بلين جنكيز
يوليو 18 2018

أردوغان يسيطر منفردا على طاقة تركيا النووية

أصبح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صاحب الكلمة الوحيدة في سلطة الإدارة النووية التي تأسست مؤخرا بموجب المرسوم رقم 702 الصادر في التاسع من يوليو 2018.
في الأسبوع الماضي، نشرت الحكومة الجديدة التي أسسها أردوغان العديد من التغييرات في هيكل وتشكيل مؤسسات الجمهورية التركية، وبعضها تم بالمخالفة للدستور، بما في ذلك مرسوم جديد ينظم سلطة الإدارة النووية الجديدة ومهامها.
وبوجود هذه السلطة الجديدة، فإن سلطة الإدارة النووية ستكون هي الجهة الوحيدة في تركيا المخولة بتنظيم شؤون الطاقة النووية.
ويضم هذا المرسوم الكثير من الضوابط غير المقبولة فيما يتعلق بمستقبل الطاقة النووية في تركيا. هذه الهيئة فائقة الأهمية التي ستتولى إدارة الاستثمارات متعددة الجنسيات ذات التقنية العالية وكذلك عمليات الإنتاج بموجب القانون الجديد لن تخضع لأي رقابة من أي مؤسسة، باستثناء الرئيس نفسه.
الإدارة الجديدة ستحظى إذا باستقلال إداري ومالي كامل. وسيكون للرئيس دون سواه حق تحديد مهامها وسلطاتها.
وبموجب القانون، فإن الهيئة الإدارية لهذه الإدارة، وتعرف باسم مجلس التنظيم النووي، ستتشكل من خمسة أعضاء، يكون تعيينهم من الرئيس نفسه، وهو ما يجعل له دورا محوريا في كل ما يتعلق بالطاقة النووية في تركيا.
وينص القانون على أن للرئيس سلطة تحديد مهام ومسؤوليات الهيئة، واختيار أعضاء مجلس إدارتها، واختيار رئيسها، بل وله القول الفصل في تحديد رواتب مسؤوليها.
الأكثر من ذلك أن القانون لا يضع تحديدا للمواصفات اللازمة للمسؤولين في هذه الهيئة، سوى النص على ضرورة أن يكونوا "أشخاصا مؤهلين."
وينص القانون على أن سلطة الإدارة النووية، التي ستعمل بتوجيهات مباشرة من الرئيس، ستكون هيئة مستقلة، دون تحديد كيفية استقلالها.
ولا يضع القانون كذلك ضوابط محددة للسلطات أو المسؤوليات في آليات عمل هذه الإدارة.
وبدأت روسيا أعمال تشييد أول محطة للطاقة النووية في تركيا في "أكويو" المطلة على ساحل البحر المتوسط في أبريل الماضي.
ويتكلف المشروع عشرين مليار دولار ومن المنتظر أن يبدأ تشغيله عام 2023، بالتزامن مع الاحتفالات بالذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية.
وستؤول لسلطة الإدارة النووية الجديدة معظم مهام الهيئة التركية للطاقة الذرية، وهي الجهة السابقة التي تولى مسؤولية الطاقة النووية في البلاد.
وستكون الهيئة الجديدة من الآن فصاعدا هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن التخلص من النفايات النووية.
جاءت صياغة القانون الخاص بهذه السلطة الجديدة بطريقة غريبة للغاية. فعلى سبيل المثال، في القسم الخاص بالمبادئ العامة، ينص القانون على ضرورة أن تكون أنشطة هذه الإدارة مفيدة "للأفراد وللمجتمع."
ومن غير الواضح ما الذي يعنيه القانون بكلمة "الأفراد." فهل من المنطقي لو أن المشروع يفيد شخصا واحدا أن يكون هذا كافيا للمضي قدما في تنفيذه؟
فصل آخر غريب وخطير أيضا في القانون يترك تحديد كميات الإشعاع السام للسلطة نفسها دون سواها.
وينص القانون على أن "إبقاء النفايات المشعة الناتجة عند أقل مستوى ممكن فيما يتعلق بالكميات والحجم ومستويات الإشعاع".
لكن القانون لم يحدد ما هذا المستوى بالضبط.
وينص القانون أيضا أن مواقع محطات الطاقة النووية ستتحول إلى مناطق لتخزين النفايات. 
ويذكر القانون أن "النفايات المشعة والوقود المستخدم خلال عملية تشغيل المحطات سيتم تخزينه في أرض المحطة طيلة فترة التشغيل."
وقالت شركة "روس آتوم"، التي تتولى تشييد محطة "أكويو"، إنها ستنقل النفايات المشعة إلى روسيا. ويبقى من غير الواضح هنا السبب الذي نص القانون لأجله على استغلال أرض المحطة لتخزين النفايات النووية.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: