أكتوبر 11 2018

أردوغان يعترف بتأجيل تنفيذ اتفاق منبج مع الولايات المتحدة

إسطنبول – مع تصاعد الخلافات التركية الأميركية في عدّة ملفات أبرزها الموضوع الكردي وقضية القس الأميركي أندرو برانسون، اعترف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنّ الاتفاق بين بلاده والولايات المتحدة بخصوص مدينة منبج في شمال سوريا قد تأجل "لكن لم يمت تماما"، وذلك وفقا لما نقلته عنه صحيفة حريت التركية.
وفي أعقاب عملية "غصن الزيتون" التي انتهت في مارس الماضي بسيطرة القوات التركية والمسلحين السوريين الموالين لها على منطقة عفرين بعد تهجير عشرات الآلاف من سكانها، وبعد شهور من الخلافات، توصلت تركيا والولايات المتحدة إلى اتفاق في مايو بشأن منبج يقضي بانسحاب وحدات حماية الشعب الكردية السورية من منبج، وقيام القوات التركية والأميركية بالحفاظ على الأمن والاستقرار بالمدينة.
وقال أردوغان للصحفيين الذين رافقوه في رحلة العودة من زيارة للمجر يوم الثلاثاء إنّ تنفيذ الاتفاق تأجل.
ونقلت صحيفة حريت عنه قوله "هناك تأجيل لكن (الاتفاق) لم يمت تماما. وزير الخارجية الأميركي بومبيو ووزير الدفاع ماتيس يقولان إنهما سيتخذان خطوات ملموسة".
ويقوم البلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي بدوريات منسقة لكن منفصلة في المنطقة في إطار الاتفاق.
ويوم الثلاثاء، نقلت وكالة أنباء الأناضول عن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قوله إن تدريبا مشتركا لجنود أميركيين وأتراك من أجل الدوريات في منبج قد بدأ.
وأثار دعم واشنطن لمقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية غضب أنقرة التي تعتبر الوحدات امتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور.
ويشن حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا منظمة إرهابية، حملة تمرد منذ ثلاثة عقود في جنوب شرق تركيا الذي يغلب عليه الأكراد.
ومن أكثر مراحل تنفيذ اتفاق منبج صعوبة انتقال مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية إلى شرق الفرات. ووفقا لما كتبه وزير الخارجية التركي الأسبق يشار ياكش في "أحوال تركية" فإنّ هذا الوضع ربما يشكل تهديدات أشد خطورة على تركيا لأسباب منها، أولا أنها ستسفر عن وجود تركيز كبير للأكراد، وثانيا أن الولايات المتحدة لم تلتزم باستخدام نفوذها على المقاتلين الأكراد شرقي نهر الفرات.
وبوضع الدعم الأميركي القوي للأكراد في الاعتبار، فإن أي تركيز كبير للمقاتلين الأكراد شرقي نهر الفرات قد يصبح مصدر صداع كبير لتركيا خاصة في ضوء اعتزام تركيا المعلن بتوسيع عمليتها العسكرية لتشمل تلك المناطق.
كما تدهورت العلاقات بين أنقرة وواشنطن أكثر خلال الشهور القليلة الماضية بسبب محاكمة القس الأميركي آندرو برانسون في تركيا بتهم إرهابية ينفي هو صحتها، وهو ما أثر على عمل الكثير من الملفات بين تركيا وأميركا، ومنها موضوع منبج السورية.
وسئل أردوغان عن محاكمة برانسون، فقال إنه لا يمكنه التدخل في عمل القضاء.
ونقلت حريت عنه قوله "أيّا كان قرار القضاء فإنّ علي الانصياع له. وعلى من هم على صلة بالأمر الانصياع أيضا لقرار القضاء".
وتنعقد جلسة محاكمة برانسون المقبلة غدا الجمعة. وتسببت المحاكمة في خلاف بين أنقرة وواشنطن أدى لتراجع قيمة الليرة بنحو 40 في المئة مقابل الدولار هذا العام.