مايو 09 2018

أردوغان: مستقبل أوروبا مظلم والتكامل الأوروبي لم يُنجز بعد

إسطنبول – استغل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مناسبة "يوم أوروبا" الذي يصادف 9 مايو من كل عام، ليؤكد حرص بلاده على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. 
وقال أردوغان، إن الاتحاد الأوروبي بدون عضوية تركيا الكاملة سيبقى مشروعًا غير مكتمل.
جاء ذلك في رسالة نشرها، اليوم الأربعاء، بمناسبة "9 مايو يوم أوروبا"، بحسب المكتب الإعلامي للرئاسة التركية. 
أردوغان، أشار إلى أن تركيا بلد أوروبي، والمماطلة في مفاوضات ضمها إلى الاتحاد تظهر أن التكامل لم يُنجز بعد في أوروبا.
وشدّد الرئيس التركي على أن حرق المساجد والاعتداء على محلات المسلمين وممارسة العنف اللفظي والجسدي ضد الناس بسبب اختلاف لغاتهم وأديانهم وألوانهم يعني أن مستقبل أوروبا مظلم.
وتابع أردوغان قائلاً: "بالتزامن مع تعاظم الغموض الحاصل حول العالم، فإنّ مستقبل الاتحاد الأوروبي والقيم التي يرتكز عليها، يواجهان امتحانا وتحدياً حقيقيّين". 
وأوضح أردوغان أنّ فكرة التكامل الأوروبي، نتجت بعد حروب واشتباكات، استمرت لسنين طويلة، وأنّ هذه الفكرة كانت مقدمة لنشر الأمن والرخاء والاستقرار في عموم القارة. 
وذكر أردوغان أنّ مسيرة التكامل في أوروبا كانت مبنية في البداية على التعاون الاقتصادي بين أعضاء الاتحاد، وتحولت لاحقاً إلى تكامل سياسي، من خلال زيادة الانسجام بين الدول الأعضاء. 
وأردف قائلاً: "أكبر التحديات التي تهدد الاتحاد الأوروبي، ناجمة من الداخل، فالسياسات الاجتماعية في أوروبا، باتت في الآونة الأخيرة أسيرة التيارات القائمة على التمييز العرقي وعداء الأجانب والمسلمين".
وأشار الرئيس التركي إلى التزام العديد من السياسيين في أوروبا، الصمت حيال تعاظم تلك التيارات.
وأكّد أردوغان أنّ العضوية التامة لتركيا في الاتحاد الأوروبي، ستساهم بشكل إيجابي في مكافحة انتشار التيارات المذكورة، وستعزز من قدرات الاتحاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية. 
وجدد أردوغان تأكيده على أنّ تركيا ما زالت تعتبر الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، هدفا استراتيجيا لها، وأنّ أنقرة ملتزمة بمفاوضات الانضمام. 
واستطرد قائلاً: "النتائج الملموسة لاتفاقية إعادة القبول المبرمة بين تركيا والاتحاد الاوروبي، تظهر للجميع ما الذي يمكن فعله في حال تمّ التعاون بين أنقرة والاتحاد". 

أردوغان يتوسط دونالد تاسك وجان كلود يونكر ورئيس الوزراء البلجيكي بايكو بوريسوف.
أردوغان يتوسط دونالد تاسك وجان كلود يونكر ورئيس الوزراء البلجيكي بايكو بوريسوف.

وقد نقلت الأناضول عن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، قوله: إن بلاده باعتبارها جغرافيًا وتاريخيًا دولة أوروبية، تساهم في إرساء أمن واستقرار وازدهار أوروبا.
جاء ذلك في بيان للوزير التركي، نشره بمناسبة الاحتفال بـ "يوم أوروبا" الذي يصادف 9 مايو من كل عام.
وأضاف: "باعتبار تركيا بلدًا أوروبيًّا من الناحيتين الجغرافية والتاريخية، فإنها ساهمت في أمن واستقرار وازدهار أوروبا".
وبيّن جاويش أوغلو أن تركيا تبذل الجهود اللازمة لنيل العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي.
وأعرب الوزير التركي عن أسفه وقلقه من بدء الاتحاد بالابتعاد عن قيمه الأساسية في السنوات الأخيرة.
وقال: "التيارات المتطرفة مثل التمييز ومعاداة الأجانب والإسلام تتسبب في تآكل ثقافة الاتحاد ’الوحدة في التنوع."
كما أعرب جاويش أوغلو عن قلق بلاده من ميول الاتحاد الأوروبي لتغليب مصالحه على سيادة القانون تحت ستار التضامن.
وأكد أنه لا يمكن تصحيح هذه المواقف المتناقضة إلا إذا ابتعد الاتحاد عن التمييز والشعوبية وعاد إلى النهج الموحد والشامل الذي يشكل جوهره.
وقال إن تركيا باعتبارها مرشحة لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي، تتمنى أن يتغلب الاتحاد على الاختبار الذي يواجهه حاليًا.
وشدد على أن بلاده منفتحة على كافة أنواع التعاون الصادق تماشيا مع المصالح المشتركة.
كما نقلت وكالة الأناضول عن وزير شؤون الاتحاد الأوروبي، كبير المفاوضين الأتراك عمر جليك، قال: إن بإمكان الاتحاد الأوروبي أن يحتمي من التخبطات التي يعيشها في الفترة الراهنة، عبر الالتزام بقيمه ومبادئه القوية والعريقة.
جاء ذلك في رسالة نشرها الوزير التركي، اليوم الأربعاء، بمناسبة "9 مايو يوم أوروبا"، الذي يمثل ميلاد الاتحاد الأوروبي.
وأشار جليك إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قدوة مثالية بالنسبة إلى مواطنيه والمجتمع الدولي من خلال السياسات المشتركة التي أثّرت على كافة جوانب الحياة الاجتماعية.
وأوضح أن هناك تطورات أثارت نقاشات حول مستقبل الاتحاد الأوروبي، مثل الأزمات الأخيرة في النظام الدولي وخروج بريطانيا من العضوية وتباين الآراء بين الدول الأعضاء فضلًا عن صعود أحزاب اليمين المتطرف.
وشدّد جليك على أن موجة الهجرة تجاه الاتحاد الأوروبي أدت إلى تصاعد العداء ضد الأجانب والإسلام في العديد من الدول الأوروبية.
وبيّن أن تركيا تؤكّد من البداية على ضرورة تخلي الاتحاد الأوروبي من الأحكام المسبقة والمخاوف غير اللائقة التي تعرقل تقدّم الدول، والعودة إلى القيم الأساسية.
ودعا الاتحاد الأوروبي إلى إدراك أهمية عضوية تركيا من أجل تجاوز الأزمات، لافتًا إلى أن العلاقات بين الجانبين تعود إلى حوالي 60 عامًا.
و"يوم أوروبا" هو احتفال سنوي للسلام والوحدة في أوروبا تقيمه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في 9 مايو من كل عام، تخليدا لذكرى إعلان شومان (أو إعلان 9 مايو 1950). 
ففي عام 1950 أعلن رجل الدولة ووزير الخارجية الفرنسي آنذاك، روبرت شومان، اقتراحه الذي يعتبر بمثابة أول وثيقة رسمية أعلنت ولادة الاتحاد الأوروبي، وقد تم ترسيم اليوم عام 1985، بقرار من المجلس الأوروبي في اجتماع له بميلانو الإيطالية.