أحوال تركية يرصد انطباعات المسافرين عن مطار إسطنبول الجديد

أعلنت السلطات التركية انتهاء أعمال نقل معدات مطار أتاتورك، بما فيها جميع الشركات العاملة تقريبًا، إلى مطار إسطنبول الجديد، إلا أن المراقبين يؤكدون أن عملية الانتقال الحقيقي لم تكتمل بعدُ.

حاولنا باعتبارنا موقع "أحوال تركية" تسليط الأضواء على ظروف العمل والأنظمة التي يسود في المطار الجديد، بالإضافة إلى أوجه القصور فيه.

أولى المفاجآت واجهناها عندما أردنا ركوب المترو من منطقة "أسنلر"، حيث دفعنا أجرة رغم أن رئيس بلدية إسطنبول الكبرى "السابق" مولود أويسال كان أعلن أن الانتقال إلى المطار الجديد سيكون مجانًا في أول أسبوعين. ولما اتصلنا بالطاولة البيضاء 153 لشكاوى المواصلات ردّ المسؤول المدعو "أونور" بأن النقل المجاني يقتصر على بعض الخطوط فقط.

قبل كل شيء، لا تزال مدة الوصول إلى المطار طويلة، حيث وصلنا خلال ساعة و40 دقيقة، وهو الأمر الذي يشكو منه رجال الأمن العاملون به أيضًا. إذ يقول ضابط أمن بأنهم يأتون إلى العمل بـ"السرفيس"، ويقضون حوالي ساعة - ساعتين للوصول إلى المطار، مشيرًا إلى أن مقدار رواتبهم لم يتغير، متذمّرًا من غياب مطاعم مناسبة لهم.

لا تزال مدة الوصول إلى المطار طويلة
لا تزال مدة الوصول إلى المطار طويلة

ويقول موظفون تكلمت معهم بأن إدارة المطار أخذتهم إلى المطار أكثر من مرة قبل إتمام عملية الانتقال، وقدّمت لهم دورات في بعض المجالات استعدادًا للمرحلة الجديدة.

نواصل جولتنا في المطار لنصادفَ ما يسمى "موظفو اسألني" (Ask me). تعبّر السيدة بشرى، إحدى موظفات "اسألني"، عن مشاعرها حول بدئها العمل في المطار قائلة: "أشعر فعلا بحماس كبير.. يحاول الزوار أن يتحدثوا معنا، ونحن بدورنا نقوم بتوجيههم بشكل صحيح. إن المطار جميل ومثير للغاية."

إلى جانب موظفي اسألني، هناك ماكينات "اسألني" الآلية أيضًا، وغالبا يستخدمها السياح. غير أن الليبي محمد الذي التقيته بالمطار ينبّه إلى أن تقديم الخدمات عبر الماكينات فكرة جيدة، لكن هناك مشكلة في صوتها ويوضح قائلاً: "كان يجب أن تكون هناك سماعات ذات جودة عالية. كما أنني لم أستطع الحصول على أجوبة لأسئلتي. ولو كانت تلك الماكينات داخل كبائن لكانت أفضل."

والمشكلة الأخرى التي يعاني منها المسافرون هي نظام عربات الحقائب. فقبل كل شيء، سعر العربة الواحدة يبلغ 5 ليرات (حوالي دولار)، وإذا لم يتم إعادتها في غضون ساعتين فإن الركاب لا يستطيعون استرداد نقد التأمين الذي دفعوه. وهذا يشكل مشكلة كبيرة خصوصا لمسافري الترانزيت، حيث يضطرون للقدوم إلى المطار قبل 3 أو 4 ساعات من الموعد، فإذا ما تجاوزوا ساعتين فإنهم يضطرون للتخلي عن 5 ليرات.

وإذْ كنا بجانب عربات الحقائب فإذا بسيدة متوجهة إلى ألمانيا تستعين بنا بعدما عجزت عن استرداد نقد التأمين رغم أن المدة لم تتجاوز ساعتين، فنبحث عن موظفين لكن لا نجدهم، فتحتجّ السيدة بقولها: "فضيحة.. في اليوم الأول من افتتاح المطار لا أستطيع استرجاع نقودي، ولا أحد يساعدني." وأخيرًا جاء عدة موظفين إلا أنهم لم يكونوا يعرفون التعامل مع الماكينة أيضًا.

تقديم الخدمات عبر الماكينات فكرة جيدة

ثم نتكلم مع عائلة وجهتها باكستان، فيؤكد السيد أمين أنه هبط في هذا المطار لأول مرة ويضيف: "بعدما نزلنا من الطائرة مشينا كثيرًا للوصول إلى هنا، لقد مشينا 40 دقيقة. أكبر مشكلة أن الموظفين لا يتحدثون بالإنجليزية. لذلك ذهبنا إلى أماكن خاطئة."

في حين أن دِلْشهد، ابنة أمين، تقول بأنها لم تعجب بالمطار، وذلك لأنها لا تستطيع العثور على أي أشخاص يتحدثون الأردية أو الإنجليزية.

والراكب الآخر الذي حاورناه للاطلاع على انطباعاته حول المطار هو الإيراني المدعوّ علي. فهو يؤكد أنه اشترى تذكرته من مطار أتاتورك، لكن لم يبلغه أحد أنه يتوجب عليه التوجه إلى المطار الجديد، لذا تأخر عن الطائرة رغم أنه وصل قبل ساعة من الموعد، ليذهب وقته ومبلغ التذكرة سدىً.

يستمر السيد علي قائلاً: "لقد رأيت الكثير من المطارات، لكن لم أرَ أسوأ من هذا المطار. تصوّروا لا توجد في المطار علامات الإرشاد والتوجيه، ولا يوجد موظفون يتحدثون بالإنجليزية، حتى الذين يعملون في مكتب المعلومات، ولا تقدَّم كتيبات وبروشورات. اشتريت تذكرتي من مطار أتاتورك، إلا أنه لم يبلغني أحد بإغلاق المطار القديم وضرورة التوجه إلى المطار الجديد. والسيارة التي استأجرتها أخذتني إلى هنا، لكن بعد فوات الأوان."

يواصل علي بأن السلطات تقول بضرورة حضور المطار قبل ساعتين من موعد الرحلة، لافتًا إلى أنه جاء إلى المطار قبل ساعة من الموعد، ثم يبين: "الوصول إلى المطار قبل ساعة واحدة من الموعد أمر طبيعي للغاية في كل أنحاء العالم. ولكن عندما وصلت إلى هنا قبل ساعة، كان الباب المؤدي إلى الطائرة مغلقًا، ولم يتحدث أحد معي بالإنجليزية. وهكذا تأخرت عن طائرتي رغم أنني أتيت مبكراً. إنه أمر مضحك حقًا ألا يتحدث أحد في مكتب المعلومات بالإنجليزية، وأن لا يعرف أي شيء عن المطار. لقد أصبحت الإنجليزية لغة عالمية، لذا فإن هذه التجربة التي عشتها في هذا المطار الجديد مضحكة وحزينة للغاية. والآن يجب عليّ الانتظار أربع ساعات للسفر بالرحلة القادمة، وهذا مضيعة للوقت."

للمطار صورة سحرية ومصابيح جميلة

بينما يحتجّ حسان، وهو عربي، على سعر عربات الحقائب، ويشير إلى أنها مجانية في المطارات الأخرى، ثم يضيف: "للأسف لا يمكنك أن تجد من يتحدث بالعربية، مع كثرة السياح العرب."

ومع أن الإيطالي أنجيلو يرى أن للمطار صورة سحرية ومصابيح جميلة، لكنه يشتكي من غلاء أسعار الوجبات مقارنة بالخارج، حيث يبلغ سعر وجبة كفتة 45 ليرة في المطار، بينما سعره في الخارج 20 ليرة فقط، كما يشدد على ضرورة إضافة سلالم وطرق متحركة.

ويدافع السيد عبد الله من أذربيجان، الذي يعترف بأنه من المعجبين بكل من أتاتورك وأردوغان، أن موقع مطار إسطنبول الجديد أحسن وأفضل من مطار أتاتورك القديم الذي كان داخل المدينة، وأنه لا يرى أي نقص بالمطار.

يبدو في الظاهر أن عملية الانتقال إلى مطار إسطنبول الجديد انتهت، إلا أنه لا بد من التأكيد أن الانتقال الحقيقي سيبدأ في وقت لاحق. ذلك لأن مشاكل جديدة ستبدأ بعد توجّه حركة المرور من المطار القديم إلى الجديد، واضطرار أكثر من 250 ألف عامل وموظف للانتقال يوميًّا إلى هذا الاتجاه.

ويوجد حاليًّا حوالي 600 سائق تاكسي يعملون في خطّ المطار، ومن المفترض أنهم يعرفون الإنجليزية وفق ما أعلنته السلطات في وسائل الإعلام. غير أن عديدًا من السواق الذين تكلمت معهم قالوا بأنهم ليس عندهم أي معلومة بضرورة توفر الإنجليزية في سواق خط المطار، وأنه من الصعوبة بمكان أن يتعلموها بعد هذا السنّ.

نصائح سريعة للمسافرين

يجب حضور المطار قبل ساعتين ونصف من الموعد إذا كانت الرحلة داخلية، وقبل ثلاث ساعات ونصف إذا كانت خارجية.

لا بد من الانتباه لوجود فئات صغيرة من العملة، حيث يبلغ سعر عربات الحقائب 5 ليرات، والماء 6 ليرات، والشاي حوالي 5 ليرات، والقهوة نحو 10 ليرات بحسب نوعها.

ويبلغ سعر وجبة لحم نحو 45 ليرة، أما الوجبات الخفيفة أو المقبلات مثل السلطة، فتتراوح ما بين 15 و20 ليرة، فيما يصل سعر كفتة مع السلطة والكولا إلى نحو 70 ليرة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/istanbul-havalimani/orada-bir-havalimani-var-uzakta
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.