أردوغان يتهيّأ لإعلان حالة طوارئ اقتصادية

أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرسوماً رئاسياً جديداً جعل المطلعين على السياسة والرأي العام يتساءلون ما إذا كانت هناك حالة طوارئ اقتصادية ستُعلن في أعقاب ركود في تركيا.

فقد حمل مجلس جديد استُحدث بعد انتخابات الرابع والعشرين من يونيو الرئاسية اسما مثيرا للقلق، وهو "مجلس تنسيق الشؤون الاقتصادية في حالة الطوارئ".

وعلى عكس المجالس واللجان المؤسسة حديثا التي تُنشر قرارات تُوفر القليل من المعلومات بشأن مهامها وواجباتها، لم تُنشر تفاصيل بشأن واجبات وسلطات مجلس تنسيق الشؤون الاقتصادية في حالة الطوارئ، أو حتى مهمته.

الشيء الوحيد الذي ورد ذكره هو أن رئيس المجلس سيكون رئيس الدولة، وأن أعضاءه سيكونون وزراء يختارهم الرئيس. من ثم فإن المبادرة في اختيار أعضاء مجلس الإدارة تقع بالكامل على عاتق الرئاسة.

لكن حقيقة أن "حالة الطوارئ" جزء من اسم الكيان الاقتصادي الجديد توحي بأن أردوغان وفريقه يتحسبان لإعلان حالة طوارئ اقتصادية.

وهذا احتمال فارق في حد ذاته بالنظر إلى الاقتصاد المتداعي. ففي أوائل يونيو، بلغ التضخم أعلى مستوى في 14 عاما عند أكثر من 15 بالمئة، بينما هوت العملة المحلية إلى مستوى قياسي عند 4.97 ليرة للدولار في منتصف يوليو، وهو ما أثار قلق المستثمرين.

وفي الشهر الأخير، حاول مسؤولو الحكومة تهدئة قلق المستثمرين. وفي مسعى لضخ سيولة في الاقتصاد قبيل انتخابات الرابع والعشرين من يونيو، أبلغ الرئيس أردوغان الناس بأن يحول "من لديهم دولارات ويورو تحت الوسادة" أموالهم إلى العملة المحلية. وفي نهاية عام 2017، بلغ حجم حسابات المواطنين بالعملات الأجنبية 154 مليار دولار. لكن هذا الرقم انخفض بمقدار مليار دولار بحلول بداية يونيو.

وعندما سرت شائعات عن مصادرة الحسابات المفتوحة بالعملات الأجنبية في البنوك، أوضح نائب رئيس الوزراء وقتها محمد شيمشيك أن تحويل الأموال لا يتعلق بأي قيود على الودائع بالعملات الأجنبية وأن تركيا لديها اقتصاد سوق حر. كما طمأن المستثمرين وأصحاب الحسابات قائلا إنه لن يكون هناك تغيير في سياسات صرف العملات الأجنبية في البلاد.

لكن تأسيس مجلس تنسيق الشؤون الاقتصادية في حالة الطوارئ، الذي لم يكن موجودا في النموذج الحاكم السابق، أعطى إشارات متباينة للمستثمرين.

فقد كان مجتمع الأعمال قلقا أصلا قبل الانتخابات من أن يشدد الرئيس أردوغان قبضته على السياستين الاقتصادية والنقدية. وقد كان يُنظر إلى انتخابات الرابع والعشرين من يونيو المبكرة بشكل أساسي على أنها تمهد الطريق أمام أردوغان لتعزيز سلطاته التنفيذية. والمجالس واللجان التي استحدثها مرسوم أردوغان الرئاسي هذا الأسبوع – بما في ذلك مجلس تنسيق الشؤون الاقتصادية في حالة الطوارئ – مرتبطة بشكل مباشر بالرئاسة. وسيفعل الوزراء المعنيون بوضع السياسات والاستراتيجيات في هذه اللجان هذا بناء على "التعليمات" التي سيعطيها لهم الرئيس أردوغان.

وستصبح اللجان والمجالس الجديدة كيانات قانونية، وسيكون لها ميزانياتها الخاصة، وإنفاقها وخدماتها. والأهم من ذلك، أن جميع مشتريات السلع والخدمات ستكون معفاة من قانون الشراء العام الذي ينظم المشتريات الحكومية ويمنع الاحتيال والفساد. وستكون هذه المجالس الجديدة قادرة على التفاوض بشكل مباشر مع الشركات أو الأشخاص الذين ترغب في تنفيذ أعمال معهم.

فضلا عن ذلك فإن بيرات البيرق صهر أردوغان ووزير الطاقة السابق جرى تعيينه وزيرا للخزانة والمالية في وقت سابق من هذا الأسبوع. وأصر البيرق في بيان على أن البنك المركزي سيحافظ على استقلاله عن الحكومة وأن إجراءات ستُتخذ للتصدي للتضخم الآخذ في الارتفاع. وفي استجابة لهذه التصريحات، توقف تذبذب العملة وسعر صرف العملات الأجنبية في الأسواق قبل أن تحدث انتكاسة من جديد.

والتضخم الذي يسجل زيادة مطردة، إلى جانب حقيقة أن أسعار الفائدة على الإيداع تتجاوز 20 بالمئة، بينما تصل أسعار الفائدة التجارية إلى 30 بالمئة، توضح أن البنوك تحتاج إلى السيولة بشدة. وقد تجاوز حجم العجز في ميزان المعاملات الجارية 57 مليار دولار بحلول مايو، ومن ثم كانت هناك زيادة في بيع المستثمرين الأجانب لمحافظهم لتحويل أموالهم إلى الخارج. وحاول أردوغان أن يُطمئن مجتمع الأعمال بالقول بأن البيرق سيرتب أوضاع الاقتصاد نظرا لأنه تلقى دورات في الاقتصاد بالجامعة.

وإذا أُعلنت حالة طوارئ اقتصادية، فسيكون الاحتمال الأكبر هو التحول إلى نظام "التسعيرة" الحكومية الذي كان قائما قبل سنوات من أجل منع الاحتكار، وخاصة احتكار السلع الغذائية الأساسية. ومن بين الأمور التي خطرت على البال أيضا تجميد الرواتب والأجور واتخاذ تدابير تقييدية فيما يتعلق بأسعار الفائدة والصرف، وربما حتى مصادرة حسابات بالعملات الصعبة والليرة التركية.

واحتمال تكرار إجراءات جوهرية اتخذت في الماضي في إطار حالة طوارئ اقتصادية يخضع للمناقشة. ومن بين هذه الإجراءات زيادة التدقيق المالي وربط التحويلات بالليرة التركية والعملات الأجنبية، والتحويلات التي تتم عبر الشبكات الإلكترونية، بنظام اعتماد. 

فضلا عند ذلك فإن اجتماع مجلس السياسة النقدية التابع للبنك المركزي في الرابع والعشرين من يوليو أثار تكهنات "بزيادة جديدة وكبيرة في أسعار الفائدة" قد تساعد في دعم الليرة التركية التي انخفضت قيمتها. لكن تلاحظ أن الوقت الأمثل لتطبيق مثل هذا الإجراء قد فات بالفعل.

وأجرى عضو سابق في الفريق الاقتصادي التقييم التالي:

"كان يتعين على البنك المركزي أن يتخذ هذه الخطوة مبكرا عن ذلك بكثير، ربما حتى في بداية العام. والآن، وفي ظل النموذج الحاكم الجديد، من غير الواضح ما إذا كان الرئيس وصهره المسؤول عن الاقتصاد سيسمحان بذلك. في الاقتصاد، من المهم أن تتخذ القرارات في وقتها السليم".

ومن ناحية، تم إقرار انتهاء حالة الطوارئ في 18 يوليو. لكن على الجانب الآخر، هناك تكهنات بأنه ستكون هناك محاولة لتمرير تشريع لاستمرار حالة الطوارئ سرا من خلال أصوات حزب العدالة والتنمية الإسلامي وحزب الحركة القومية اليميني المتطرف الأسبوع المقبل.

لكن على الرغم من أن هناك محاولة ظاهرية لإلغاء حالة الطوارئ القائمة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016، فإن الإعلان عن مجلس تنسيق الشؤون الاقتصادية في حالة الطوارئ الذي تأسس بموجب مرسوم رئاسي يثير مخاوف من حالة طوارئ اقتصادية.
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/state-emergency/new-board-stokes-concerns-economic-state-emergency
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.