أوليفر رايت
مايو 11 2018

أردوغان في بيانه الانتخابي: الجوائز للجميع

وعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عندما كشف عن بيانه الرسمي الانتخابي للحشود التي كانت تهتف له في إسطنبول، بالمزيد من كل شيء.

فقد قطع على نفسه وعودا بمزيد من الديمقراطية، ومزيد من الحرية، والمزيد من الأموال، والمزيد من الوظائف، والمزيد من الرفاهية، والمزيد من الأمن، والمزيد من الاستقلال، وكان من بين الوعود أيضا زيادة دمج اقتصاد البلاد مع الاقتصادي العالمي، ووعود أخرى.

وكان هناك "جوائز للجميع". ودعك من أن بعض الجوائز التي وعد بها (المزيد من الأمن) يبدو أنها تلغي الأخرى (المزيد من الحرية).

لكن يمكن للمرء بالكاد إلقاء اللوم على أردوغان، فهو في تصرفه هذا يتصرف مثل الساسة في جميع أنحاء العالم عند اقتراب الانتخابات، حيث يعدون الناخبين بأنهم سيطولون النجوم وذلك لصرف انتباههم عن الواقع المرير الذي يعيشون فيه.

لذا، فإن ما يثير الإزعاج فيما يتعلق بالبيان الذي تم إعلانه يوم الأحد الماضي ليست الوعود المعسولة من الديمقراطية، والحرية، والرخاء، لكن استخدام أردوغان لكلمة "المزيد". وأردوغان يعتقد بوضوح، أو يرغب في أن يعتقد الناخبين، أنه هو وأعضاء حكومته يوفرون باستمرار المزيد من كل هذه الأشياء منذ توليه السلطة لأول مرة في عام 2003.

وهذه ليست هي القضية. فقد اتسمت تركيا في السنوات الأخيرة بالانحدار وليس التقدم. وكانت هناك ديمقراطية أقل، وحرية أقل، وازدهار أقل على نحو متزايد. وأي شخص يقدر مثل هذه القيم سترتعد فرائصه من الخوف عندما يسمع أردوغان وهو يعد بتقديم المزيد من ما كان يقدمه دائما.

وسيكون من بين مخاوف من يقدرون هذه القيم تعهد أردوغان ببذل المزيد من الجهود لمكافحة الفساد وتعزيز استقلال القضاء. ففي السنوات القليلة الماضية، أعطى أردوغان انطباعات كثيرة لرجل يبذل قصارى جهده للتستر على تقارير الفساد فيما بين دائرته الداخلية ومحاولته تجريد القضاء من استقلاله.

وبالنسبة لوعود الازدهار الاقتصادي، فقليل من الناخبين يحتاجون إلى تذكر وجهات نظر أردوغان غير التقليدية فيما يتعلق بالعلاقة بين التضخم وأسعار الفائدة. كما أنهم ليسوا بحاجة إلى تذكر التهديدات غير الخفية جدا التي تصدر عنه بانتظام لإثناء البنك المركزي المستقل اسميا فقط عن اتخاذ جميع الإجراءات – رفع أسعار الفائدة – التي يرى جميع الاقتصاديين أنها ضرورية لكبح جماح التضخم، والقضاء على تراجع العملة، وكبح التضخم الذي يشهده الاقتصاد.

وفي الوقت نفسه، وعد أردوغان بتنفيذ إصلاحات هيكلية هناك حاجة إليها لدعم الاقتصاد. ويمكن فقط توجيه السؤال إلى قيصر الاقتصاد محمد شيمشك.
ومن ثم وعد أردوغان بالمزيد فيما يتعلق بالازدهار الاقتصادي، والحقيقة هي أن التحول المفاجئ والتغير الكامل في معتقداته فقط ما بين الآن ويوم الانتخابات سيمكنه، إذا لم ينفذ هذه الوعود، على الأقل من منع السد من الانهيار.

ونفس الوضع بالنسبة لوعوده المتعلقة بالديمقراطية. وقال أردوغان يوم الأحد "لقد كنا حاسمين في تطوير المعايير في ديمقراطيتنا وفي حقوق الإنسان".
وأي شخص يتجاوز اهتمامه الاهتمام الظاهر فيما يتعلق بوضع الديمقراطية وحقوق الإنسان في تركيا خلال السنوات القليلة الماضية سيتفق مع أنه كان هناك تطورات حاسمة في معاييرهم، لكن ليس في الاتجاه الذي يتضمنه كلام أردوغان.

ووثق تراجع الديمقراطية وحقوق الإنسان بصورة كبيرة أنه يمكن أن لا يوجد نقاش جاد بشأن هذه القضية على نطاق واسع. وهذا لا يعني بالطبع أن المؤيدين لأردوغان في الحكومة وفي وسائل الإعلام يقبلون هذه النقطة. إن حججهم فقط تجافي المنطق والحقائق.

كما زعم أردوغان، يوم الأحد، أن حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه يوفر العدالة لجميع قطاعات المجتمع. وهذا يشبه الانفصال عن الواقع. ويمكن سؤال أكراد تركيا، أو العلويين الأتراك، أو المسيحيين أو اليهود في هذا الصدد. كما يمكن أيضا توجيه السؤال إلى ذوي الفكر العلماني. وفقد الأشخاص من جميع قطاعات المجتمع، باستثناء مجموعة الناخبين الرئيسية لحزب العدالة والتنمية من المحافظين المسلمين السنة، الثقة في البلاد ويعربون عن رأيهم بعدم الإدلاء بصوتهم في الانتخابات. إنهم إما يغادرون البلاد، أو يحاولون المغادرة، أو أنهم يحلمون بالمغادرة. ولا ينطلي تمويل الدولة المتقطع لترميم كنيسة أو معبد، والذي يبدو أنه لأغراض دعائية، على أحد. 

وربما يكون هذا قاسيا جدا على أردوغان.

وبعد كل هذا، فلن يكون أردوغان أول سياسي تصبح وعوده الانتخابية مجرد طموحات، وبعد ذلك تصبح مجرد هوامش تاريخية. والحق يُقال، فمع تتبع سجله يمكن القول إنه يمكنه الإيفاء ببعض من هذه الوعود.

فقد بدأ أردوغان بالفعل تنفيذ وعود قطعها على نفسه بالرفاهية. ومن المقرر أن يمرر البرلمان حزمة اقتصادية تتضمن منحا نقدية لأصحاب المعاشات قبيل الأعياد الدينية، بالإضافة إلى العفو عن البناء غير القانوني قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في 24 يونيو. 

كما يُحتمل على نطاق واسع أن ينفذ وعده بالمزيد من الأمن. وسيتم تمديد حالة الطوارئ، السارية منذ يوليو عام 2016، قطعا، أو سيتم تغيير الأهداف القانونية لضمان النتائج التي يرغب فيها ولكي تصبح هذه الأهداف هي الوضع الطبيعي الجديد.

وربما ينفذ الوعد الذي قطعه على نفسه مؤخرا بالقضاء على الإرهاب وتعريفه للإرهابيين – الذي يبدو كأنه نوع من الاختصار الذي يستخدمه لوصف المنتقدين والخصوم – حيث سجن حتى الآن المزيد من المسؤولين المنتخبين والصحفيين والطلاب ومن هم على شاكلتهم. وربما يُغلق حتى الأحزاب السياسية المعارضة. فعندما يعد أردوغان بمزيد من الأمن، فنحن نعرف ما يمكن أن نتوقعه.

ومن ثم، فعندما يكرر أردوغان تعهداته الانتخابية، فمن الواضح أنه سينفذ بعضها وينبذ بعضها. وهذا لا يتطلب المزيد من العقل لتخمين أي من هذه التعهدات سيتم تنفيذها وأي منها ستدخل في غياهب النسيان.

لكن ما هو غير طبيعي، بل ومتناقض، هو أنه من خلال تنفيذ ما كان ينفذه فإن النتيجة ستكون المزيد من الديمقراطية، والمزيد من الحرية، والمزيد من الازدهار. وهذا تفكير سحري – مثل طفل يسحق قلعة من الرمل، ثم يُصر على أنه من خلال السحق المتواصل لها، فإن القلعة ستعود بطريقة ما.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: