سزين اناي
ديسمبر 31 2017

أحمد شيخ.. رمز الصحافة التركية وصاحب القلم الصريح

أي شخص يعرف الصحفي التركي السجين أحمد شيخ يدري أنه لا يتصنع كلماته أبدا. فأسلوبه المباشر والصريح الذي لا يشوبه الخوف هو ما جعل منه رمزا للصحافة التركية، لكنه أيضا أدخله في مشكلات مع حزب الرئيس رجب طيب أردوغان والإسلاميين المنافسين من حركة رجل الدين المقيم في المنفى فتح الله غولن.

بحسب منصة الأخبار المستقلة بي24، هناك 151 صحفيا رهن الاعتقال حاليا في تركيا، جرى اعتقال معظمهم في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة يوم 15 يوليو 2016. وقد يكون شيخ، الذي اعتقل يوم 29 ديسمبر العام الماضي، أبرز هؤلاء.

تكلفت تركيا الكثير من الاستثمارات الأجنبية بسبب انزلاقها إلى الحكم الاستبدادي، كما أوقف الاتحاد الأوروبي التمويل بسبب مخاوف بشأن الديمقراطية وسيادة القانون وحرية الصحافة.

وشيخ واحد من 17 شخصا من الصحفيين والمحاميين والتنفيذيين بصحيفة جمهوريت العلمانية الذين يواجهون تهما تتعلق بالإرهاب.

يواجه شيخ تهمة نشر دعاية لعدد من الجماعات المحظورة، بعضها شديد المعارضة للبعض الآخر. يقول الادعاء إن شيخ ساند عدة مجموعات بداية من حزب العمال الكردستاني المعارض ووصولا  إلى جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري المنتمية لأقصى اليسار و"منظمة فتح الله الإرهابية".

ومما يثير السخرية الشديدة أن شيخ متهم بدعم حركة غولن التي تسميها الحكومة "منظمة فتح الله الإرهابية"، فقد سجن ممثلو ادعاء مرتبطون بغولن شيخ عام 2011 بعدما ألف كتابا بعنوان "جيش الإمام" وصف فيه كيف تسلل أنصار غولن إلى مفاصل جهاز الشرطة.

أفرج عن شيخ بعد ذلك بعام بعدما أسقطت عنه الاتهامات في أعقاب نشوب خلاف بين أتباع غولن وحلفائهم السابقين في حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه أردوغان.

عقب الإفراج عنه، قال شيخ إن "الشرطة والادعاء والقضاة الذين دبروا هذه المؤامرة ونفذوها سيدخلون السجن، وعندما يصيرون في الداخل ستكون هناك عدالة... حكومة حزب العدالة والتنمية مسؤولة سياسيا عن السكوت عن ذلك".

بعد أن جاء حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى السلطة في عام 2002 غض الطرف في الوقت الذي كان فيه أتباع غولن يتغلغلون في مفاصل القضاء والشرطة والقوات المسلحة وبدأوا عملية تطهير واعتقلوا أعضاء في المؤسسة العلمانية سابقا.

لكن صراعا على السلطة بين المعسكرين الإسلاميين المتنافسين خرج إلى السطح عندما أمر ممثلوا الادعاء الموالون لغولن باعتقال عشرات الشخصيات المقربة من الحكومة بتهم فساد أواخر عام 2013. وبعدما بدا مرتبكا في بداية الأمر، أمر أردوغان باعتقال رجال الشرطة وممثلي الادعاء الذين تورطوا في القضية ليحلوا محل من اتهموهم من قبل خلف القضبان.

وبعد أن كان أول من يتعرض لاختراق أتباع غولن لأجهزة الشرطة ومحاولات السيطرة على الدولة من الداخل، وقع شيخ ضحية لرد الفعل العنيف ضد الجماعة السرية. وإلى جانب اتهامه بدعم جماعات إرهابية، يواجه شيخ أيضا اتهامات بإهانة الدولة والقضاء والجيش والشرطة.

وبعد نحو عام من اعتقاله المرة السابقة، ظهر شيخ كشاهد في محاكمته هذا الأسبوع ودعا رئيس المحكمة المنعقدة إلى إسقاط الاتهامات على أساس عدم توافر الأدلة وأن تحذيراته من استبداد زاحف غير دقيقة في واقع الأمر. لكن القاضي رفض السماح لشيخ بتقديم دفاع سياسي، وهو ما رد عليه شيخ بالقول بإن المحاكمة هي ذاتها سياسية قبل أن يتم إخراجه من القاعة.

جاء شيخ من خلفية متواضعة، فقد ولد في مدينة أضنة جنوب البلاد ودرس الصحافة في جامعة اسطنبول قبل أن يصبح متدربا في صحيفة ملييت. وبحلول عام 1991، أصبح شيخ مراسلا بدوام كامل حيث كان يجمع الأخبار لصحيفة جمهوريت، وفي وقت لاحق صحيفة افرنسل ذات الميول اليسارية.

وفي عام 1995، جرى اعتقال ميتين جيوكتيبه، وهو زميل في افرنسال وأحد أصدقاء شيخ المقربين وقتها، وتعرض للضرب حتى الموت. كان موت جيوكتيبه صدمة لجميع العاملين في وسائل الإعلام، حتى في الوقت الذي كانت تنتشر فيه عمليات القتل بدون محاكمات. لكن من كانوا يعملون في افرنسال كانوا يخشون من أن يكون شيخ هو التالي.

سافر شيخ إلى الخارج  لكنه ما لبث أن عاد وانخرط في العمل في الصحافة الاستقصائية، حيث عمل في البداية لصالح صحيفة يني يوزيل اليومية وصحيفة راديكال اليسارية وبعد ذلك مجلة نقطة التركية الإخبارية. كما عمل لصالح وكالة رويترز للأنباء كمصور فوتوغرافي.

وجرت العادة في تركيا على أن المراسلين عادة ما يتراجعون إلى العمل في المكاتب ويصبحون كتاب مقالات، أو أن يتخذوا مكانا في قطاعات التحرير حالما يصنعون اسما لأنفسهم. وينظر إلى مهنة المراسل على أنها أقل مرتبة. وعلى الرغم من ذلك، لم يتوقف شيخ أبدا عن ممارسة مهنة المراسل الصحفي، بل حاول أن يتفوق فيها كأحد الصحفيين الاستقصائيين القلائل في تاريخ الإعلام التركي.

لكن ذلك كان معناه أن شيخ لم يبق أبدا بعيدا عن المشاكل لزمن طويل، فقد جرى اعتقاله بموجب المادة 301 السيئة السمعة في قانون العقوبات التركي بتهمة إهانة الانتماء التركي في مقابلات نشرها في نقطة حول اغتيال الصحفي التركي الأرمني هرانت دينك عام 2007.

تبعت ذلك محاكمات أخرى بموجب المادة 301، وشمل ذلك اعتقالات بسبب تقارير حول تدخل الجيش في السياسة وبشأن حملة عسكرية في السجون.

وطوال فترة عمله، واجه شيخ أيضا أقطابا في الإعلام التركي وأقام عدة دعاوى قضائية ضد أرباب العمل مما أدى إلى إدراجه على القائمة السوداء. وبعدما لم يتمكن من إيجاد وظيفة، عمل لصالح وسائل إعلام مستقلة أصغر حجما. ووقت اعتقاله عام 2011، كان شيخ يعمل في تدريس الصحافة بإحدى جامعات اسطنبول.

وبعدما خرج شيخ بريئا من السجن بعد ذلك بعام كان غاضبا لكن لم يكن يشعر بالمرارة. وعلى الرغم من أنه كان يعرف بالضرورة أن هناك فرصة كبيرة للحكم عليه بالسجن من جديد، لم يتقوقع شيخ أو يتوقف عن التعبير عن آرائه في الوقت الذي زادت فيه القيود على حرية التعبير بموجب حالة الطوارئ التي فرضت بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.

وعندما جرى اعتقاله في ديسمبر 2016، قال شيخ إن هذا ليس بالجديد.  

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا:

https://ahvalnews.com/ahmet-sik/ahmet-sik-outspoken-emblem-turkish-journalism