماس مباشر مع الإرهابيين في تسهيل مهامهم أيضا فيقول: "لقد شهدت بعيني والي مدينة سانلي اورفا- التي تقع بالقرب من الحدود السورية التركية - وهو يتكلم بشكل مباشر الى قادة جماعات إرهابية".
وفي مرات أخرى كان يايلا وفريقه الأمني ينتظرون ريثما ينتهي الوالي من مكالماته الهاتفية مع قادة الجماعات الإرهابية.
يقول يايلا في احدى المقابلات الصحفية انه شعر بوقع الصدمة عندما سمع ذلك الوالي وهو يتحدث لقادة الجماعات الإرهابية بشكل ودي للغاية وهو يسألهم كيف يمكنه مساعدتهم واية خدمات يحتاجونها واية مستلزمات طبية او غذائية سيتم توفيرها لهم فورا.
ولعل الملفت للنظر كشف  يايلا ان ذلك المحافظ الذي تم تعيينه من طرف وزارة الداخلية أي انه يعمل بعلمها قد طلب منه بشكل مباشر توفير حراس شخصيين من أجهزة الشرطة التركية لحماية زعماء جماعات إرهابية وان أولئك الأمنيين الاتراك مازالوا احياء يرزقون وبالإمكان استجوابهم.

المخابرات التركية.. علاقات مباشرة مع الجماعات الارهابية
الاف الارهابيين تم ادخالهم الى سوريا عبر الاراضي التركية بأشراف اجهزة مخابرات اردوغان

ومن جهة أخرى فقد طلب من يايلا توفير فريق حماية للقادة الإرهابيين الجرحى الذين يتم ادخالهم عبر الحدود الى الأراضي التركية لغرض تلقي العلاج وانه فعل ذلك بأشراف المحافظين للمدن الحدودية ومن بين أولئك القادة الإرهابيين الجرحى فضل احمد الحيالي احد اهم مساعدي زعيم داعش أبو بكر البغدادي.
لعل شهادات يايلا تقدم مساحة عريضة وكما هائلا من اسرار تلك العلاقة الملتبسة بين التنظيمات الإرهابية العاملة على الساحة السورية وبين أجهزة الامن التركية وبأشراف من الرئيس التركي رجب اردوغان وهو ما ارتد لاحقا على الداخل التركي من خلال العديد من العمليات الإرهابية.
كان اردوغان هو طابخ السم ولهذا أكل من ذلك السم نفسه بعدما رعى الجماعات الإرهابية طويلا على امل الحصول عن طريقها على مكاسب على الأرض السورية لكنه اكل من ذات السم بعدما كبد الشعبين التركي والسوري خسائر فادحة بالارواح والممتلكات.