يونيو 26 2018

أردوغان يسير نحو مزيد من التشدّد داخلياً وخارجياً

أنقرة – يمضي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على طريق تكريس الاستبداد الفردي، الذي يحذّر منه معارضوه، حيث يحصل بموجب النظام الرئاسي الجديد الذي يطبق في تركيا بعد الانتخابات، على صلاحيات واسعة للتفرّد وتهميش مؤسسات الدولة التي باتت تابعة له بشكل شبه كامل، والالتفاف عليها حين الحاجة بمراسيم رئاسية.

ويرى محللون أن السلطات المعززة التي حظي بها الرئيس رجب طيب أردوغان بعد فوزه في الانتخابات التركية ستسهل عليه المضي قدماً في نهجه السياسي المتشدد لا بل تعزيزه.

وسيتم بعد هذه الانتخابات الانتقال من نظام برلماني إلى آخر رئاسي يحتكر فيه الرئيس مجمل السلطات التنفيذية مع إمكان الحكم عبر مراسيم للالتفاف على البرلمان.

تقول الدكتور جنى جبور من مركز الدراسات الدولية في كلية العلوم السياسية في باريس "بعد حصوله على شرعية سياسية جديدة سيقيم أردوغان أخيرا نظاما رئاسيا وينخرط في سياسة تكريس الذات على الصعيدين الوطني والدولي".

أجريت الانتخابات بعد عام فقط على استفتاء أبريل 2017 الذي تم على إثره إقرار التعديل الدستوري وفقا لرغبة الرئيس.

منذ عامين وأردوغان يخوض حملة بشكل شبه متواصل في البدء من أجل الفوز بالاستفتاء ثم للانتخابات التي كانت مقررة في نوفمبر 2019.

وخلال هذه الفترة انتهج أردوغان سياسة شرسة ضد معارضيه في إطار حملات التطهير التي تلت محاولة انقلاب يوليو 2016 وشهدت أعمال قمع على كل الاصعدة كانت نتيجته توتر شديد في علاقاته مع الغرب.

وأدى هذا الوضع قبل الاستفتاء إلى أزمة خطيرة مع الاتحاد الأوروبي الذي وجه انتقادات عدة حول انتهاكات الحريات الفردية ما أثار ردودا عنيفة من أردوغان.

يقول محللون إن الرئيس التركي استغل هذا التوتر خصوصا لاستمالة القوميين قبل الانتخابات.

"سيسيطر أردوغان على القضاء ويفرض قيودا على الحريات المدنية والفردية".
"سيسيطر أردوغان على القضاء ويفرض قيودا على الحريات المدنية والفردية".

نهج متشدد

بعد تحقيق الفوز، يمكن أن يلجأ أردوغان إلى المرونة لتهدئة الرأي العام المنقسم لكن مثل هذا الانفتاح يمكن أن يواجه معارضة من حلفائه القوميين في حزب الحركة القومية الذين يؤيدون نهجا متشددا خصوصا في ما يتعلق بالملف الكردي.

تفيد النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية أن حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان حصل على 295 مقعدا من أصل 600 في البرلمان ولا يمكنه الحصول على غالبية الا بالتحالف مع حزب الحركة القومية الذي أحدث مفاجأة بحصوله على 49 مقعدا.

تقول أصلي ايدنتاشباش الخبيرة لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية "بما أن أردوغان بحاجة للقوميين في البرلمان، سيكون من الصعب عليه تحسين شروط حرية التعبير أو تليين موقفه إزاء قضية الأكراد".

وتضيف إيدنتاشباش "أعتقد أنه من غير الوارد المضي في هذا الاتجاه على ضوء هذه النتائج".

ودعا محرم إينجه المنافس الرئيسي وزعيم حزب الشعب الجمهوري أردوغان إلى أن يكون "رئيسا لـ81 مليون تركيا" في محاولة منه لتفادي انقسام آخر للمجتمع التركي.

وتبدي جبور أيضا تشاؤما حول المسألة وتقول "سيتم التعامل مع الملف الكردي بقبضة من حديد وعلينا توقع عمليات عسكرية ضد الأكراد في سوريا وفي العراق".

وتضيف أن عمليات التطهير "ستتخذ بعدا أكبر" كما "سيسيطر أردوغان على القضاء ويفرض قيودا على الحريات المدنية والفردية".

وكان أردوغان تعهد خلال حملته أنه وفي حال الفوز سيرفع حالة الطوارئ السارية منذ محاولة الانقلاب، إلا أن إيدنتاشباش تقول إنه "لم يذكر الأمر سوى مرة واحدة"، وتعرب عن الشك في أن يفي بوعده وهو من شأنه أن "يشكل ارتياحا عارما للأسرى السياسيين".

هل سيتحلى أردوغان بالمرونة في إعادة تطبيع العلاقات مع الغرب وإيجاد حلول لعدة قضايا داخلية، ومنها العلاقة مع الأكراد؟
هل سيتحلى أردوغان بالمرونة في إعادة تطبيع العلاقات مع الغرب وإيجاد حلول لعدة قضايا داخلية، ومنها العلاقة مع الأكراد؟

هامش المناورة

على الصعيد الدولي شهدت لهجة تركيا مرونة أكبر منذ مطلع العام إذ يبدو وكأن أردوغان يسعى إلى التهدئة مع الاتحاد الاوروبي.

تقول إيدنتاشباش إن "أردوغان بوسعه لو شاء تطبيع (علاقاته مع الغرب)"، إلا أنها تتساءل ما إذا كان سيتحلى "بما يكفي من المرونة" للمضي في هذا الاتجاه.

وتضيف "أعتقد أن هناك ميلاً لدى الغرب لمنحه فرصة وإعادة بناء العلاقات مع تركيا الآن وهو يبدو كلي القدرة".

لكن هنا أيضا يمكن أن يطرح تحالفه مع القوميين مشاكل ويقول سونير تشاغابتاي الباحث في معهد الشرق الأدنى للسياسة في واشنطن إن "التحالف الجديد مع حزب الحركة القومية.. الذي يلعب دور المنقذ لأردوغان سيثير مشاكل مع الولايات المتحدة"، حول المقاتلين الأكراد حلفاء واشنطن في سوريا والذي تصنفهم أنقرة "إرهابيين".

ويضيف تشاغابتاي إن "هامش المناورة سيكون أضيق أمام أردوغان حول هذه القضايا بالمقارنة مع السابق.. أقله على المدى القصير".

ونقلت وكالة الأناضول أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يترأس اجتماعا في إسطنبول، اليوم الثلاثاء، لتقييم عملية الانتقال إلى النظام الرئاسي.

ونظمت تركيا، في أبريل 2017، استفتاءً شعبيًا، خلص إلى إقرار تعديلات دستورية تتضمن الانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، وزيادة عدد النواب، وخفض سن الترشح للانتخابات البرلمانية. 

والأحد الماضي، شهدت تركيا انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة بلغت فيها نسبة المشاركة رقمًا قياسيًا، نحو 88 بالمائة، حسب نتائج أولية غير رسمية. 

وأظهرت النتائج، حصول مرشح "تحالف الشعب" للرئاسة، رجب طيب أردوغان، على 52.59 بالمائة من أصوات الناخبين، فيما حصل مرشح حزب الشعب الجمهوري، محرم إينجه، على 30.64 بالمائة من الأصوات. 

وفي انتخابات البرلمان، حصد تحالف الشعب، الذي يضم حزبي "العدالة والتنمية" و"الحركة القومية" 53.66 بالمائة من الأصوات (344 من أصل 600 مقعد)، فيما حصل تحالف الأمة، الذي يضم أحزاب "الشعب الجمهوري" و"الصالح" و"السعادة" على 33.94 بالمائة من الأصوات (189مقعدًا)، وحزب الشعوب الديمقراطي، على 11.7 بالمائة (67 مقعدًا).