يونيو 06 2018

أردوغان يريد العودة بتركيا إلى عصر الفحم للتخلص من الإنفاق المرتفع على النفط والغاز

أنقرة – لم يكن مستغربا ان تفتش الحكومة التركية عن منافذ الانفاق المرتفع وذلك في محاولة منها للتخفيف من العجز في الميزانية الجارية والذي تزامن مع اضطراب متواصل في سعر صرف الليرة شهد انخفاضا غير مسبوق في قيمتها.
يتزامن ذلك مع حملة انتخابية شرسة لا يريد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان يخرج منها الا منتصرا ولهذا سعى هو وحكومته للتخلص من كابوس الاقتصاد الذي لا يبشر بخير بل ان من المحللين من ذهب الى ان لجوء اردوغان للانتخابات المبكرة انما كان نوعا من الهروب الى الامام مما هو آت فيما يتعلق بالاقتصاد.
ولأن تركيا تستورد اكثر من 90% من احتياجاتها من المشتقات النفطية من الخارج وتنفق على ذلك مبالغ طائلة تسببت في جانب منها في عجز في الميزان الجاري، لهذا وجد اردوغان حلا في العودة بتركيا الى عصر الفحم كما يبدو.
وفي هذا الصدد قال اردوغان في تصريحات صحفية نقلها صحيفة صباح التركية، أن بلاده ستتوقف مستقبلا عن الاعتماد على الطاقة المستوردة، مشيرا إلى أن الطاقة المستوردة من أهم أسباب العجز في ميزانية البلاد.
وأضاف أردوغان: "سنوقف استيراد الطاقة، إذا كان هناك عجز في ميزانيتنا فإن من أهم أسباب ذلك هو الطاقة المستوردة".
وأردف، "استثمرنا في مواردنا البشرية انطلاقا من إدراكنا بأننا بحاجة إلى مهندسي المعادن والنفط والميكانيك بدلا من المهندسين السياسيين".
وتابع: "عازمون على جعل الفحم كأحد مصادر القوة الوطنية الجديدة لبلادنا".

خطة اردوغان هي العودة الى عصر الفحم في محاولة للتخلص من العجز في الميزانية بصرف النظر عن خرقه اتفاق باريس للمناخ
خطة اردوغان هي العودة الى عصر الفحم في محاولة للتخلص من العجز في الميزانية بصرف النظر عن خرقه اتفاق باريس للمناخ

وشدد أردوغان على أن قطاع الطاقة بما فيه التعدين، له أهمية استراتيجية بالنسبة لبلادنا، كما هو الحال بالنسبة لبقية مناطق العالم. 
وقال في هذا الخصوص "سنوقف استيراد الطاقة، إذا كان هناك عجز في ميزانيتنا فإن من أهم أسباب ذلك هو الطاقة المستوردة. الطاقة الحرارية التي نتحدث عنها هي عبارة عن الفحم. فلماذا نستورده. فنحن نملك الآن وريدا (من الفحم) يمتد من ولاية أدرنة (أقصى شمال غرب) إلى ولاية شرناق (أقصى جنوب شرق)". 
وتابع: "ماذا يوجد في هذا الوريد؟ يوجد فحم محلي، وعلينا أن نفعّل هذه الأماكن".
وأكد أردوغان أن بلاده وصلت إلى نقطة مهمة في هذا الخصوص وأنه لذلك شكلت أنقرة سياستها في مجالي الطاقة الوطنية والتعدين.
ولفت أردوغان إلى أن الدول الأوروبية تعتمد في نسبة كبيرة من طاقتها الكهربائية على الفحم.
وشدد على أن تركيا تدرك جيدا نوايا الجهات التي تحاول جعل الفحم حلالا على أوروبا وحراما على بلاده.
واعتبر أردوغان أن هدف هذه الجهات هو الوقوف أمام نمو وتطور تركيا وتعزيزها لقوتها.
ونوه بأن القدرة الإنتاجية لتركيا من الفحم تبلغ 10 ملايين طن سنويًا إلا أنها تنتج في الوقت الراهن حوالي 1.2 مليون طن فقط.
تستورد تركيا أكثر من 90% من احتياجها النفطي من الخارج ، مما يضعها على رأس قائمة البلدان التي تستهلك أغلى أنواع الوقود على مستوى العالم، إذ يصل سعر لتر البنزين فيها إلى حوالي 2.5 دولارا ، وتعد العراق وايران والسعودية وروسيا على التوالي من أهم الدول المصدرة للنفط الخام الى تركيا
وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أنه على مدى السنوات الثلاث الماضية، شهدت تركيا نموا سريعا في الطلب على الطاقة مقارنة بالدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الاوربي، وعلى عكس عدد من البلدان الأخرى في المنظمة، تجنب اقتصاد تركيا الركود لفترة طويلة بعكس ما طال عدد كثير من دول القارة الأوربية على مدى السنوات القليلة الماضية. 
ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، فإن معدلات استخدام الطاقة بتركيا ستواصل النمو بـ 4.5 % على أساس سنوي بين يمتد من 2015-2030، ومن المتوقع أن يتضاعف معدل النمو خلال العقد المقبل، كما تتوقع الوكالة أن ينمو الطلب على الكهرباء بوتيرة أسرع.
على مدى العقد الماضي، زاد استهلاكه للنفط والمشتقات الأخرى، ومع محدودية الاحتياطيات المحلية، تستورد تركيا جميع الإمدادات النفطية تقريبا.
 تستورد تركيا معظم حاجاتها من النفط بنسبة 90%؛ لذلك فهي تعاني دومًا من عجز في الحساب الجاري؛ نتيجة ارتفاع فاتورة وارداتها من النفط. ووفقًا للأرقام الرسمية فإن تركيا تستورد بحوالي 60 مليار دولار نفطًا في العام.
واما على صعيد الغاز، فتعد تركيا ثاني أكبر مستهلك للغاز الروسي، بعد ألمانيا، وتستورد نحو 30 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويا عبر خطي أنابيب، السيل الأزرق الذي يمر في قاع البحر الأسود، والخط عبر البلقان. 

وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، بيرات ألبيرق اكد رفض تركيا المصادقة على اتفاق باريس للمناخ ونفى ان تكون 8 مدن تركية هي الاكثر تلويثا للهواء
وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، بيرات ألبيرق اكد رفض تركيا المصادقة على اتفاق باريس للمناخ ونفى ان تكون 8 مدن تركية هي الاكثر تلويثا للهواء

وبأثارة اردوغان موضوع الفحم مجددا تكون تركيا قد عادت الى المربع الاول وتصبح من الدول المساهمة بشكل مباشر في التلوث والاحتباس الحراري وهي التي رفضت مرارا الالتزام باتفاق باريس للمناخ .
وهو ما سبق وأكده وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، بيرات ألبيرق، خلال إفادة قدمها أمام لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان، أثناء مناقشة ميزانية وزارته لعام 2018، والتي أجابها خلالها على أسئلة النواب.
وقال ألبيرق في تصريحات صحفية سابقة نقلتها صحيفة صباح التركية، إن تركيا "وقعت على اتفاق باريس للمناخ بالعاصمة الفرنسية عام 2015؛ لكن لم يتم التصديق عليه في البرلمان".
وعن سبب عدم تمرير الاتفاق المذكور من البرلمان، قال ألبيرق "ذلك يرجع لعدم إيفاء الدول المتقدمة للتعويضات التي كانت مقررة للدول النامية، ومن ثم نحن غير ملزمين بالاتفاق ما لم يحدث ذلك".
يذكر ان الاتفاق الذي كان قد تم توقيعه كان يهدف لخفض زيادة درجة حرارة الأرض إلى درجتين مئويتين، من خلال العمل على الحد من انبعاثات الغاز وخاصة ثاني أكسيد الكربون.
وتتهم تركيا بأن لديها ثمان مدن من اصل 10 مدن من حول العالم هي الاكثر تلويثا للهواء وهو ما نفاه الوزير التركي.
وبأطلاق اردوغان خطة الاعتماد على الفحم الذي تخلصت العديد من دول العالم منه بسبب اثاره المدمرة للبيئة، تكون تركيا قد دخلت بشكل متعمد في دائرة العودة لعصر الفحم وما سوف يترتب عليه من نتائج وخيمة على مستوى العالم بسبب زيادة الانبعاثات الحرارية وغاز ثاني اوكسيد الكاربون والغازات الاخرى الضارة وهو ما لم يعطه اردوغان اية أهمية.