أحوال تركية
يونيو 11 2018

"أحوال تركية" تكشف تقريرا أوروبيا: تركيا فوضت داعش بتفجير أنقرة

أشار تقرير رسمي لمركز المخابرات التابع للاتحاد الأوروبي (إي.يو إنتسن)، حصلت مؤسسة "أحوال تركية" على نسخة منه، إلى أن التفجير الانتحاري الذي استهدف مسيرة داعية إلى السلام في 10 أكتوبر 2015 خارج محطة قطارات أنقرة ربما تم تنفيذه بأوامر من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.
كان الهجوم، الذي فجر فيه انتحاريان من تنظيم الدولة الإسلامية نفسيهما وسط حشد أغلبه من المتعاطفين مع اليساريين والأكراد، أكثر الهجمات الإرهابية دموية في تاريخ تركيا الحديث، حيث أودى بحياة 109 مدنيين وأصاب 500 آخرين.
ووقع الهجوم عقب تفجير استهدف فيه التنظيم مسيرة سياسية لحزب مؤيد للأكراد في ديار بكر في 5 يوليو، وقتل فيه خمسة أشخاص وأصيب أكثر من 100، وآخر استهدف مجموعة من اليساريين في بلدة سوروج في تركيا كانوا يخططون للقيام برحلة للتضامن مع بلدة كوباني الكردية السورية في 20 يوليو وقتل فيه 33 شخصا وأصيب 104.
وتم توزيع تقرير مركز مخابرات الاتحاد الأوروبي الذي جاء في ثلاث صفحات على أنه مذكرة إخطار عاجلة وسرية للغاية فيما يبدو، بتاريخ 13 أكتوبر 2015 بعد ثلاثة أيام فقط من الهجوم.
ويقول التقرير "طريقة عمل (المفجرين الانتحاريين) في الهجوم تشير إلى داعش" ويخلص إلى نتيجة مفادها:
"في ضوء الملابسات (لم يتم تفتيش الحافلات التي جاءت بالمتظاهرين، والغياب شبه الكامل للشرطة عن موقع مظاهرة ضخمة) هناك ما يدعو للاعتقاد في هذه الحالة بأن قوى داخل حزب العدالة والتنمية منحت تفويضا لعناصر داعش."
وتطرق التقرير أيضا إلى وصف الوضع السياسي، حيث كان حزب سياسي كردي، وهو حزب الشعوب الديمقراطي، يسعى باستماتة إلى تهدئة العنف الآخذ في التصاعد مجددا في جنوب شرق تركيا من أجل الاحتفاظ بمقاعده في البرلمان في الانتخابات التالية في الأول من نوفمبر بتجاوز عتبة العشرة بالمئة المطلوبة في الانتخابات في تركيا.
وذكر التقرير أنه على الجانب الآخر، خسر حزب العدالة والتنمية أغلبيته في انتخابات السابع من يونيو وكان "آخر شيء يريده أردوغان حقا في هذه المرحلة هو السلام مع الأكراد".
وفي جلسة في المحاكمة التي جرت في القضية في نوفمبر 2017 استمعت المحكمة إلى دفوع ذكرت أن الشرطة توقفت عن مراقبة يونس إمره ألاغوز المفجر المنتمي لتنظيم الدولة الإسلامية قبل 11 يوما من تنفيذ شقيقه يوسف ألاغوز تفجير سوروج وقبل ثلاثة أشهر من قيامه هو ومفجر آخر بتنفيذ هجوم محطة قطارات أنقرة.
وقال محامي الدفاع دوغوقان تونغوج جانقورت إن الشرطة أنهت مراقبتها لهاتف ألاغوز على أساس أنها جمعت ما يكفي من الأدلة بشأنه.
وأضاف جانقورت "لو كانت هذه المراقبة قد استمرت، ربما ما كانت لتحدث مجزرتي سوروج ولا محطة القطارات".
وقال إن مسؤولين عموميين علموا بما كان يفعله تنظيم الدولة الإسلامية ودفنوا رؤوسهم في الرمال.
وقالت المحامية زينيت تشليك وهي من محامي الدفاع أيضا إن وصول الفرق الطبية إلى مكان الانفجارات بعد 44 دقيقة يمثل إهمالا واضحا.
وأضافت أنه كانت هناك ثلاث عربات إسعاف على مقربة من محطة القطارات، لكن سجلات أجهزة نظام تحديد المواقع العالمي بها تشير إلى أن إحداها غادرت المكان دون أن تنقل أي جرحى من المتظاهرين عقب الانفجار، وأن 16 فقط من بين أكثر من 500 مصاب نقلوا إلى المستشفى خلال النصف ساعة الأولى.
وقالت تشليك إنه على النقيض من ذلك، فقد وصلت شرطة مكافحة الشغب إلى الموقع مزودة بمدافع المياه خلال 14 دقيقة وإنه خلال اجتماع مفتوح بنفس الحجم ولكن تؤيده الحكومة في العام السابق كان هناك 141 أخصائيا في الاسعافات الأولية و24 عربة إسعاف ومركز للأزمات.
وزعم أحد المشتبه بهم في المحاكمة ويدعى صوفي ألب فيدان أن عددا من ضباط شرطة غازي عنتاب كانوا يعلمون بأمر التفجيرات وكانوا يعرفون شخصيا زعماء خلية تنظيم الدولة الإسلامية في غازي عنتاب التي نفذتها.
وشهد طاهر ساريشيق من فرع المخابرات وبيسطامي دومان من فرع مكافحة الإرهاب، اللذان ذكرهما ألب فيدان بالاسم، بأنهما لم يسبق لهما معرفة أو الحديث مع أي من المشتبه بهم في القضية.
ومن المنتظر عقد الجولة الجديدة من الجلسات في المحاكمة في 12 و13 يونيو.
وفي مؤتمر صحفي في الآونة الأخيرة، زعم أعضاء "لجنة محامي 10 أكتوبر" (محامو الدفاع الذين يمثلون الضحايا) أنه يتم إطالة أمد القضية عن عمد "حتى تفسد" وأن أفراد الأمن المسؤولين عن الأخطاء الجسيمة في مراقبة المشتبه بهم من تنظيم الدولة الإسلامية لم يقدموا للمحاكمة في محاولة للتستر عليهم.  وهم يتهمون شرطة مدينة عنتاب بعدم اعتقال المشتبه بهم برغم عمليات التنصت عليهم وبأنهم "سمحوا لهم" بتنفيذ المجزرة.
وذكرت صحيفة دوار اليسارية في 9 يونيو أنه برغم أن يونس دورماز، المشتبه به الرئيسي في التخطيط لهجوم أنقرة، كان على قائمة المراقبة الخاصة بشرطة غازي عنتاب ورغم صدور أمر اعتقال بحقه، لم تعتقله الشرطة.
ويعرف يونس دورماز كأمير لتنظيم الدولة الإسلامية في غازي عنتاب وهو أيضا متهم بالتخطيط لتفجيرات سوروج وأنقرة. وقال تقرير دوار إن محكمة في اسطنبول أصدرت أمر اعتقال بحق دورماز في نوفمبر 2013 لكن شرطة غازي عنتاب لم تعتقله.
وذكرت أنباء أن دورماز فجر نفسه خلال مداهمة الشرطة لمنزله في غازي عنتاب في 19 مايو 2016.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: