مايو 08 2018

أردوغان يستخفّ بمنافسيه ويوجّه أصابع الاتهام شرقاً وغرباً

أنقرة - يتوجه الأتراك يوم 24 يونيو حزيران إلى مراكز التصويت في انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة ستكون مؤشرا على التحول إلى نظام رئاسة تنفيذي واسع السلطات جرت الموافقة عليه بأغلبية طفيفة في استفتاء أجري العام الماضي.

وفي سياق التصعيد في حملته الانتخابية، بدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإطلاق سهام الانتقادية هنا وهناك متهماً منافسيه بأنهم لا يرتقون إلى مستواه. 

كما لم يستثن توجيه أصابع الاتهام إلى الخارج في محاولة للتملص من مسؤولية الانخفاض المريع الذي تشهده الليرة التركية أمام الدولار في الآونة الأخيرة. 

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الثلاثاء إن حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي ينتمي له يحتاج إلى أغلبية برلمانية بعد الانتخابات المبكرة التي تجرى الشهر المقبل لإجراء التعديلات الدستورية المطلوبة حتى يجري تفعيل النظام الرئاسي التنفيذي الجديد بالكامل.

وقال أردوغان لنواب البرلمان "بعيدا عن المراسيم الرئاسية هناك حاجة لإجراء عدة تعديلات قانونية وتطبيق قواعد جديدة، أو حتى تعديلات دستورية حتى يتم تفعيل النظام الجديد بالكامل".

وقد نقلت الأناضول خبرا أفادت فيه أن الرئيس رجب طيب أردوغان انتقد عدم ترشح زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال قليجدار أوغلو إلى الانتخابات الرئاسية، قائلاً: "يبدو أن إدارة الحزب بالنسبة له أهم وأكثر جاذبية من إدارة تركيا، لذا فضّل ترشيح أحد نوابه للانتخابات المقبلة".

جاءت تصريحات أردوغان هذه في كلمة ألقاها أمام الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية بالبرلمان التركي في العاصمة أنقرة. 

وتابع قائلاً: "مما يدعو للحزن أننا خلال السنوات الـ16 الماضية، لم نجد منافساً لنا بثقلنا، وصرنا نتنافس مع أنفسنا، ونسعى لتحطيم أرقامنا، ونتسابق مع أنفسنا في إيصال الخدمات لشعبنا".

وخاطب الرئيس التركي أحزاب المعارضة قائلاً: "هدفهم الوحيد هو الإطاحة برجب طيب أردوغان، لكننا لن نتنحّى جانباً إلا بناءً على إرادة شعبنا".

ولفت أردوغان إلى أنّ الخدمات التي قدّمها حزب العدالة والتنمية للشعب -خلال سنوات تواجده في السلطة- تزيد بأضعاف مضاعفة على الخدمات التي قُدّمت منذ تأسيس الجمهورية التركية قبل نحو 100 عام.

كمال كليجدار أوغلو ومحرم إينجه مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض للانتخابات الرئاسية.
كمال كليجدار أوغلو ومحرم إينجه مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض للانتخابات الرئاسية.

كما أكّد أردوغان اليوم أنّ بلاده تمتلك الآليات اللازمة لصد الهجمات الخارجية التي تستهدف اقتصادها.

وأوضح أنّ بلاده تمتلك التدابير اللازمة لصد تلك الهجمات التي تعتمد على التلاعب بأسعار العملات لزعزعة قوة الاقتصاد التركي. 

وتطرق الرئيس التركي إلى عملية "غصن الزيتون" الجارية في الشمال السوري، مشيراً أنّ عدد "الإرهابيين" – بحسب وصفه - الذين تم تحييدهم منذ انطلاقها، بلغ 4 آلاف و423 إرهابياً.

فيما لفت إلى أنّ مساحة 4 آلاف كيلو متر مربع في الشمال السوري، باتت آمنة وخالية من العناصر الإرهابية.

وأكّد أردوغان أنّ هناك الكثير ممّا يجب تحقيقه على صعيد مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن واستقرار تركيا، وأنّ الدولة ستكون أكثر حزماً في مواجهة الإرهابيين بعد إحلال النظام الرئاسي الجديد عقب انتخابات 24 يونيو المقبل. 

وبخصوص العلاقات مع النظام السوري، قال أردوغان: "في الماضي كنا نتعامل بصدق مع هذا النظام، وكنا نراه ممثلا للشعب السوري الذي تربطنا به روابط تاريخية، لكن وبعد أن بدأ هذا النظام بممارسة الظلم على شعبه، فتحنا أبوابنا للفارين من هذا الظلم، واستقبلناهم بكل صدق داخل أراضينا". 

وعلى صعيد مسألة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، أكّد أردوغان أنّ حكومات العدالة والتنمية، لم توافق على أي مشروع لا يضمن الانضمام الكامل لأنقرة إلى الاتحاد. 

ولم يوفر أردوغان فرصة استغلال الشعارات الدينية، ليقدم فسه على أنه الناطق باسم المسلمين في العالم، بحسب ما أشار مراقبون للشأن التركي، في معرض رده على اقترح فرنسي بحذف بعض آيات القرآن الكريم.

وعلّق على اقتراح بعض الشخصيات الفرنسية بينهم الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، حذف بعض الآيات من القرآن الكريم، قائلاً: "من الواضح للعيان أن هؤلاء لا يعرفون عن القرآن شيئاً".

وأضاف بهذا الخصوص: "هل سبق وأن قرؤوا الإنجيل أو التوراة أو الزابور ولو مرة واحدة (..) كانوا سيطالبون بحظر الإنجيل أيضاً لو قرأوه". 

وخاطب أردوغان العالم الغربي قائلاً: "ليعلم العالم الغربي أننا لن نرد على اعتداءاتكم لكتابنا المقدس بالمثل، لأننا لسنا وضيعين مثلكم، ونحن نعلم مستوى الدناءة التي أنتم فيه". 

ونددت قيادات من مسلمي فرنسا بمقال نشرته صحيفة "لو باريزين"، في أبريل الماضي، وتضمن مطالبة بـ"حذف" آيات من القرآن؛ حيث اعتبرت ما تضمنه المقال "نوعا جديدا من معاداة السامية". 

وحثّ الموقعون الـ 300 على المقال - بينهم الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، ورئيس الوزراء السابق مانويل فالس - سلطات المسلمين على "حذف" آيات من القرآن ادّعوا أنها "تحث على قتل ومعاقبة اليهود والمسيحيين والملحدين".