أرطغرل غوناي
ديسمبر 05 2017

أردوغان.. الحساب الخطأ عند العودة من دمشق

تعيش تركيا فترة من أصعب فترات التاريخ الحديث. فالأحداث التي تحول كل منها إلى أزمة في الداخل وفي الخارج، نجمت كلها تقريبا عن موقف الحكومة العنيدة والتي تتسم بعدم بعد النظر، الذي بدا للعيان خاصة بعد عام 2011.

وبعد التوقعات الحالمة، والعبارات الجوفاء، تتم الآن محاولة الخروج من الوضع العصيب لسوريا - طوعا أم كراهية - والذي تم الدخول إليه في عام 2012، على أمل إنه سوف ينتهي في وقت قصير (6 أشهر).

وعندما تم التدخل في الحرب الأهلية السورية كان هناك حلفاء لتركيا على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الأوروبيين، والسعوديين، وإمارة قطر.

ووقفت روسيا وإيران إلى جانب الحكومة السورية بشكل علني وفعال.

والآن، بعد الكثير من المعاناة والموت والذبح والدمار، نحن ندخل في بعض الأحيان في مواقف معارضة للولايات المتحدة في سوريا، في محاولة للتخلص من هذه الفوضى من خلال التعاون مع روسيا وإيران.

الأوروبيون غير ظاهرين.

السعوديون دائما مع الولايات المتحدة، وحاولت قطر أن تجد سبيلا لتحقيق شيء ما.

وبينما كنا متورطين في هذه الحرب القذرة، كنا نحلم بوجود حكومة في سوريا سنتعاون معها بشكل أوثق.

وكان الوعد بالسلطة هو ما خلقه الأمل.

وبصرف النظر عن إمكانية رؤية مثل هذه الإدارة في الأفق، فقد ظهرت هذه المنظمات الجديدة الوحشية المدمرة، والآن يحاول العالم كله التخلص منها بالتعاون معا.

ويبدو أنه لن يكون لنا حتى صديق يمكننا أن نحييه في النظام الجديد الذي سيتم إنشاؤه في سوريا.

هي واحدة من أقوال الثقافة الشرقية الشهيرة، حيث يقولون: "الحساب الخطأ سيعود من بغداد"، وهذه المرة يبدو أن الحساب الخطأ قد عاد من دمشق دون أن يصل إلى بغداد.

ترك دموعا كثيرة خلفه.      

إن الأحداث التي سببت صداعا لتركيا في السنوات الأخيرة لا تتعلق بالسياسة الخارجية فقط، فقد ارتبكت أخطاء كبيرة في الفساد والأمن أيضا، وعلى الرغم من أن هذا المسار يبدو "مسدودا"، إلا إنه مازال هناك إصرار على المضي فيه.

وإزاء إدعاءات الفساد التي طرحت في نهاية 2013، كان يجب على حزب العدالة والتنمية مواجهة هذه الادعاءات، متحملا المسئولية كونه تولي السلطة منذ 10 سنوات، إلا أنه فعل العكس تماما.

ونهض، وأنكر الادعاءات تماما، ووصفها بأنها زائفة، واعتبرها كلها كأن لم تكن، دون أن يتحقق من صحتها أو خطئها، ونجح في ذلك أيضا.

وقد بُني هذا التصور في المجتمع - بمساهمة المعارضة وعدم فراستها – بحيث أن المتهمين بالفساد أصبحوا هم الضحايا، والمطالبين بالتحقيق هم المذنبين والمتهمين.

ولكن هناك سمة مهمة، مثل ظهور الحقيقة عاجلا أو آجلا.

وفي الجلسة الأولى من قضية انتهاك الحظر التي بدأت في الولايات المتحدة، قال المحامون عن آتيلا نائب مدير عام بنك "هلق"، والذين دفعت تركيا أجورهم أن س. أصلان المدير العام في 2013، تلقى رشوة من ضراب عدة مرات بلا خجل.

وفي 17 ديسمبر 2013، تم العثور على ملايين الدولارات مخبأة في صناديق الأحذية أثناء البحث في منزل س. أصلان، ولكن هذه الأموال أعيدت مع فوائدها في وقت لاحق، ونجا المدير العام من التهم بقرار عدم الملاحقة القضائية.

أنا لا أعرف حتى الآن ما سيقوله لأن بيان ضراب بدأ للتو عند كتابة هذه السطور.

ويظهر ما حدث في اليوم الأول في الجلسة التي كانت في الولايات المتحدة أن الادعاءات التي أغلق التحقيق بشأنها في تركيا قبل أربع سنوات ستعود هذه المرة بشكلٍ أكثر كثافة وشمولية، وأن هذا التحول سيزيد من تشويه سمعة تركيا التي شوهت بالفعل في الرأي العام الدولي.

أما الآن، فإن الحكومة ترتكب نفس الخطأ فيما يتعلق بالمستندات المصرفية للنقد الأجنبي الذي تم تحويله بشكل غير قانوني إلى أحد الحسابات في الخارج (جزيرة مان)، والذي أعلن عنه مؤخرا زعيم المعارضة الرئيسي.

وإذا كانت هذه الوثائق لا أساس لها من الصحة، فإن هذا يعني أن زعيم المعارضة الرئيسي يكذب سواء عن عمد أو بدون قصد، وفي هذه الحالة، يجب على الأشخاص المعنيين تقديم شكوى إلى القضاء، واتهامه بالتشهير.

واستجابة لهذا الطلب، يحقق القضاء في ما إذا كانت هذه المستندات المصرفية حقيقية أم لا، وإذا لزم الأمر، فإن الخبراء الدوليين يبرزون الحقيقة.

وإلا، فإنه إذا تمت محاولة تجاهل هذه الادعاءات بالدفاع عنها بأنها مؤامرة/ مكيدة، وذلك مثل الإدعاءات السابقة، ستبقى هناك دائما علامة استفهام في ذهن المجتمع، وإذا أخذنا بعين الاعتبار النقطة التي وصلت إليها قضية ضراب، فإن هذه القضايا سوف تكون دائما مثل سيف على رأس السلطة.

وفي الوقت نفسه، فإن أولئك الذين يرون قضية ضراب كمؤامرة لا أساس لها ضد تركيا، ربما يساعدهم على فهم خطورة المسألة، تذكيرهم بأن شركاء ضراب قد حوكموا، وعوقبوا بشدة في إيران.

الديمقراطية في عصرنا ليست مجرد الذهاب إلى صناديق الاقتراع مرة كل بضع سنوات، والتصويت.

فالشفافية والمساءلة في الإدارة العامة، أصبحت الآن إحدى قواعد الديمقراطيات "التي لا غنى عنها"، وربما تكون القاعدة الأولى.

ولهذا السبب، يجب على حكومة حزب العدالة والتنمية أن تتخلى الآن عن محاولة التعتيم على كل الانتقادات والاتهامات، وتفسيرها بأنها خدعة، ومسرحية للقوى الخارجية، وأن تكون مستعدة لإدارة ومساءلة القانون وفقا للقواعد العالمية.

ففي عالم اليوم، من الصعب استمرار وجود سلطة تتجنب القانون، وتحاول السيطرة على المجتمع، ولن تحقق فائدة لبلدها، ولا لنفسها.

يمكن قراءة المقال باللغة التركية:

ويمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية: