يشار ياكش
يوليو 08 2018

أردوغان يقول إنه استوعب رسالة الناخبين

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاب النصر الذي ألقاه من شرفة مقر حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة إن حزبه استوعب الرسالة التي أراد جمهور الناخبين أن يوصلها وإن الحزب سيستخلص الدروس المناسبة من إخفاقاته. وهناك ثلاثة مجالات تبدو لها أولوية، وهي الاقتصاد ومحاربة الإرهاب والسياسة الخارجية.
وقالت كاتبة مؤيدة للحكومة تدعى ناغهان ألتشي إنها علمت من "مصادر موثوقة" أن أردوغان الذي فاز في الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى في الرابع والعشرين من يونيو قد يعين الخبير الاقتصادي التركي الأمريكي ذي الأصول الأرمنية دارون عاصم أوغلو وزيرا للاقتصاد. ويعمل عاصم أوغلو في الوقت الحالي مدرسا بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وتحمل بعض مؤلفاته عناوين مثيرة مثل "الأصول الاقتصادية للديكتاتورية والديمقراطية (2006) و"لماذا تفشل الدول (2012)، وهو من أبرز الاقتصاديين في العالم.
وكانت خطوة مماثلة قد اتخذت في عام 2001 عندما دعا رئيس الوزراء آنذاك بولنت أجاويد نائب رئيس البنك الدولي كمال درويش لتولى منصب وزير الاقتصاد. وجاء درويش بالفعل وأعادت وصفته الإصلاحية تركيا إلى المسار الصحيح من جديد. ويعزي الكثير من المحللين نجاح حزب العدالة والتنمية في سنواته الأولى إلى حقيقة أنه استمر في تنفيذ وصفة درويش.
وبالعودة إلى عام 2011، نجد أن وزير الخارجية آنذاك أحمد داود أوغلو عرض على عاصم أوغلو أن يصبح ممثلا دائما لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس. لكن عاصم أوغلو رفض العرض بكياسة "من أجل الاستمرار في عمله الأكاديمي". 

دارون عاصم أوغلو أستاذ الاقتصاد بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الذي من المتوقع ان يسند له اردوغان منصبا رفيعا في الاقتصاد
دارون عاصم أوغلو أستاذ الاقتصاد بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الذي من المتوقع ان يسند له اردوغان منصبا رفيعا في الاقتصاد

هذه المرة سيكون العرض بالتأكيد مغريا أكثر، لكنه سيمثل تحديا أيضا لتركيا ولعاصم أوغلو، لأن معظم ما كانت تفعله تركيا في الآونة الأخيرة هو بالضبط ما ينتقده عاصم أوغلو في مؤلفاته. وإذا قبل بالعرض الظاهر، فستكون أمامه الفرصة لتنفيذ نظرياته وإثراء خبرته من خلال إجراء تعديلات إذ لزم الأمر، ولن يضر هذا بسمعته. وبالنسبة لتركيا، سيتمثل التحدي في إسناد إدارة اقتصادها إلى شخص يصر على أن الصحيح هو عكس ما تفعله أنقرة.
على سبيل المثال، يقول عاصم أوغلو في كتابه "الأصول الاقتصادية للديكتاتورية والديمقراطية" إن خلق مجتمعات ديمقراطية وتقويتها يعتمد على قوة المجتمع المدني، وهيكل المؤسسات السياسية وتركيبة الاقتصاد. وتبدو هذه البنود كما لو كانت قائمة بما كان على حزب العدالة والتنمية أن يفعله ولم يفعله.
منذ زمن الدولة العثمانية، اعتادت تركيا أن تعتبر جماعات المجتمع المدني حركات تحاول تقويض الدولة. وفي شأن استقلال المؤسسات، مثل البنك المركزي أو الهيئات التنظيمية، يعتقد أرودغان أن السلطات الخاضعة للمساءلة عن الفشل الاقتصادي للدولة ليست الطبقة البيروقراطية المعينة التي تدير هذه المؤسسات، وإنما السياسيين المنتخبين الذين يجب عليهم أن يقدموا كشف حساب لجمهور الناخبين.
وعندما عبر أردوغان عن هذه الآراء خلال مقابلة مع تلفزيون بلومبرج في لندن، تساءل المستثمرون في تركيا عما إذا كان ينبغي عليهم عدم إعادة النظر في خططهم. واضطر أردوغان أن يرسل نائب رئيس الوزراء محمد شيمشك إلى لندن لكي يوضح لهم أنه لم يكن يقصد هذا المعنى.
ومن غير الواضح ما إذا كان ما سمعته السيدة ألتشي هو فقط بالون اختبار أطلقه أردوغان ليستشعر نبض الرأي العام. وأردوغان زعيم براجماتي، وإذا اقتنع بإمكانية إنقاذ اقتصاد تركيا بأن يفعل عكس ما يفعله حزب العدالة التنمية إلى الآن، فقد يتراجع عن توجهاته ويُقنع مؤيديه بأن هذا هو المسار الصحيح الذي ينبغي السير فيه.
وسيكون لإسناد ملف إدارة الاقتصاد لعاصم أوغلو تداعيات في مجالات أخرى أيضا. 
فخلال مقابلة على الهواء مباشرة في عام 2014، اشتكى أردوغان من أن المعارضة تشن حملة ضده لتشويه سمعته عبر الادعاء بأنه ليس تركي الأصل. قال أردوغان آنذاك "لقد وصفوني بأنني جورجي. وسامحوني لقولي هذا، لكنهم قالوا أمورا أقبح من ذلك. لقد قالوا إنني أرمني". 
وسيكون تعيين خبير اقتصاد بارز في أكبر منصب اقتصادي، بغض النظر عما إذا كان أرمنيا أم لا، مثالا واضحا على استيعاب حزب العدالة والتنمية للرسالة التي أراد جمهور الناخبين الأتراك إيصالها.
وحتى إذا لم يصبح لتلك الشائعة مكان على أرض الواقع لرفض عاصم أوغلو العرض أو لأي سبب آخر، فإن تسريب مثل تلك الفكرة إلى وسائل الإعلام أمر يستحق التهنئة.

لقراءة المقال باللغة التركية على هذا الرابط