Tiny Url
http://tinyurl.com/yacvo5ey
ذو الفقار دوغان
يناير 16 2019

أردوغان يتطلع إلى زيادة الإنفاق قبيل الانتخابات

تفكك حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشراسة أية أجهزة تقيد سلطتها. ففي أحدث موجة من التعديلات القانونية والبروتوكولات، اقتربت الحكومة من السيطرة على المؤسسات الدبلوماسية في البلاد والبنك المركزي وحتى أندية كرة القدم.
تسبب أحد التعديلات، الذي تم إخفاؤه في مشروع قانون شامل، في جدل شديد من خلال السماح للرئيس بتعيين سفراء في "أدوار مدى الحياة" وفقاً لتفضيلاته الشخصية، ما أنهى فعلياً الهيكل الوظيفي للسلك الدبلوماسي. ومع ذلك، على الرغم من الضجة، تم إقرار مشروع القانون.
تساءل أوتكو جاكيروزر، النائب في إسكي شهير بوسط تركيا عن حزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيس، "ما الفائدة من تسليم مناصب السفراء مثل العطايا من السلطان؟". وتساءل مرة ثانية "ألم يكن كافياً تعيين نواب حزب العدالة والتنمية السابقين كسفراء؟".
ينص التعديل المذكور على أن أولئك الذين تم تعيينهم كسفراء سيشغلون المنصب إلى حين يستدعيهم الرئيس.
كان الرئيس قد منح بالفعل لقب سفير إلى عدد كبير من المسؤولين في السنوات الأخيرة، ومن بينهم المتحدث باسمه إبراهيم كالين ووزير الصناعة والتكنولوجيا مصطفى ورانك.
وفي ظل التعديل الأخير لحزب العدالة والتنمية، سيتم تعيين السفراء دون خلفية على الأرجح في السلك الدبلوماسي أو الاعتماد للعمل كسفير في البعثات الدبلوماسية إلى أجل غير مسمى.
بالنسبة إلى جاكيروزر، الذي منحته خلفيته الصحفية فرضة لتغطية الشؤون الدبلوماسية والسياسة الخارجية والدفاع على نطاق واسع، تتجاهل هذه الخطوة وزارة الخارجية تماماً وتضعفها.
وقال جاكيروزر "الدبلوماسية مسار وظيفي يستند إلى الجدارة. تبدأ العمل سكرتيراً، ثم تصبح ملحقاً دبلوماسياً، قبل أن تصبح قنصلاً، وأميناً للسفارة وأخيراً تصبح سفيراً. وقد اكتسب الدبلوماسيون الأتراك مكانة بين أكثر الأشخاص احتراماً في العالم بفضل الكفاءة والخبرة المكتسبة خلال سنوات طويلة من العمل في هذه المسيرة المهنية".
وتابع جاكيروزر قائلاً "لكن مع الأسف، في السنوات الأخيرة، لم تتم التعيينات الدبلوماسية في السفارات على أساس الجدارة، بل على أساس الولاء للحزب وزعيمه".
وهكذا، تم تعيين النواب السابقين لحزب العدالة والتنمية أو المستشارين السابقين للرئيس في سفارات رفيعة المستوى في دول تتراوح من هولندا إلى الفاتيكان، بغض النظر عن مؤهلاتهم لهذا الدور.
وإلى جانب الإضرار الجسيم بهيبة السلك الدبلوماسي التركي، التي اكتسبها على مدى ما يربو على 700 عام من التاريخ منذ أوائل العهد العثماني، فإن استيلاء أردوغان على سلطة وزارة الخارجية على السفراء يعني أن الرئيس وأولئك المقربين منه الآن لديهم سيطرة مطلقة على السياسة الخارجية.
وأثار تعديل آخر في مشروع القانون الشامل مخاوف من أن الرئيس يهدف إلى تسييس البنك المركزي بطريقة مماثلة. يزيل التعديل قانوناً سابقاً يضع معايير لتعيين وترقية موظفي البنك المركزي. يصف المراقبون التعديل بالفعل بأنه خطوة لإدخال كادر من الموالين للحزب في البنك.
وقد دعت الحكومة بالفعل مجلس إدارة البنك إلى اجتماع طارئ في 18 يناير من أجل تحويل الأموال إلى الخزانة مقدماً، قبل ثلاثة أشهر من الموعد المحدد. وفي ظل هذا الإجراء الأخير، من المحتمل أن يتم تعيين وإقالة الموظفين في المناصب الأكثر أهمية في البنك دون أي قواعد يمكن الرجوع إليها.
تشمل هذه الوظائف مجلس إدارة للبنك المركزي والإدارة العامة لمطبعة أوراق البنكنوت ولجنة السياسة النقدية، التي تحدد السياسات المتعلقة بأسعار الفائدة وأسعار الصرف والتضخم. وبالسيطرة على هذه الوظائف وببسط السيطرة الكاملة على البنك المركزي التركي، يبدو أن أردوغان بات مستعداً لمحو آخر المظاهر النادرة للبنك في صنع القرار المستقل.
ودأب الرئيس التركي على انتقاد سياسة البنك المتعلقة بسعر الفائدة، وذلك بسبب اعتقاده المعلن وغير القويم بأن الفائدة هي أساس كل الشرور وينبغي تخفيضها من أجل خفض معدلات التضخم. وحتى الآن، رفض البنك في بعض الأحيان مطالبه في هذا الاتجاه. ومع ذلك، يبدو من المرجح جداً أن تكون المهمة الأولى للسلطات المصرفية التي اختارها أردوغان هي تخفيض أسعار الفائدة.
وليس من المستغرب أن تكون الإدارة المعينة حديثاً لمطبعة أوراق البنكنوت لدى البنك المركزي هي التي تحدد موعد العمل الإضافي للمطبعة قبل الانتخابات المحلية التي ستجرى في نهاية شهر مارس.
كان أردوغان قد قدم بالفعل تعهداً انتخابياً بتخفيف العبء على 25.6 مليون من حاملي بطاقات الائتمان في تركيا، الذين يدينون بإجمالي 103.4 مليار ليرة (19 مليار دولار). وسيتم الوفاء بالديون باستخدام الائتمان من بنك زراعات المملوك للدولة، والذي سيمدد القروض من 24 شهراً إلى 60 شهراً بأسعار فائدة شهرية من 1.10 إلى 1.20 في المئة. المصدر المحتمل لتمويل ذلك سيكون الأموال الإضافية المطبوعة خصيصاً لهذا الغرض.
إن مثل هذه الخطوة ستجبر البنك، الذي كان يقرض بمعدلات سنوية تبلغ 23 في المئة، على تكبد خسائر فادحة.
ستتمّ تغطية هذا الضرر من الأموال المحولة من وزارة الخزانة. وبعبارة أخرى، سيدفعها الشعب التركي.
الحوافز التي يقدمها بنك زراعات قبل الانتخابات لا تقتصر على ديون بطاقة الائتمان، ولكن البنك سيقدم أيضاً ائتماناً بقيمة 20 مليار ليرة (3.66 مليار دولار) بأسعار فائدة تفضيلية للغاية لتوفير حوافز لآلاف الشركات، فضلاً عن الرهون العقارية بسعر فائدة 0.98 في المئة شهرياً بهدف المساعدة في الحفاظ على استمرار عمل قطاع البناء.
ومع الأخذ في الاعتبار حجم العبء المالي على وزارة الخزانة والإجهاد الذي يُوضع على بنوك الدولة قبل الانتخابات المحلية، يبدو أن الحاجة إلى طباعة أرواق مالية إضافية أمر لا مفر منه. لهذا السبب، يحتاج أردوغان إلى مدراء مذعنين في البنك المركزي والمؤسسات الأخرى التي تشكل السياسة النقدية. ومن هنا جاء التعديل القانوني.
ويتمثل أحد الواجبات الأخرى التي أخذها بنك زراعات على عاتقه، بناء على طلب أردوغان، في إعادة هيكلة الديون المستحقة على أندية كرة القدم في تركيا، حيث تصل الأرقام إلى 10 مليارات ليرة.
وتعرضت أندية كرة القدم لخطر الإفلاس بسبب الأموال المستحقة لدى 15 بنكاً منفصلاً. وقد وافق بنك زراعات على تولي هذا الدين بالكامل وإعادة هيكلته. ويرجع 80 في المئة من هذا الدين إلى أندية كرة القدم التركية "الأربعة الكبرى" وهي بشكتاش وغلطة سراي وفنربخشة وطرابزون سبور.
وفي إطار صفقة إعادة الهيكلة، سيتم إنشاء فرق تدقيق من قبل الاتحاد التركي لكرة القدم للإشراف على الشؤون المالية في الأندية.
ويمكن استبعاد الأندية التي لا تلتزم بالشروط المالية التي وضعها المدققون من المنافسات الأوروبية، أو خصم نقاط من تصنيفات الدوري التركي، أو مصادرة عقارات أو مرافق أو حتى ملاعب، وفي الحالة الأخيرة سيتم وضعها تحت الإشراف الإداري.
وهذا يفتح طريقاً واضحاً أمام الحكومة للسيطرة على أندية كرة القدم والمؤسسات التي تعود إلى قرون مضت بملايين من الجماهير لكل منها.
وبالتالي، تواصل حكومة أردوغان إدارة الاقتصاد الانتخابي بكامل طاقتها، سعياً وراء مزايا في كل زاوية من تخفيف عبء الديون على بطاقات الائتمان إلى إنقاذ أندية كرة القدم في البلاد. بيد أن التكاليف المترتبة على اقتصاد البلاد ونزاهته المؤسسية لا تعد ولا تحصى بعد.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: