أردوغان لا يعترف بأخطائه في سوريا

أنقرة - كرّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ادعاءاته أن كل قراراته المتعلقة بالقضية السورية كانت صائبة، وذلك على الرغم من أن معارضيه يتهمونه بالتسبب بوضع تركيا في مواقف محرجة، على خلفية دعمها لمتشدّدين مصنّفين على لائحة الإرهاب من قبل شركاء أنقرة الغربيين. 
وأصرّ أردوغان على عدم الاعتراف بأخطائه التي ارتكبها في سوريا على مدار سنوات، وتحدث عمن وصفهم بالواهمين الذين سيجدون أن الخطوات التي قام بها في سوريا لم تكن خاطئة. 
ونقلت وكالة الأناضول عن أردوغان قوله إن جميع الخطوات التي أقدمت عليها تركيا في الشأن السوري تبين أنها صائبة.
وفي كلمة أمام الكتلة البرلمانية لحزبه العدالة والتنمية، شدد أردوغان، على انعدام فرص نجاح أي خطوة في المنطقة دون موافقة تركيا، بما فيها التطورات في جزيرة قبرص وبحر إيجه.
وأضاف: "رأينا أن كافة الخطوات التي أقدمنا عليها في سوريا لم تكن خاطئة"، معبرا عن ثقته من أن تركيا ستخرج من امتحان إدلب، شمالي سوريا، بصورة مشرفة.
وأضاف: "سيدرك قريباً الواهمون بأن بوسعهم القيام بأعمال رُغمًا عن تركيا، بل وضدها، وقرب حدودها، أنهم قد أخطؤوا".
وأشار إلى أن الأزمة السورية باتت مسألة بقاء ووجود بالنسبة لتركيا، وأن أنقرة انخرطت في مسار أستانة بعد أن عجزت محادثات جنيف عن تحقيق أي تقدم لحل الأزمة القائمة في سوريا.
وذكر أردوغان، بحسب الأناضول، أن القمم الثلاثية الثلاثة التي أجراها مع نظيريه الروسي والإيراني في سوتشي وأنقرة وطهران، حققت نتائج إيجابية على الساحة السورية، وأن قمته الأخيرة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي تُوّجت بوقف الهجوم العسكري على إدلب.
وتطرق أردوغان إلى قمة إسطنبول الرباعية المرتقبة بين تركيا وروسيا وفرنسا وألمانيا، قائلا: "من المحتمل أن تعقد هذه القمة نهاية الشهر الحالي أو مطلع الشهر المقبل، وسنبحث فيها الخطوات التي يمكن الإقدام عليها بشأن أزمات المنطقة".
وأكّد أردوغان أن قرار إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب بين المعارضة والنظام السوري، وهو أحد مخرجات قمة إدلب التي عقدها مع الرئيس الروسي، حال دون وقوع مجازر كبيرة في المنطقة، وخلّص تركيا من موجة نزوح ضخمة.
وعن عودة اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا إلى ديارهم، قال أردوغان إن تحقيق تلك العودة لا يمكن إلا بعد نشر الأمن والرخاء في المنطقة برمتها.
وأشار إلى أن اتفاق سوتشي الأخير بعث الأمل مجددا في إعداد دستور جديد لسوريا وإجراء انتخابات عادلة وشفافة في هذا البلد.
وتابع قائلاً: "كما فعلنا منذ البداية، فإننا سنستمر في مخاطبة الشعب السوري، وسنبحث عن الحلول مع الشعب، وليس النظام، فهناك من يخلط بين الشعب والنظام، أنا أقول الشعب وهذا مهم".
جدير بالذكر أن مراقبين للشأن السوري يحمّلون اتفاقات مناطق خفض التصعيد، التي كانت تركيا مقررة وضامنة لها مع إيران وروسيا، جزءاً كبيراً من المسؤولية عن التدهور الحاصل في الوضع السوري.