ilhan Tanir
يونيو 04 2018

أردوغان يرغب بالحصول على دعم انتخابي من لقاء بومبيو حول منبج

من المقرر أن يستضيف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو اليوم الاثنين، في إشارة على أن الدولتين العضوين بحلف شمال الأطلسي (الناتو) قد تحرزان تقدمًا بشأن العديد من القضايا بينهما، لكن وزارة الخارجية الأميركية نفت تأكيدات تركيا بأن البلدين قد توصلا إلى اتفاق بشأن مدينة منبج الواقعة إلى الشمال من سوريا.
وتتمركز العشرات من القوات الأميركية في منبج وتدرب بصورة رئيسة القوات الكردية لقتال فلول تنظيم الدولة الإسلامية. وتقول أنقرة إن المقاتلين الأكراد من وحدات حماية الشعب يرتبطون بحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل تركيا وتدرجه الولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية.
وترغب تركيا في انسحاب القوات الأميركية من منبج لكي تستطيع قواتها طرد وحدات حماية الشعب. ونفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت هذا الأسبوع ادعاءات مسؤولين من حزب العدالة والتنمية الحاكم بأن البلدين قد توصلا لاتفاق حول مستقبل منبج.
ومن خلال الإصرار على أن الولايات المتحدة "لم تتوصل لأي اتفاقيات" مع الحكومة التركية فيما يتعلق بمنبج، فإن نويرت ربما تكون قد عبرت عن أن وزارة الخارجية الأميركية ليست ملتزمة بأي صفقة غير رسمية كان وزير الخارجية الأميركي الأسبق ريكس تيلرسون قد توصل إليها. وقالت بعض المصادر في واشنطن لموقع "أحوال تركية" إن موقف وزارة الخارجية الأميركية فيما يتعلق بمنبج في الواقع هو نفس الموقف الذي أقرته نويرت.
ومن ناحية أخرى، فإن الموقف الذي تنتهجه الولايات المتحدة في شمال سوريا غير متشدد. وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير واضحة، لكن يبدو أن ترامب عازم على الانسحاب من البلد الذي تمزقه ويلات الحرب. وفي نفس الوقت، فإن صقور إيران الذين ملأ بهم ترامب إدارته يبدو أنهم يتخذون جانب إسرائيل بشأن اتخاذ موقف متشدد ضد إيران. ونتيجة لذلك، وفي الوقت الذي يعد فيه بومبيو بسحق حلفاء إيران في المنطقة، فإنه يبحث أيضًا عن سبل لمغادرة سوريا بما يتماشى مع رغبات ترامب. ومن شأن عزل تركيا أن يزيد فقط من تعقيد الأهداف المتضاربة للولايات المتحدة في المنطقة.
وقالت نويرت إنه من غير المعروف بعد ما إذا كان المسؤولون الأتراك قادرين أو غير قادرين على الجلوس والتوصل إلى قدر من توافق الآراء مع وزير الخارجية الأميركي الجديد.
وفي الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا المزمع إجراؤها في 24 يونيو الجاري، لا يبدو أن هناك أي أنباء طيبة تأتي من واشنطن بالنسبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وفي نفس الوقت، فإن ترامب، والإدارة الأميركية، والكونغرس أرسلوا جميعا رسائل ينأون بنفسهم فيهما عن تركيا.
ومنذ أسابيع قليلة مضت، ووسط تكهنات من قبل بعض الخبراء بأن الولايات المتحدة ليس أمامها أي خيار سوى المضي قدمًا في خططها لبيع الطائرات المقاتلة المتقدمة من طراز إف-35 إلى تركيا، فإن مجلسي الكونغرس وزعا تشريعًا يحاول إيقاف البيع.
ولن تكون نتيجة هذه المطالب بفرض عقوبات على تركيا واضحة قبل انتخابات 24 يونيو الجاري، لكن إذا ما فاز أردوغان بالانتخابات، فإن الحكومة الأميركية ستراقبه عن كثب لرؤية إذا ما كان سيلتزم بالطلبات الأميركية. والمواضيع ذات الاهتمام المشترك هي القس الأميركي المعتقل في تركيا لأكثر من عام ونصف العام أندرو برونسون، وشراء تركيا أنظمة الدفاع الجوي الروسية الصنع إس 400.
وحتى ترامب نفسه، فقد أدلى بتصريح عن برونسون، لدى استضافته أميركياً تم إنقاذه من فنزويلا، حدد مسار العلاقات الأميركية التركية لمدة أسبوع. ووصف ترامب في تصريحه العملية القضائية الجارية في تركيا بأنها "ليست محاكمة"، ورفض الادعاءات بأن برونسون كان جاسوسًا. وكانت تعبيرات ترامب، الذي عمل منذ وصوله إلى المكتب البيضاوي على إطلاق سراح برونسون، صارمة.
وأحد استراتيجيات العلاقات العامة التي ينتهجها ترامب هي إطلاق سراح الرهائن، وبعدما نجح في إعادة مواطن أميركي كان محتجزًا في كوريا الشمالية وآخر كان محتجزًا في فنزويلا، فإنه أُحبط بدون شك لعدم قدرته على التفاوض الناجح بشأن عودة برونسون من تركيا الدولة العضو بحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقال الدكتور أيكان إيردمير، وهو زميل كبير في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات لموقع "أحوال تركية" هذا الأسبوع إن بومبيو ينتمي إلى نفس الكنيسة الإنجيلية المشيخية التي ينتمي إليها القس أندرو برونسون. ويرى أنه سيكون "من الصعب جدا بالنسبة لوزير الخارجية التركي تشاووش أوغلو أن يجادل" بأن برونسون "جاسوس أو أنه أحد مخططي الانقلاب. ولا يوجد أي دليل في لائحة الاتهام الموجهة إلى برونسون المكونة من 62 صفحة على هذا." وستكون أزمة برونسون صعبة بالنسبة للجانبين للتوصل إلى تسوية بشأنها.
كما أنه من الضروري الوضع في الاعتبار أن البرامج التلفزيونية الأميركية مثل "صباح الخير مع جو" أو "مورنينغ جو" تبث على الهواء عشر دقائق تناقش خلالها تركيا بنفس الطريقة العدائية التي تناقش بها إيران، العدو الصريح للولايات المتحدة.
وتزيد جميع هذه العوامل من أهمية الاجتماع المزمع عقده اليوم الاثنين بين بومبيو وجاويش أوغلو.
وتأمل حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في أن يسفر الاجتماع عن اتفاق بين البلدين حول مستقبل منبج. بعد يوم من تصريح ناورت بأن الولايات المتحدة "لم تتوصل لأي اتفاقات" مع تركيا، قال جاويش أوغلو إن وحدات حماية الشعب الكردية السورية سيتم إجبارها على مغادرة المدينة. وفي نفس اليوم، نشرت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية مقالًا تسرد فيه سردًا تفصيليا خطة من ثلاث مراحل. ويبدو أن الدوائر الحكومية تحاول تقديم هذه الخطة على أنها الخطة التي تم الاتفاق عليها خلال زيارة تيلرسون التي قام بها لأنقرة في فبراير الماضي.
وطالما أن حكومة حزب العدالة والتنمية مهتمة، فإن معيار نجاح اجتماع الغد هو التوصل إلى اتفاق في الآراء حول منبج يفضله الجانب التركي.
وتشير بعض الأنباء الواردة من المنطقة أن قوات الدفاع السورية، التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية، تنسحب من منبج.

وإذا ما حدث هذا الانسحاب، وأصبحت القوات التركية والأميركية هي القوات الحامية، فإن أنقرة ستكون قد حققت بذلك فوزًا ثانيًا بعد حملتها الناجحة ضد وحدات حماية الشعب في مقاطعة عفرين الواقعة شمال غرب سوريا، كما ستحصل على دفعة قبل الانتخابات.
ومع ذلك، فقد رسم بومبيو صورة غير مواتية لهذا الحليف الأميركي منذ 70 عامًا، معبرًا عن أن تركيا "في اتجاه خاطئ" وأن الولايات المتحدة تدرس جديًا إلغاء بيع الطائرات المقاتلة الأميركية الصنع من طراز إف– 35.
وإعلان جاويش أوغلو أن منبج هي فقط بداية المفاوضات المستقبلية لضمان إجلاء القوات الكردية عن مدينتي الرقة وكوباني السوريتيين، إما إشارة على تفاؤل حزب العدالة والتنمية فيما يتعلق باجتماع الغد، أو يمثل محاولة يقوم بها جاويش أوغلو لإثارة التوقعات والضغط على بومبيو.
ويحتاج بومبيو إلى تركيا إذا ما كان يرغب في هزيمة إيران، وهي هدفه الحقيقة.
فهل يمكن أن يحتفظ بومبيو بأردوغان في صفه، أو هل سيعامل تركيا على أنها لاعب في المخيم الإيراني؟
أو هل سيقدم تنازلات بشأن سوريا لضمان "صفقة كبرى" وضمان جذب تركيا إلى صفه؟
وأمام حزب العدالة والتنمية الحاكم موسم حملات انتخابية صعب للغاية حتى الآن. فهل سيحقق النهج الأميركي في اجتماع اليوم انتصارًا على حزب العدالة والتنمية؟
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: