أبريل 12 2019

أردوغان يحرم رؤساء البلديات الأكراد من تولي مناصبهم

لا يزال معظم رؤساء البلديات المنتمين لحزب الشعوب الديمقراطي المعارض المؤيد للأكراد في تركيا ينتظرون المجلس الأعلى للانتخابات للمصادقة على انتخابهم كي يتسنى لهم تولي مناصبهم بعد مرور نحو عشرة أيام على إجراء الانتخابات المحلية.

لقد تلقى حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضربة قاصمة في الانتخابات المحلية، بعدما خسر سباق رئاسة البلديات في أربع من المحافظات الخمس الأكثر تعدادا للسكان، ومن بينها المركز المالي إسطنبول والعاصمة أنقرة.

وفي حين يتركز الاهتمام على إسطنبول، التي طلب فيها حزب العدالة والتنمية بإجراء إعادة فرز للأصوات وإلغاء الانتخابات للحيلولة دون تولي مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو منصب رئاسة البلدية، ثمة 48 من بين 70 رئيس بلدية منتخبا جديدا ينتمون لحزب الشعوب الديمقراطي في المنطقة الجنوبية الشرقية ذات الأغلبية الكردية في تركيا لم يتلقوا بعد شهادات الانتخاب التي تمنحهم الحق في تولي مناصبهم رسميا.

عقب انهيار عملية السلام الرامية لحل الصراع الكردي الذي استمر ثلاثة عقود في العام 2015، أطاحت الحكومة برؤساء البلديات المنتخبين سابقا من حزب الشعوب الديمقراطي ليحل محلهم مديرون معينون، مستخدمة صلاحيات طارئة مُنحت إياهاعقب محاولة الانقلاب التي جرت في العام 2016.

وفي حين فاز حزب العدالة والتنمية في سباقات انتخابات البلدية في بعض المناطق الواقعة بجنوب شرق البلاد مثل شرناق، التي تغيرت فيها ملامح التركيبة السكانية بسبب زيادة انتشار قوات الأمن، استعاد حزب الشعوب الديمقراطي السيطرة على كثير من البلديات الأخرى.

ومن بين رؤساء البلديات المنتمين لحزب الشعوب الديمقراطي الذين ينتظرون شهادات الانتخاب السياسي الكردي المخضرم أحمد ترك الذي فاز في الانتخابات بمحافظة ماردين بجنوب شرق البلاد، بحصوله على 56 في المئة من الأصوات. وكان ترك قد انتخب رئيسا لبلدية ماردين في العام 2014، لكن الحكومة عزلته في وقت لاحق وعينت مكانه مديرا.

وطلب مكتب حزب العدالة والتنمية في ماردين من المجلس الانتخابي بالمحافظة تسليم شهادة الانتخاب إلى مرشحه الذي حل في المركز الثاني في الانتخابات على أساس أن ترك قد عُزل من منصبه من قبل. غير أن المجلس الانتخابي رفض الطلب، قائلا إن ترك ليس من بين الموظفين الحكوميين الذين أقيلوا بموجب مرسوم حكومي بعد محاولة الانقلاب في العام 2016.

ومن المقرر أن يبتّ المجلس الأعلى للانتخابات في طعن حزب العدالة والتنمية.

وقال ترك في إشارة إلى المجلس الأعلى للانتخابات: "هذا أمر يتعذر فهمه، فمن الواضح أنهم يواجهون ضغوطا من الحكومة". وأضاف: "لقد فزنا في السباق الانتخابي في ماردين بنحو 68 ألف صوت. كان هناك 20 ألف صوت باطل، فحتى وإن كان جميعها لصالح حزب العدالة والتنمية سيقل الفارق إلى 48 ألف صوت. لذا يحاولون اختراع حجج جديدة".

ويقول ترك إن الهدف من ذلك هو معاقبة الناخبين الأكراد، وخصوصا من هم في غرب البلاد الذين عملوا بنصيحة حزب الشعوب الديمقراطي وصوتوا لصالح أحزاب معارضة أخرى للإضرار بحزب العدالة والتنمية.

 السياسي المؤيد للأكراد أحمد ترك، الرئيس السابق لبلدية ماردين
السياسي المؤيد للأكراد أحمد ترك، الرئيس السابق لبلدية ماردين

وقال ترك: "لقد انتُخبت عضوا في البرلمان في العام 1973، ودائما ما كنت نشطا على الساحة السياسية. لم أشهد قط مثل هذه الفترة. لم يكن هناك عهدا أبدا جُردت فيه الانتخابات من أي مغزى وقُضي فيه على الإيمان بالديمقراطية إلى هذا الحد".

وأضاف أن المجالس الانتخابية رفضت طلبات إعادة الفرز في المناطق التي انتُخب فيها رؤساء بلديات من حزب العدالة والتنمية بفوارق ضئيلة جدا، كثلاثة أصوات على سبيل المثال، في حين يسعى حزب العدالة والتنمية لممارسة الضغوط في المناطق التي مُني فيها بالخسارة.

وفي بعض المناطق التي تمكن فيها رؤساء البلديات المنتمون لحزب الشعوب الديمقراطي من تلقي شهادات انتخابهم لتولي مناصبهم، قالوا إن العقارات التابعة للبلدية نُقلت إلى الدولة، بما في ذلك مجالس البلديات في بعض الحالات. وقال ترك إن اللحظة التي سيحصل فيها على شهادة انتخابه سيتقدم بالتماس إلى المحاكم لإبطال عملية نقل عقارات البلدية وبعض المعدات الأخرى إلى فروع تابعة للحكومة المركزية.

وفي محافظة سيرت بجنوب شرق تركيا، طلب حزب العدالة والتنمية أيضا إعلان فوزه في انتخابات البلدية، قائلا إن رئيسة البلدية المنتخبة من حزب الشعوب الديمقراطي بيريفان هيلين إيشك أقيلت من وظيفتها بموجب مرسوم حكومي. وقال سردار باتور، رئيس محافظة سرت المنتمي لحزب الشعوب الديمقراطي، إن هذه الحجة لا أساس لها وإن عقد إيشك قد فُسخ بموجب إجراءات عادية وعلى أساس أن البلدية بها عدد من الموظفين فائض عن الحاجة.

وفي الانتخابات البرلمانية التي أجريت العام الماضي، تم انتخاب بعض المرشحين مثل الأكاديمي جيهانغير إسلام من حزب السعادة الإسلامي نوابا في البرلمان رغم إقالتهم من الوظيفة العمومية بموجب مرسوم حكومي. وقد استهدفت المراسيم الحكومية إلى حد كبير أعضاء حركة غولن، تلك الجماعة الدينية التي تتهمها الحكومة التركية بتدبير محاولة الانقلاب. لكن الحكومة أقالت أيضا معلمين أكرادا وموظفين بالبلدية وعددا من الأكاديمين وقعوا على عريضة في 2016 تدعو إلى تجديد السلام في الصراع الكردي.

فاز زيات جيلان، المدرس السابق الذي أقيل من وظيفته بعد محاولة الانقلاب، في سباق الانتخابات في منطقة باغلار بمحافظة ديار بكر في جنوب شرق البلاد. وقد طلب حزب العدالة والتنمية أيضا من المجلس الأعلى للانتخابات عدم المصادقة على انتخاب جيلان.

ويقول جيلان: "إذا كانت هناك بعض أوجه القصور أو المشاكل المتعلقة بحقوقنا المكتسبة عندما قدمنا طلبنا، لتدخل المجلس الأعلى للانتخابات ورفض ترشحنا. تعلمون أنهم رفضوا (ترشح) بعض أصدقائنا ولم يتمكنوا من خوض الانتخابات. لكن لم تكن هناك أي مشاكل قانونية أثيرت بشأن ترشحنا في باغلار، ولم يطلب منا المجلس الأعلى للانتخابات إجراء أي تعديلات".

كذلك أبو بكر أركمين، الذي انتخب رئيسا لبلدية منطقة داغبينار في محافظة كارس بشرق البلاد، لم يتمكن من الحصول على شهادة انتخابه بعد إقالته من الوظيفة العمومية بموجب مرسوم حكومي. ويقول: "ننتظر، وآمل ألا تكون النتيجة سلبية. إذا قرروا خلاف ذلك، سنحيل القضية إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان".

وقد بدأ ممثلو الادعاء الأتراك تحقيقا يتعلق بالإرهاب مع رؤساء البلديات المشاركين الجدد في ديار بكر بعد أيام قليلة من الانتخابات المحلية. وقال سلجوق مزراكلي، أحد رؤساء البلديات المشاركين: "يجب تسليمنا شهادات الانتخاب على الفور... إطالة العملية ستضع المجلس الأعلى للانتخابات في دائرة الارتياب الشديد. يخبروننا أن هناك طعونا وتم تقديمها إلى المجلس الأعلى للانتخابات. يعني نهجهم ضمنا أن القرار سيتخذ في أنقرة".

وفي منطقة نصيبين بمحافظة ماردين، أعلن حزب الشعوب الديمقراطي انتصاره بعد حصوله على 78 بالمئة من الأصوات، لكن رؤساء البلديات المشاركين المنتخبين ينتظرون شهادات الانتخاب أيضا، حيث طالب حزب العدالة والتنمية بإعادة فرز 3054 صوتا باطلا.

وقالت سميرة نرجس رئيسة البلدية المشاركة المنتخبة في نصيبين: "لا نعترض على حق الطعن. لكن حزب العدالة والتنمية أثبت الآن، في نصيبين وفي تركيا، نواياه لاستغلال الطعون في غير أغراضها والحيلولة دون تحقيق إرادة الناخبين".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/local-elections/turkish-election-board-delays-new-kurdish-mayors-taking-office