أردوغان يطلق وعوداً جديدة بقرب انتهاء الأزمة الاقتصادية

إسطنبول – أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تأكيده أن الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها تركيا ستبدأ بالانتهاء بعد شهرين، وتوعّد مَن وصفهم بالمستغلين والانتهازيين، وكرّر شعارات التحدي والصمود في وجه المتآمرين. 

وذكر الرئيس أردوغان، اليوم السبت، أن بلاده ليست بحاجة لمشورة من شركة "ماكينزي" للاستشارات الإدارية، التي توصل معها صهره وزير المالية إلى اتفاق معها بشأن ذلك.

وشدد الرئيس التركي، على أن أحدا لا يمكنه التدخل في شؤون تركيا الداخلية، بعد أن حققت النهضة في عهد حزب "العدالة والتنمية"، حسبما ذكرت وكالة الأناضول للأنباء التركية.

جاء ذلك في كلمة ألقاها الرئيس التركي اليوم السبت، أمام اجتماع تشاوري وتقييمي لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم الذي يتزعمه، في العاصمة أنقرة.

وقال الرئيس أردوغان في هذا الشأن: "ما دامت الروح في هذا الجسد، فلا يستطيع أحد أن يضع تركيا تحت نير المؤسسات الدولية".
فيما أكّد أنه "لن يستطيع أحد تركيع تركيا مرة أخرى، بعد أن جعلناها تنهض على قدميها".

وكان وزير المالية، بيرات البيرق، قال في نيويورك الأسبوع الماضي إنه تواصل مع ماكينيزي للإشراف على الأهداف والنتائج في كل ربع من السنة المالية، في مركز جديد داخل وزارته خاص بضبط التكاليف واللوائح، بحسب حوار أجراه مع صحيفة "صباح" الموالية للحكومة.

وعلى صعيد متصل، رفض أردوغان ربط ارتفاع أسعار الصرف الأجنبي مقابل الليرة التركية، بأسباب اقتصادية بحتة.

وقال بهذا الخصوص: "من غير الممكن تفسير ارتفاع أسعار الصرف على هذا النحو، عبر الأسباب الاقتصادية وحدها".

ولفت إلى أن "كل أزمة تجلب معها العديد من الفرص"، مؤكدًا ثقته بأن القطاع الخاص التركي يمتلك المهارة اللازمة لتحويل الأزمة الراهنة إلى فرصة.

وأضاف الرئيس التركي: "لن نترك شعبنا تحت رحمة الانتهازيين".

وأوضح أن "الإصلاحات الكبيرة والتعديلات الجذرية التي كنا نقوم بها في الأحوال العادية على مدى أعوام مضت، أنجزناها خلال فترة قصيرة لنتجاوز أزمة ارتفاع أسعار الصرف".

قالت وزارة المالية الأسبوع الماضي في بيان -دون تسمية ماكينزي- إن الشركة الاستشارية لا تدير الاقتصاد التركي ومثل هذه الإشارات "خبيثة".
قالت وزارة المالية الأسبوع الماضي في بيان -دون تسمية ماكينزي- إن الشركة الاستشارية لا تدير الاقتصاد التركي ومثل هذه الإشارات "خبيثة".

وتعهد أردوغان بإيصال البلاد إلى أهدافها من خلال وصفات وحلول وبرامج خاصة.

وأردف: "لا شك أننا منفتحون على جميع أنواع الاستثمار والدعم والمساهمة، شريطة ألا ندفع ثمن ذلك باستهداف سيادتنا ومستقبلنا". 

وفي طمأنته للمواطنين، أكد الرئيس التركي أن اقتصاد البلاد سيدخل بعد نحو شهرين من الآن، مرحلة تعاف ونهوض مجددًا.

فيما حذّر في الوقت ذاته، القطاعات التي لا تتعامل بالعملات الأجنبية من استغلال الوضع الحالي ورفع أسعار المنتجات بشكل كبير.

وأوضح أن أنقرة عازمة على مكافحة مثل هذه الحالات والقيام بالاستثمارات اللازمة ضمن قواعد اقتصاد السوق الحر.

وتطرق أردوغان إلى نقاشات أثيرت في الآونة الأخيرة، تتحدث عن تلقي تركيا خدمات من شركة استشارات مالية أجنبية.

واعتبر أن هذه النقاشات هي محاولة لإعادة تركيا إلى الدوامة نفسها بطريقة مستترة عبر التشكيك بحكومتها.

وشدّد الرئيس التركي على أن الاستقلال السياسي لا يتحقق بدون الاستقلال الاقتصادي.

وكان حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري، انتقد اللجوء لماكينزي وقال إن الحكومة تسلم زمام الاقتصاد للقوى الأجنبية. 

وقالت وزارة المالية الأسبوع الماضي في بيان -دون تسمية ماكينزي- إن الشركة الاستشارية لا تدير الاقتصاد التركي ومثل هذه الإشارات "خبيثة".

وقال أردوغان إن "المناقشات بشأن شركة تقدم استشارات مالية" ليست إلا محاولة أخرى "لتجريم " تركيا لتعود إلى الأيام الخوالي، "لكنه لن يتم خداعنا"، فيما نظر البيرق تجاه الجمهور.

والشهر الماضي، أعلن البيرق - الذي حاول سابقا إعادة طمأنة المستثمرين الأجانب بوعود بانتهاج سياسة مالية صارمة وبخفض التضخم إلى دون العشرة بالمئة - خطة جديدة للتصدي لأزمة العملة.

وفي حين خفض بشكل حاد النمو المستهدف لتركيا لعام 2019، قال البيرق إن التضخم سوف يبلغ 20.8 % العام الجاري، ومن المتوقع أن يبلغ 15.9 % عام .2019

كان البيرق قال إن تركيا أصبحت هدفا بعدما تعرضت الليرة لهجوم مباشر في العاشر من أغسطس الماضي، مشيرا إلى التاريخ الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيضاعف الرسوم على واردات الصلب والألومنيوم التركية.

وقال الرئيس التركي اليوم: "حتى ننتشل تركيا من مثلث الشر المؤلف من الفوائد ومعدلات النمو والتضخم، سوف نتخذ كل الإجراءات اللازمة وكل خطوة ممكنة".

وتقول تركيا إنها تشهد في الآونة الأخيرة حربا اقتصادية من جانب قوى دولية، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمييكية، ما سبب تقلبات في سعر صرف الليرة أمام العملات الصعبة، وارتفاع نسب التضخم.