يشار ياكش
يوليو 13 2018

أردوغان يبدأ حقبة جديدة في تاريخ تركيا السياسي

بدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حقبة جديدة في تاريخ تركيا السياسي بإقامة مراسم فارهة في قصره الجديد بأنقرة يوم الاثنين.
وبهذه الخطوة، تنتقل تركيا من نظام الديمقراطية البرلمانية إلى الرئاسة التنفيذية القائمة على حكم فرد واحد.
ووفقا لبيان صادر عن مكتب الرئاسة، فإن قائمة أولويات الرئيس خلال المئة يوم الأولى من فترته الجديدة ستعلن خلال وقت قريب، على أن تصدر بعدها قائمة أخرى للمئة يوم التالية.
وأخيرا، ينتظر أن تصدر قائمة أخيرة تشرح ملامح الأشهر الستة التالية، وهو ما يعني اكتمال تغيير نظام الحكم خلال ما يزيد بقليل على عام واحد، هذا إن لم تظهر عقبات جديدة في الطريق.
في النظام الجديد ستخضع مؤسسات كثيرة لإعادة تشكيل أو سيتم إلغاؤها وإقامة مؤسسات جديدة. وستتغير كذلك أسماء المؤسسات واللافتات التي تحمل أسماءها.
وستزال كليا أي إشارة إلى رئيس الوزراء أو مكتبه.
تعكس تعيينات الوزراء التي أقرها أردوغان عزمه على التمسك بسياساته في ثلاثة مجالات رئيسية هي الأمن والاقتصاد والسياسة الخارجية.
وأبقى أردوغان على وزير الداخلية سليمان صويلو، الذي يشتهر بسياساته الصارمة في الحرب ضد الإرهاب، خاصة في الأفعال التي تقوم لها الجماعات الإرهابية، من قبيل حزب العمال الكردستاني.
وقالت برفين بولدان الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد إن الوزير حدثها عبر الهاتف وقال لها "سنجبرك على تغيير تصرفاتك. لا حق لك في الحياة بعد الآن. اذهبي إلى حيث تشائين."
الوزير نفسه أكد ما قاله لها. وقال أيضا إنه أصدر تعليمات للمحافظين بعدم السماح لرؤساء الأفرع المحلية لحزب الشعوب الديمقراطي بحضور جنازات الجنود الذين يقتلون على أيدي الجماعات الإرهابية.
بالإبقاء على صويلو وزيرا للداخلية، يشير أردوغان إلى مواصلته الحرب على الإرهاب بنفس القوة.
الإشارة الثانية من أردوغان كانت تعيين صهره بيرات البيرق وزيرا للخزانة والمالية. وعمل البيرق كوزير للطاقة في وزارات سابقة.
وكان المجتمع المالي الدولي يراقب الأوضاع لمعرفة من سيكون عل رأس وزارة المالية.
وهناك نوعان من طرق إدارة الاقتصاد: اقتصاد يخدم السوق واقتصاد يخدم النمو. ويعرف عن البيرق تبنيه لمنهج الاقتصاد الذي يخدم النمو.
ويعني تعيينه أن تركيا لن تكترث كثيرا باستجابة الأسواق وستركز أكثر في سعيها على تحقيق نمو اقتصادي. ظهر هذا واضحا كذلك في تعديل طريقة تعيين نواب محافظ البنك المركزي.
ومع تولي الرئيس تعيين نواب محافظ البنك المركزي لن يكون رأي محافظ البنك نفسه مهما بعد الآن. وتفاعل السوق بطريقة سلبية مع الإعلان عن هذا القرار وتراجعت الليرة إلى 4.97 مقابل الدولار الأميركي بعد أن كانت 4.58.
أبقى أردوغان كذلك على مولود جاويش أوغلو وزيرا للخارجية. ويعني هذا أن تركيا ستواصل الخط الذي سارت عليه في قضايا السياسة الخارجية الكبرى.
ويؤيد جاويش أوغلو "دبلوماسية مكبر الصوت" التي استخدمها أردوغان على مدى سنوات. وسيتم تطبيق تعديلات طفيفة على عمليات تنفيذ السياسة الخارجية، خاصة فيما يتعلق بسوريا.
ويمثل الاتفاق الذي أبرم بين تركيا والولايات المتحدة بخصوص مدينة منبج السورية خطوة صغيرة لكن مهمة في الاتجاه الصحيح.
فالولايات المتحدة أدركت أخيرا مدى تصميم تركيا على منع إقامة حزب كردي في شمال سوريا.
وعلى الجانب الآخر، لابد أن تركيا قد أدركت أن هناك حدودا لما يمكنها القيام به في شمال سوريا.
تبدو الولايات المتحدة مصممة على دعم الأكراد في شمال شرق سوريا، سواء في إطار سياستها لدعم القضية الكردية كوسيلة لفرض أوضاع سياسية أشد صرامة على النظام السوري حين يأتي الوقت للحديث عن عملية انتقال سياسي.
وفي ضوء هذه السياسة الأميركية، سنتعرف على مدى واقعية النوايا التركية لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية في منطقة غرب نهر الفرات.
إن نظام الحكم الجديد الذي أتى به أردوغان سيجلب ديناميكية إلى البيروقراطية التركية قليلة الفعالية. لكن يتبقى أن نرى لنعرف فرص تركيا في تحقيق النجاح.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: