أردوغان يذكّر مرشحي المعارضة بأنه يسيطر على قواعد اللعبة

مع تزايد احتمالات كارثة محدقة بالعملة واستطلاعات رأي تشير لاحتمال خسارة حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا بعد 16 عاما من القبض عليها، فإن هناك إجراءات جديدة تتخذ لترهيب أي مرشح رئاسي معارض قد يشكل خطورة وتقييد حرية حركته.

في الظروف العادية، لن يكون من قبيل المبالغة القول إن لعنة مرتبطة بمحرم إينجه المرشح الأساسي أمام الرئيس رجب طيب أردوغان، بسبب الأشياء السيئة التي بدأت تحدث لكل من يتجرأ ويلتقط صورة معه.

خذ مثلا حالة الدكتور علاء الدين دوران، رئيس جامعة جيرا باشا في إسطنبول، الذي أعرب عن تأييده لحضور إينجه إلى الحرم الجامعي، يوم الخميس، للقاء الطلاب المحتجين على انفصال الجامعة مؤخرا عن جامعة اسطنبول بناء على رغبة أردوغان.

لم يقتصر ما حدث بعد ذلك على تهديدات حقيقية أوردها قائد أمن الجامعة قبل زيارة إينجه، بل أمر الرئيس بإقالة دوران من منصبه في وقت لاحق من نفس الليلة.

خذ أيضا ما حدث لفرقة سولوتورك التابعة للقوات الجوية التركية والمتخصصة في استعراضات طائرات إف-16، والتي قدمت عروضا ممتعة باستخدام المقاتلات الأميركية المميزة.

صافح أعضاء الفريق المرشح إينجه، يوم السبت الماضي، ولعلهم يفعلون نفس الشيء مع أي سياسي يأتي لزيارتهم، لكنهم بعد قليل علموا بإلغاء عروضهم المقبلة بقرار من مكتب رئيس الأركان.

وينفي الجيش بالطبع أي صلة بين الواقعتين.

يوم الخميس ظهر إينجه على شاشة قناة (سي.إن.إن ترك)، وهي قناة مملوكة لمجموعة دوغان الإعلامية التي استحوذ عليها مؤخرا حليف لأردوغان، وتمّت بعدها إقالة الموظفين بأعداد كبيرة.
بدأ إينجه المقابلة بنبرة انتقاد حادة فاجأت المذيعين الثلاثة، لكنه لم يتمكن من المواصلة وأنهى المقدمون اللقاء بوجوه متجهمة. وسواء كان السبب خشيتهم على وظائفهم أم لا، فإنهم صاروا مثار سخرية وسائل التواصل الاجتماعي في اليوم التالي.

الأسلوب المستخدم ضد ميرال أكشينار، وهي زعيمة قومية حادة في انتقاداتها ومرشحة رئاسية شكلت حزبا معارضا جديدا بعد استبعادها من حزب آخر حليف لأردوغان بسبب انتقاداتها لرئيسه، يقوم على حرمانها من القيام بحملة دعائية قدر المستطاع.

هناك أيضا قناة (تي.آر.تي) المملوكة للدولة التي خصصت 36 ساعة كاملة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحملة الانتخابية لتغطية مرشحي حزب العدالة والتنمية، مقارنة بثلاث ساعات وأربع دقائق لمرشحي حزب الشعب الجمهوري المعارض و40 دقيقة لشركاء متحالفين مع أردوغان في حزب الحركة القومية وتسع دقائق ونصف لأكشينار.

أما حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد وحزب السعادة فلم يكن من نصيبهما أي تغطية على الإطلاق.

لم تختر وكالة الأناضول الإخبارية المملوكة للدولة تغطية أي تجمع انتخابي لأكشينار على الهواء مباشرة، رغم التغطية المكثفة لخطابات أردوغان وتحركاته ولرئيس الوزراء بن علي يلدريم ولبكر بوزداغ المتحدث باسم الحكومة وإبراهيم كالين المتحدث الرئاسي.

كما أن شبكات التلفزيون الخاصة، وبالأخص الأغلبية التي تقف الآن بقوة في صف أردوغان، بذلت كل ما تستطيع من جهد لمواصلة مقاطعة المعارضين.

بحسابات أكشينار، أذاعت إحدى الشبكات ذات مرة ثوان قليلة من إحدى تجمعاتها في تغطيتها الإخبارية، وتسبب هذا في فصل موظفين اثنين مسؤولين عن ذلك.

ولا يزال صلاح الدين دميرطاش المرشح الرئاسي عن حزب الشعوب الديمقراطي قابعا في السجن بتهم تتعلق بالإرهاب رغم الحملة المكثفة الساعية لإطلاق سراحه.

هناك أيضا عشرة نواب برلمانيين آخرين من الحزب وآلاف من نشطائه معه في السجن.

السلطات الآن تمارس ألعابها مع دميرطاش من خلال التحكم في قدرة مسؤولي الحزب على لقائه: فحتى زعماء الأحزاب حرموا من الحق في رؤيته.

واستبعد عدد من مرشحي حزب الشعوب الديمقراطي الأقوياء بالفعل بسبب إدانتهم بتهم الإرهاب منذ إعلان القوائم الأسبوع الماضي، وآخرون فتحت بحقهم تحقيقات في نفس الوقت.

نذكر ما جرى قبل قليل من الاستفتاء على النظام الرئاسي العام الماضي حين نظمت حملة اعتقالات بحق نشطاء حزب الشعوب الديمقراطي، وكذلك هجمات فردية متكررة على مكاتب الحزب التابعة لجهات كانت منتمية لحملة رفض تلك التعديلات الدستورية.

مقارنة بذلك، يبدو المناخ في تركيا حتى الآن أقل حرارة، رغم صعوبة التكهن بما قد يحدث مع دخولنا الأسابيع الأخيرة من الحملة.

وبعد عامين من حالة الطوارئ المؤلمة، يفتقر أردوغان بشدة لرسالة جديدة عن الكيفية التي سيحل بها مشاكل المواطنين الأتراك. كما تراجع بقدر كبير حماس أنصاره تحت وطأة انهيار الليرة وفشل النظام الرئاسي في تقديم حل اجتماعي سياسي شامل مثلما روج له.

لقد وقع أردوغان في خطأ خسارة النوايا الحسنة التي اشتهرت بها حكومته على المستوى المحلي بسبب إقدامه على إجبار مسؤوليين محليين على الاستقالة في أقاليم صوتت ضد النظام الرئاسي.

إن محاولة أردوغان إعادة قوة الدفع لحزبه في خضم هذه الحملة الانتخابية لا يرجح لها أن تسفر عن موجة جديدة، لأسباب أقلها أن ميثاق حزب العدالة والتنمية قائم بشكل كبير على ميثاق استخدمه حزب الشعب الجمهوري في نوفمبر 2015 وأن شعار "تركيا جديدة" قد صار الآن باليا بفعل سنوات من إساءة استخدامه.

وما لم يخرج أردوغان بخط يمكنه فعليا أسر خيال الناس على مدى الشهر المقبل، فإن كل الإجراءات الخاصة بالإعفاءات الضريبية وتوزيع موارد الدولة والعطايا التي يمنحها لن تكون كافية فيما يبدو لمنحه انتصارا في انتخابات عادلة.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/cnnturk/turkeys-opposition-candidates-are-being-reminded-who-owns-playing-field