أردوغان المنشق عن حزب الرفاه يصف المنشقين عن حزبه بالخونة

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه يعتبر الانتخابات البلدية المزمع إجراؤها في 31 مارس المقبل اختبارًا جديدًا للحزب، فيما وصف مبادرة بعض المنشقين عن حزب العدالة والتنمية إلى تأسيس حزب جديد بـ"الخيانة". 

جاء ذلك في لقاء جماهيري أقامه أردوغان في مدينة توكات شمالي تركيا، حيث قال: "هناك بعض الأشخاص الذين بدأنا هذا المشوار معهم كانوا سعداء ومرتاحين عندما منحناهم مناصب عديدة، لكن جاء وقت قلنا لهم تنحّوا جانبًا لتستريحوا قليلًا وتفتحوا المجال للزملاء الجدد فإذا بهم قد نزلوا من قطارنا  ليركبوا قطارًا آخر.. سلوك لا يليق بالمؤمنين بالدعوى والرسالة ذاتها وبمن يتقاسمون القدر نفسه.. فالذين يخونوننا اليوم سيخونون غدًا مَن يذهبون إليهم أيضًا."

وكان أردوغان انشقّ عن حزب الرفاه الذي قاده الراحل نجم الدين أربكان، أبو "الإسلام السياسي" في تركيا مع مجموعة من رفاقه الوازنين في الحزب من أمثال عبد الله غول وبولنت أرينج وغيرهما، وأسسوا حزب العدالة والتنمية الحالي، إلا أن هناك أنباء تشير إلى استعداد مجموعة أشخاص من حزب أردوغان بقيادة عبد الله غول لتشكيل حزب جديد بعد تدهور الأوضاع في البلاد، الخطوة التي أزعجت أردوغان ووصفها بالخيانة.

وخاطب الرئيس أردوغان أهالي مدينة توكات قائلاً: "أشعر الآن بحماس وسعادة كبيرة بسبب هذه المشاركة الواسعة للغاية في هذا اللقاء.. كلما أتيت إلى مدينة توكات استقبلتموني بحفاوة كبيرة واستضفتموني على أحسن وجه، وفتحتم لي مكانًا في صدوركم دائمًا."

وأضاف: "أودّ أن أقدم لكم الشكر بسبب مساندتكم الكبيرة لهذه الحركة وتحالف الجمهور (حزب العدالة والتنمية والحركة القومية) في الانتخابات التشريعية والرئاسية السابقة في 24 يونيو 2018. أتقدم بالشكر الجزيل لكل فرد منكم على حدة بسبب دعمكم لأخيكم هذا".

وتابع قائلاً: "نحن بحاجة إلى دعم أهالي توكات في انتخابات 31 مارس أيضًا. نطلب دعمكم حتى نتمكّن من إفساد الألاعيب وإحباط المؤامرات. نريد أصواتكم لكي نستطيع التصدي والتغلّب على الألاعيب والمؤامرات التي تحاك في العراق وسوريا، والجهود الرامية إلى إسقاط اقتصادنا عبر التنظيمات الإرهابية. ننتظر من أهالي توكات أن يؤيدونا مرة أخرى في الانتخابات البلدية من أجل بلدنا ومستقبلنا، وأيام أكثر رفاهية وإشراقًا"، على حد تعبيره.

وعندما بادر مجموعة من المواطنين بتوجيه دعوة إلى الرئيس أردوغان لزيارة بلدتهم أيضًا، رد أردوغان عليهم قائلاً: "لو زرت كل البلدات فمن ذا الذي سيقيم تلك اللقاءات الجماهيرية ومن سينظّم كل هذه البرامج الانتخابية؟ فمدينة توكات هي المدينة السابعة عشر التي زرتها في إطار برنامجي الانتخابي، ولم أذكر البلدات التي زرتها.. سنواصل طريقنا دون كلل وملل"، على حد قوله.   

استدرك أردوغان بعد ذلك قائلاً: "أتمنى أن تكون انتخابات 31 مارس إيذانًا وميلادًا لتركيا الكبيرة والقوية. لِيَكن يوم 31 مارس بداية لانطلاق المقاربة الروحية في إدارة البلديات.. ليكن يوم 31 مارس رسالة قوية لتركيا وجميع شعوب العالم المظلومة"، بحسب تعبيره. 

وزعم أردوغان أن أهالي توكات أفضل من يعلمون الفرق الشاسع بين تركيا القديمة والجديدة في ظل حكمه، ثم أردف بقوله: "لقد تعرضت مدينة توكات لإهمال كبير طيلة سنوات ماضية، وعانت كثيرًا جراء حرمانها من الحصة التي تستحقها من الاستثمارات والخدمات. لقد أصبحت أنقرة (الحكومة) صمًّاء عمْياء أمام مشاكل توكات وسكانها، وضاعت مطالبهم في الدهاليز والدوامات البيروقراطية المظلمة لأنقرة حتى وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم. ولما استلمنا السلطة بفضل دعمكم بدأنا العمل بالتخلي قبل كل شيء عن هذه المقاربة القديمة، وقضينا على العقلية القائمة على التمييز في التعامل مع المدن القريبة من أنقرة أو البعيدة عنها، كما فعلنا الشيء ذاته في التعامل مع المواطنين جميعًا، حيث لم نصنّفهم إلى مقبولين أو غير مقبولين في تقديم الخدمات"، وفق قوله.       

وفيما يلي خلاصة ما ورد في خطاب أردوغان لأهالي توكات: 

لقد نفّذنا في توكات استثمارات بقيمة 13 كوادريليون ليرة خلال 17 عامًا مضت. نحن من أنجزنا ذلك. وأنشأنا  قاعة دراسية جديدة، وارتفع عدد الطلبة الدارسين في جامعتها بواقع 25 ألف خلال 17 عامًا أيضًا. 

أما الآن فنتعهد بإقامة ملعب واستاد يتسع لـ15 ألف متفرج، وحدائق شعبية، ومع أن رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو يزعم أن المزارعين جائعون، إلا أننا قدمنا لهم دعمًا زراعيًّا بقيمة 940 مليون ليرة.  

لقد شهدت تركيا أيامًا بائسة صعبة استسلمت فيها كثيرٌ من المدن لبراثن الإرهاب، وكذلك شهدت هذه الأمةُ الأيام القاحلة التي ارتفعت فيها الفوائد بنسبة 7 آلاف و500 في المئة، وتضاعفت فيها قيمة العملات الأجنبية في ليلة واحدة فقط، ومن الطبيعي أن الذين سيصوّتون في هذه الانتخابات ممّن بلغ عمرهم 18 عامًا لا يعلمون هذه الحقائق، لا يعلمون الطوابير الطويلة التي شكّلها المواطنون من أجل شراء الزيت والبنزين، أما نحن فقد وجهنا موارد البلاد لاستفادة جماهير عريضة من موظفين عامين ومزارعين ومتقاعدين بعد أن كانت حكرًا ومقتصرة على حفنة من النخبة. 

هناك بعض الأشخاص ممن بدأنا هذا المشوار معهم كانوا سعداء ومرتاحين عندما منحناهم مناصب عديدة، لكن جاء وقت وقلنا لهم تنحوّا جانبًا لتستريحوا وتفتحوا المجال لزملاء جدد فإذا بهم قد نزلوا من قطارنا  ليركبوا قطارًا آخر.. فهذا سلوك لا يليق بالمؤمنين بالدعوى والرسالة ذاتها وبمن يتقاسمون القدر نفسه.. فالذين يخونوننا اليوم سيخونون غدًا مَن يذهبون إليهم أيضًا."