مايكل كوبلو
فبراير 27 2018

أردوغان ونتنياهو وجهان لعملة واحدة

بعد انتشار شائعات لشهور عن فساد وأفعال مشينة على مستوى رئاسة الوزراء، ألقت الشرطة القبض على مسؤولين تنفيذيين بارزين في شركة مرتبطة بالحكومة. ومن بين من أُلقي القبض عليهم أشخاص مقربون من رئيس الوزراء وأعضاء آخرون في الحكومة، كما فُتحت تحقيقات بشأن أقارب لرئيس الوزراء شخصيا. 
وينتقد رئيس الوزراء الصحافة والشرطة قائلا إنها تعرضت للاختراق، وإن خصومه السياسيين يسيطرون عليها، وإن الاتهامات لا أساس لها وإن هذه محاولة "انقلاب قضائي" لاستبداله بعدما لم يتمكن معارضوه من فعل ذلك عبر صناديق الاقتراع.
بعض القراء سيتلقون ما قلته لتوي على أنه وصف للاعتقالات التي جرت في ديسمبر 2013 واتهامات الفساد ضد وزراء في حكومة رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب أردوغان وأفراد من أسرته فيما يتعلق ببنك خلق الحكومي.
لكن آخرين سيتلقون هذا الحديث على أنه وصف للأحداث التي تدور في الوقت الراهن داخل إسرائيل، والتي تشمل توصيات من الشرطة بتوجيه اتهامات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قضيتي فساد واعتقال مساعدين ومستشارين سابقين له منهم من تحولوا بالفعل إلى شهود لصالح الدولة.
في واقع الأمر فإن أوجه الشبه بين الحالتين التركية والإسرائيلية عجيبة لدرجة أكبر من أن يتم إغفالها، بداية من الشخصيات المتورطة ووصولا إلى الطرق التي سمح بها كل من أردوغان ونتنياهو لنجاحاته السياسية المدهشة بأن تقوده إلى طريق الضلال.
وأردوغان ونتنياهو هما السياسيان الأبرز والأنجح كل في بلده منذ زمن الأبوين المؤسسين مصطفى كمال أتاتورك وديفيد بن جوريون.
وحقق الرجلان سلسلة من النجاحات الانتخابية الكبيرة التي تظهر معارضة تتخبط للحاق بهما، بل وحتى لتكون على مستوى المنافسة.
وكلا الرجلين أثرا في مجتمعيهما بدرجات متفاوتة في اتجاه أكثر محافظة أعاد تشكيل الخريطة الانتخابية والولاءات السياسية. كما أنهما أسسا نظاما يدور بدرجة غير مسبوقة حولهما وحول شخصهما بدلا من أن يدور حول الكيان الحزبي الذي خرجا من رحمه.
وليس هذا بالأمر الهين بأي شكل من الأشكال، بل إن من الأمور المذهلة على وجه الخصوص أن أردوغان ونتنياهو فعلا ذلك في إطار أنظمة برلمانية. وذهب أردوغان إلى الاستعانة بشعبيته وقوة شخصيته لتحويل النظام البرلماني التركي إلى نظام رئاسي شديد المركزية. ولا يمكن لشخص وهو يفكر في هذين الرجلين أن ينكر إنجازاتهما وأثرهما.
لكن هناك جانبا مظلما أيضا في هذا النجاح، وقد اعتمد الزعيمان التركي والإسرائيلي على استراتيجيات متشابهة قادتهما إلى الزيغ.
ولم يتردد أردوغان أبدا في أن يروج لنوع قبيح من القومية المبالغ فيها من أجل أن يحقق أهدافه السياسية، وجاء هذا على حساب أكراد تركيا الذين تحولوا من أقلية تتعرض للتمييز إلى مجموعة موسومة بالإجرام يزج بزعمائها السياسيين المنتخبين في السجن ويواجهون تهما بالإرهاب.
لكن ذلك جاء أيضا على حساب علاقات تركيا بدول أخرى، حيث ينتقد أردوغان من آن لآخر قوى خارجية يقول إنها تحاول إسقاط تركيا، بداية من الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي وحلفاء غربيين سابقين أيضا.
ولم تكن أفعال نتنياهو أبدا مطابقة تماما لما يفعله نظيره التركي، فهو لم يقترب أبدا من استخدام سلطة الدولة للزج بمعارضيه السياسيين في السجن. لكن  من المعروف أنه حذر من توجه الناخبين العرب زرافات ووحدانا إلى لجان الاقتراع في يوم انتخابات عام 2015 سعيا لتعزيز مشاركة اليمين وأنه قدم حملة ضد المنظمات غير الحكومية المنتمية لليسار على أنها تستهدف القضاء على تأثير الحكومات الأجنبية في الشؤون الإسرائيلية.
وهذا مرتبط بتهم الفساد التي لاحقت أردوغان في عام 2013، والتي تلاحق نتنياهو الآن نظرا لأنها نشأت في الحالتين عن هوس بالبقاء في السلطة بأي ثمن وافتراض أن نجاحهما السياسي يعني أنهما فوق القانون. 
وكما ظهر من الحقائق التي تكشفت خلال محاكمة نائب مدير بنك خلق السابق محمد حقان عطا الله  في نيويورك العام الماضي، فإن السماح بمخطط ضخم شمل خرق عقوبات تقودها الولايات المتحدة ضد إيران جرى على عين أردوغان الذي حقق ثراء وأسرته من وراء هذا المخطط الذي كان وسيلة أيضا للحفاظ على سلطته من خلال إثراء مؤيدين أساسيين وحلفاء سياسيين.
وهناك مزاعم بأن نتنياهو أبرم صفقات مع أقطاب إعلام أعطتهم مزايا غير مستحقة من الدولة مقابل تغطيات صحفية لمصلحته ولمصلحة زوجته.
والقاسم المشترك هنا هو أن الزعيمين -- بعد سنوات من النجاح السياسي المتميز -- اعتقدا أن بإمكانهما أن يضربا عرض الحائط بالقوانين التي وُضعت من أجل تقييد سلطاتهما من دون تبعات لذلك يتحملانها وأن شعبيتهما بلغت حدا يمكنهما من تصوير التحقيقات التي تجريها الشرطة في أفعالهما على أنها مطاردة ساحرات تحركها دوافع سياسية.
ومن المرجح أن تكون نتاجات هاتين القضيتين متباينة نظرا لاختلاف طبيعة النظامين السياسيين في كل من تركيا وإسرائيل. لكن من الصعب عدم الوصول إلى استنتاج مفاده أن أردوغان ونتنياهو في بداية التربع على عرش السلطة لم يكونا ليصبحا بهذا القدر من التهور في أفعالهما، كما الزعيمين اللذين صارا الآن معتادين جدا على مواقفهما لدرجة أفقدتهما القدرة على الحكم على أهمية الأمور ومدى خطورتها.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: