أردوغان يستغلّ مخاوف ألمانيا ويطرح لائحة مطالبه منها 

برلين – حاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استغلال مخاوف ألمانيا من أزمة لاجئين جديدة محتملة، بالإضافة إلى الإرهاب الذي يظلّ دائم التهديد ويشكل هاجساً أمنياً لألمانيا كغيرها من الدول الأوروبية، ليمرّر لائحة مطالبه الاقتصادية والسياسة من خلالها. 

وقد كتب أردوغان مقالة بعنوان "مطالبنا من ألمانيا"، ونشرتها صحيفة "فرانكفورتر الغماينه تسايتونغ" اليومية الألمانية، الأربعاء، تناول فيها عدة محاور، سعى من خلالها لتقديم نفسه في موقف الناصح والمخطط الاستراتيجي الذي يعيد رسم خرائط سياسات المنظمات الدولية والخطط العالمية التجارية والاقتصادية، وما ينبغي أن يكون عليه الوضع مستقبلاً..

وشدد أردوغان في مقالته على أن "تنحية تركيا وألمانيا الخلافات بينهما جانبًا، وفتح صفحة جديدة في العلاقات، والتركيز على مصالحهما المشتركة، باتت ضرورة ملحة". بحسب ما أوردت الأناضول. 

وخاطب المسؤولين الألمان قائلاً: "تعالوا نركز على مصالحنا المشتركة، والتهديدات المحدقة بنا، ومشاكلنا المشتركة. وعلينا أن نترك قنوات الحوار مفتوحة دائمًا في النقاط التي يفكر فيها كل من بشكل مختلف عن الآخر، دعونا نتعاطف فيما بيننا قدر المستطاع من خلال محاولة لفهم حساسيات بعضنا البعض".

وأكد أنه "سيكون من المفيد للعالم بأسره أن تقوم دولة تجارية عالمية مثل ألمانيا، ودولة أخرى تتبنى نموذج نمو قائم على التصدير مثل تركيا، بإيقاف مثل هذه الحروب التجارية من خلال خطوات دبلوماسية متعددة الأطراف مع بلدان أخرى رشيدة".

وقال أردوغان "التطورات الدراماتيكية التي شهدها العالم خلال الفترة الأخيرة، جعلت من الضروري بالنسبة لتركيا وألمانيا تنحية الخلافات بينهما جانيًا، وفتح صفحة جديد في العلاقات، والتركيز على مصالحهما المشتركة".

وأضاف الرئيس التركي، بحسب الأناضول: "تركيا لديها رغبة في تطويرعلاقة قائمة على الاحترام المتبادل مع ألمانيا، كما هو الحال مع بقية الدول"، متابعًا "فعلينا أن نصبغ علاقاتنا ببعدٍ عقلاني على أساس المصالح المتبادلة، وذلك من خلال تخليص تلك العلاقات من المخاوف، والأمور اللاعقلانية".

حاول أردوغان تقديم نفسه كحامٍ للمسلمين وناطق باسمهم في العالم.
حاول أردوغان تقديم نفسه كحامٍ للمسلمين وناطق باسمهم في العالم.

وقال "تركيا لديها رغبة ملحة في إصلاح مجلس الأمن الدولي، وهو أمر ترغب فيه ألمانيا منذ فترة، على أن نضع في هذا الصدد تغير موازين القوى في العالم بعين الاعتبار".

أردوغان ذكر كذلك أن "دول الجوار السوري أولًا، ثم الدول الأوروبية، دفعوا جميعًا وبشكل باهظ ثمن ذلك (عجز مجلس الأمن)، وكان ذلك من خلال الإرهاب، وأزمة اللاجئين وكلاهما من نتاج الحرب الداخلية السورية".

في سياق آخر، حاول أردوغان تقديم نفسه كحامٍ للمسلمين وناطق باسمهم في العالم، وتطرق في مقالته إلى صعود تيار اليمين المتطرف في القارة الأوروبية، موضحًا أن الأحزب اليمينية المتطرفة تسيء استغلال الهجمات الإرهابية، وأزمة تدفق اللاجئين".

وبيّن أردوغان أنه "بسبب هذه الكراهية، وهذا الضعف السياسي، والاجتماعي الاقتصادي، بات المسلمون (في أوروبا) في مرمى الهدف"، موضحًا أن "اليمين المتطرف هناك تاريخيًا يبدأ في استهداف الجماعات الضعيفة، لكن عندما تقوى شوكته سيستهدف كافة قطاعات المجتمع التي لا تفكر مثله".

في الصدد ذاته ذكر أردوغان أن "ظاهرة الإسلامو فوبيا التي تعرف بأنها عنصرية مناهضة للمسلمين، تعتبر أكبر عائق أمام عضوية تركيا بالاتحاد الأوروبي، فاليمين المتطرف جعل الاستقرار السياسي في بعض الدول الأوروبية هشًا".

ولفت بحسب الأناضول، إلى الجهود التي بذلتها تركيا في قضيتي اللاجئين، والإرهاب، ما ساهم في تحقيق الأمن والاستقرار لأوروبا عامة، وألمانيا على وجه الخصوص.

وبخصوص الجهود التي تقدمها بلاده من أجل اللاجئين على أراضيها، قال الرئيس التركي إنه "منذ بداية الأزمة السورية عام 2011، وتركيا تحتضن ملايين اللاجئين دون تفرقة على أساس لغة أو دين أو عرق، فلقد أنقذنا حياة مئات الآلاف من الأبرياء المدنيين من نساء، وأطفال، ومسنين". 

في السياق ذاته تابع قائلًا "واليوم تستضيف تركيا 3.9 مليون لاجئ جاءوا بلادنا هاربين من مناطق الصراعات المختلفة، وذلك في وقت ترفض فيه العديد من البلدان الأوروبية استضافة أعداد قليلة من اللاجئين". 

ولفت أنه "خلال الفترة من 2011 إلى 2017 ولد 276 ألفًا و185 مولودًا سوريًا على الأراضي التركية"، مضيفًا "العالم الآن يواجه أزمة لاجئين هي الأكبر من نوعها بعد الحرب العالمية الثانية". 

وأفاد أن سبب هذه الأزمة هو الحروب التي تشهدها العديد من المناطق في مختلف أنحاء العالم، كأفغانستان، والعراق، وفلسطين، واليمن، وسوريا، والصومال. 

كما أكد على أن تركيا فعلت كل ما في وسعها من أجل إدارة هذه الأزمة العالمية، مضيفًا "وفي الوقت الذي فقد فيه العالم أمله، وقعنا مع روسيا اتفاقًا بشأن إدلب السورية سيكون له بالغ الأثر في وقف كارثة جديدة في سوريا، ووقف أي تدفق لاجئين صوب أوروبا".