أردوغان يأمل بالحصول على دعم من شركات ألمانية

فرانكفورت – يأمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثناء زيارته المرتقبة إلى ألمانيا يوم غد الخميس التحصل على دعم ألمانيا له في الأزمة الاقتصادية التي تمر بها بلاده، وعقد صفقات تجارية مع شركات ألمانية للعمل في السوق التركية أو التوسّع فيها. 

وتأتي زيارة أرودغان لألمانيا غداً في وقت يسعى البلدان لإعادة بناء علاقتهما بعد سلسلة من الخلافات، لكن من المرجح أن تلقي تظاهرات متوقعة بظلالها على اللقاء.

وأشار محللون إلى أن سعي أردوغان لطي صفحة التوتر مع ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا يأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد التركي بشدة وتسوء العلاقات مع الولايات المتحدة.

وستكون هذه أول زيارة رسمية لأردوغان لألمانيا منذ أصبح رئيسا في العام 2014، وتأتي في أعقاب سلسلة مطوّلة من الخلافات أثارها انتقاد برلين لحملة القمع التي شنّها النظام التركي على خصومه إثر محاولة الانقلاب الفاشلة في صيف 2016.

وقال أردوغان للإعلام التركي إن "الهدف الرئيسي لهذه الزيارة هو أن نتجاوز هذه الفترة (التوتر) بشكل كامل".

ويصل الرئيس التركي لبرلين الخميس قبل أن يلتقي بالمستشارة ميركل في اليومين التاليين.

وسيستقبل الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير نظيره التركي بحرس الشرف العسكري قبل أن يستضيفه الجمعة في غداء دولة في قصر بيليفو، وهي المناسبة التي تعهد سياسيون معارضون بمقاطعتها كذلك ستغيب عنها ميركل.

ويتوجه أردوغان، السبت، لكولونيا لافتتاح أحد أكبر المساجد في أوروبا، الذي أشرف على تشييده الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية (ديتيب).

وتعهد آلاف من معارضي سياسات أردوغان بالتظاهر في أرجاء ألمانيا للاحتجاج على كافة سياساته من سجل تركيا في مجال حقوق الإنسان وحرية الصحافة إلى هجومها ضد الميلشيات الكردية في سوريا.

ومن المتوقع أن يشارك نحو 10 آلاف شخص في تظاهرات سيكون شعارها "لا مرحبا بأردوغان" في برلين الجمعة.

وشددت ميركل، التي يعيش في بلادها جالية تركية كبيرة قوامها 3 مليون شخص، مراراً على أهمية العلاقات الجيدة مع أنقرة، وهي شريك مهم تعتمد عليه للحد من توافد المهاجرين على السواحل الأوروبية.

لكن صحيفة بيلد الألمانية الأكثر مبيعا في البلاد قالت إنه من السابق لأوانه طرح البساط الأحمر أمام أردوغان الذي اتهم برلين منذ 18 شهراً فقط بـ"الممارسات النازية" رداً على منع برلين مسيرات داعمة له قبل استفتاء منحه سلطات واسعة جديدة.

يتوجه أردوغان لكولونيا لافتتاح أحد أكبر المساجد في أوروبا، الذي أشرف على تشييده الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية.
يتوجه أردوغان لكولونيا لافتتاح أحد أكبر المساجد في أوروبا، الذي أشرف على تشييده الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية.

وقالت الصحيفة اليومية في افتتاحيتها "في الوقت الذي تصارع فيه تركيا أزمة عملة واقتصادها وصل الى الحضيض يريد أردوغان أن يكون صديقاً لنا مرة اخرى".

وتابعت إنّ مراسم الزيارة تتضمن "كثيراً من الأبهة والاحتفال بأردوغان. لم نصل بعد إلى هذا الحد مجددا في العلاقات بين البلدين".

وصرّح أردوغان أنّه سيستغل الزيارة للضغط على ألمانيا لتكون "أكثر كفاءة" في الحرب ضد "المنظمات الإرهابية" مثل حزب العمال الكردستاني وحركة الداعية التركي فتح الله غولن.

ونقلت وكالة الأناضول اليوم عن متحدث الحكومة الألمانية ستيفن سيبيرت قوله إن تركيا شريك مهم بالنسبة لبلاده وأوروبا.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده سيبيرت في العاصمة برلين. 

وأضاف سيبيرت أن لقاءات أردوغان مع المسؤولين الألمان ستتناول العلاقات بين البلدين والمواضيع الإقليمية.

وأشار إلى أن اللقاءات ستتطرق إلى المصالح المشتركة بين البلدين. مشددًا أن "تركيا شريك مهم بالنسبة لنا. شريك مهم بالنسبة لأوروبا".

ولفت إلى وجود ما بين 3-4 ملايين تركي يعيشون في ألمانيا. معتبرًا أن "هذا بمفرده يجعل العلاقات الألمانية التركية مميزة. لأنه يوجد سجل إنساني من هذا القبيل".

وأكد أنهم يهتمون بالاستقرار الاقتصادي والسياسي لتركيا.

كما تتضمن أجندة الزيارة على الأرجح ملفات مثل مساعي أنقرة المتوقفة للانضمام للاتحاد الأوروبي ودورها في النزاع في سوريا.

ولتهيئة الأجواء الدبلوماسية بين البلدين مجددا، قد يلقي أردوغان بورقة مشروع تطوير البنى التحتية للسكة الحديد في تركيا.

وذكرت صحيفة دير شبيغل الأسبوعية أن شركة سيمنز الألمانية العملاقة دخلت في مباحثات لقيادة المشروع الطموح المتوقع أن تصل كلفته إلى 35 مليار يورو، ومن غير الواضح إذا كانت برلين ستساهم في تمويله.

وفي هذا السياق حذر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في تصريحات للصحيفة الألمانية الأسبوعية "دي تسايت" في عددها الذي يصدر غداً الخميس من تزايد عدد الشركات الألمانية التي ترى أن الاستثمار في تركيا أمراً خطيراً للغاية.

وفي إشارة بارزة للطابع المثير للجدل للزيارة، من غير المقرر أن يلقي أردوغان أي خطابات عامة كبيرة خلال زيارته لألمانيا.

من جانبه، دان الصحافي يوجيل، الذي أمضى أكثر من عام في السجون التركية، برلين على "دعوة مجرم لمأدبة" طعام.

وتابع مراسل صحيفة "دي فيلت" الألمانية أن "الحكومة الألمانية تخوّن كل هؤلاء الأتراك التواقين لمجتمع حر وديموقراطي وعلماني".

وبالإضافة للقضايا الاقتصادية والسياسية التي ستثيرها الزيارة، ستلوح كرة القدم أيضا في الأفق.

وتتنافس ألمانيا وتركيا في سباق محموم لنيل استضافة بطولة يورو 2024 لكرة القدم، لكن المفارقة أن الفائز بتنظيم البطولة سيعلن في نفس اليوم الذي يصل فيه أردوغان لألمانيا.

وتوترت العلاقات بشدة بين البلدين الحليفين في حلف الأطلسي بعد أن أوقفت السلطات التركية عشرات الآلاف في حملة تطهير واسعة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ضد أردوغان في يوليو 2016. وتم توقيف الكثير من المواطنين الألمان أو المزدوجي الجنسية في سياق تلك الحملات للأمن التركي.

لكن تقارب تدريجي بدأ أخيراً بعد أن أفرجت أنقرة عن الصحافي التركي الألماني دينيز يوجيل الذي حصل على الإفراج المشروط عنه في فبراير 2018 بعد أكثر من عام من التوقيف. كما سُمح للصحافية الألمانية ميشالي تولو بالعودة إلى ألمانيا الشهر الفائت. إلا أن الكاتبة البالغة 34 عاماً لا تزال تواجه تهم الإرهاب في تركيا.