يوليو 06 2018

أردوغان يحتفل بإحكامه هيمنته المطلقة على البلاد

أنقرة – يكرّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رده على انتقادات المعارضة التي تعهد مرشحوها للانتخابات الرئاسية الوقوف في وجه الإطار المؤسساتي الجديد للنظام الرئاسي، أن هذا النظام سيوفر الفاعلية المطلوبة لخوض التحديات التي تواجه تركيا.
ويواجه أردوغان عدة تحديات، ويتمثل التحدي الأكبر في الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، مع ارتفاع نسبة التضخم وتدهور قيمة العملة، وعجز كبير في الحسابات العامة. 
ويعود هذا الوضع يعود إلى عدم ثقة الأسواق بالاستراتيجية الاقتصادية للرئيس التركي الذي لا ينفك يدعو إلى خفض نسبة الفوائد لمكافحة التضخم، في حين يدعو معظم الخبراء الاقتصاديين إلى العكس
ويؤدي رجب طيب أردوغان، يوم الاثنين، اليمين لولاية رئاسية جديدة بسلطات معززة في شكل كبير، مدشنا مرحلة جديدة في التاريخ المعاصر لتركيا مع الانتقال إلى نظام رئاسي يندد به معارضوه.
وأعيد انتخاب أردوغان (64 عاما) في 24 يونيو لولاية جديدة تستمر خمس سنوات، وذلك من الدورة الأولى بعدما حصد 52,6 في المئة من الأصوات متقدما بفارق كبير على منافسيه.
وسيؤدي اليمين الاثنين ثم يترأس حفلا في القصر الرئاسي يكرس رسميا الانتقال إلى النظام الرئاسي في ضوء تعديل دستوري تم تبنيه إثر استفتاء في أبريل 2017.
وكان أردوغان يتمتع بسلطات واسعة، لكنه "سيحظى الآن بدعم مؤسساتي وقانوني للسيطرة على كل شيء تقريبا"، على ما أوضحت إيسي آياتا أستاذة العلوم السياسية في الجامعة التقنية للشرق الأوسط في انقرة.
وعليه، سيتم إلغاء منصب رئيس الوزراء وسيمسك الرئيس بكامل السلطة التنفيذية وسيكون قادرا على إصدار مراسيم.
وسيعين أيضا ستة من 13 عضوا في مجلس القضاة والمدعين المكلف تعيين وإقالة افراد النظام القضائي.
وبما أن الرئيس يستطيع أيضا البقاء على رأس حزبه السياسي، "سيسيطر على نواب حزبه ما يعني أنه سيسيطر على كل الأجنحة التنفيذية والقضائية والتشريعية في البلاد"، على قول إمري أردوغان أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيلغي في إسطنبول.
وأضاف إن "نظاما كهذا يوفر مساحة واسعة من الفرص.. ليحكم الرئيس البلاد بمفرده". 
وتابع الجامعي "مع هذا النظام، وحين يسيطر الرئيس على غالبية البرلمان، تخسر كل الأحزاب السياسية الأخرى فائدتها".

سيتم إلغاء منصب رئيس الوزراء وسيمسك الرئيس بكامل السلطة التنفيذية وسيكون قادرا على إصدار مراسيم.
سيتم إلغاء منصب رئيس الوزراء وسيمسك الرئيس بكامل السلطة التنفيذية وسيكون قادرا على إصدار مراسيم.

مناصب وتنازلات
خلال الانتخابات التشريعية التي تزامنت مع تلك الرئاسية في 24 يونيو، فاز حزب العدالة والتنمية (إسلامي محافظ) بزعامة أردوغان بـ295 مقعدا من أصل 600 فيما حصل حليفه الحزب القومي على 49 مقعدا، ما يعني أن الحزب الحاكم لا يتمتع بالغالبية بمفرده وعليه أن يعول على تأييد حليفه.
لكن آياتا اعتبر أنه "مع الوقت، يمكن للحزب القومي أن يعيد النظر في موقفه ويطالب" بمناصب حكومية وتنازلات ووظائف.
وإذا لم يحظ بدعم الحزب القومي، على أردوغان أن يفاوض أي نص مع الأحزاب المختلفة لضمان غالبية.
وأعلن بعض نواب حزب "الصالح" (يمين قومي) الذي خاض الانتخابات متحالفا مع المعارضة أنهم مستعدون لتأييد بعض القوانين التي يطرحها حزب العدالة والتنمية "اذا كانت جيدة".
كذلك، يخشى بعض الخبراء أن يؤدي التحالف القسري مع الحزب القومي إلى سياسة متشددة من جانب أردوغان، وخصوصا حول القضية الكردية.
بعد أن يؤدي اليمين الاثنين، سيعرض أردوغان حكومته الجديدة التي يتوقع أن تضم 16 وزارة مقابل 26 في الحكومة الحالية من دون احتساب رئيس الوزراء.
وهذا يعني دمج وزارات عدة مثل وزارة الشؤون الأوروبية التي ستصبح جزءا من وزارة الخارجية.
وستستعين الرئاسة أيضا بـ"لجان" ومكاتب مخصصة لمختلف القطاعات، لكن تفاصيل صلاحياتها ليست معروفة بعد.
وفي رده على انتقادات المعارضة التي تعهد مرشحوها للانتخابات الرئاسية الوقوف في وجه هذا الإطار المؤسساتي الجديد، كرر أردوغان أن هذا النظام سيوفر الفاعلية المطلوبة لخوض التحديات التي تواجه تركيا.
وقد تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الجمعة بتعزيز كفاءة الحكومة.. عند البدء في تطبيق نظام الرئاسة التنفيذية الأسبوع المقبل، وقال إن مجلس الوزراء الجديد سيتضمن وزراء من خارج حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وقال أردوغان لمسؤولين في الحزب في أول خطاب رئيسي يلقيه منذ الانتخابات "نعمل على زيادة فاعلية أجهزة الدولة وجعلها أكثر كفاءة من خلال دمج المؤسسات التي تقوم بمهام متشابهة وحل المؤسسات غير الفاعلة".
وقال أردوغان "نعمل على تشكيل حكومة تضم وزراء من خارج الحزب".
وأضاف أن ذلك سيتيح لهم "فرصة النظر للأمور بموضوعية أكبر"..
وقال مصطفى إليتاش المسؤول الكبير في حزب العدالة والتنمية للصحفيين إنه يعتقد أن وزيرا أو وزيرين قد يتم اختيارهما من بين نواب البرلمان لكن الحكومة ستتألف بالأساس من أشخاص من خارج المجلس وقد تشمل وزراء سابقين.