أردوغان يهدر مليارات الدولارات في حملة انتخابية تكافح البطالة

في حين لم يعد هناك سوى أسابيع قليلة متبقية على إجراء الانتخابات المحلية في تركيا يوم 31 مارس، يدرك حزب العدالة والتنمية الحاكم الخطر المتمثل في أن السخط العام من الأداء الاقتصادي الضعيف على مدى عام قد يترجم إلى خسارة كبيرة في الأصوات.
وهرول الحزب على مدى أشهر لتقديم الحوافز للناخبين، بما في ذلك فواتير الطاقة المدعومة والفواكه والخضراوات الرخيصة لتخفيف ضغط التضخم الذي تبلغ نسبته 20 في المئة. لكن أحدث خطوة لحزب العدالة والتنمية، وهي مبادرة تعد بإعادة ما يقرب من 2.5 مليون عاطل عن العمل من الأتراك إلى العمل، قد تكون باهظة التكلفة.
وقد أعلنت الحكومة عن حملات مماثلة قبل الاستفتاء على الدستور في أبريل 2017 والانتخابات الرئاسية والبرلمانية في العام الماضي. وفي المناسبتين وعدت الحكومة بدفع الضمان الاجتماعي وضريبة الدخل لمليون موظف جديد لمدة عام واحد.
وفي هذه المرة، رفعت الحكومة مستوى الرهان إلى أبعد من ذلك، حيث وعدت بالمزايا نفسها لمدة عام واحد لما يصل إلى 2.5 مليون عامل جديد، ولكنها هذه المرة أيضاً عرضت تقديم منافع لأصحاب العمل.
خلال الحملات السابقة، دعا الرئيس رجب طيب أردوغان 1.3 مليون من شركات القطاع الخاص إلى أن توظف كل منها عاملاً جديداً واحداً، لكن دون استثمار كاف لتبرير هذا العدد الكبير من الموظفين الجدد، فإن ارتفاع أرقام التوظيف لم يدم طويلاً.
وتحت ضغط بسبب انخفاض قيمة الليرة وزيادات أسعار الفائدة التي أدخلت الاقتصاد في أزمة العام الماضي، شهدت الشركات في العديد من القطاعات انخفاضاً حاداً في الطلب، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج، وبالتالي تسريح العاملين.
جنباً إلى جنب مع ارتفاع عدد الشركات التي اضطرت إلى الإغلاق أو التي تسعى إلى الحماية من الإفلاس، أدى هذا إلى زيادة بنسبة 12.3 في المئة في البطالة، وفقاً للأرقام الرسمية. وهذا يضيف ما يصل إلى 3.9 مليون شخص عاطل عن العمل إلى ستة ملايين شخص لا يعملون.
وهذا يضيف الكثيرين إلى الأشخاص الذين يمكنهم الاستفادة من حملة التشغيل. لكن ذلك سيكبد الحكومة تكاليف باهظة.
فقد صرحت وزيرة العمل والخدمات الاجتماعية والأسرة، زهراء زمرد سلجوق، بأن الدولة لن تدفع فقط الضمان الاجتماعي وضريبة الدخل على الموظفين الجدد في حملة التوظيف الجديدة، بل ستغطي أيضاً أجورهم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العمل.
وبالتالي، بعد أن ضغطت الحكومة بالفعل على البنوك لخفض أسعار الفائدة ولمنح المزيد من الائتمان للشركات، تمارس الآن الضغط على أرباب العمل لتشغيل المزيد من الموظفين. سيكلف خلق 2.5 مليون وظيفة جديدة مصطنعة الدولة مليارات الدولارات.
وبالنظر إلى مبلغ الحد الأدنى للأجور الشهرية في تركيا البالغ 2020 ليرة (378 دولاراً)، بالإضافة إلى 986 ليرة متمثلة في قيمة الضمان الاجتماعي وضريبة الدخل، من المحتمل أن يصل صندوق التأمين ضد البطالة في نهاية المطاف إلى 22.5 مليار ليرة (4.2 مليار دولار) لنحو 2.5 مليون عامل جديد. وسيتحمل أصحاب العمل مبلغاً مماثلاً لدفع الأجور خلال الفترة المتبقية من العام، مما يضيف إلى إنفاق إجمالي يصل إلى 44.7 مليار ليرة (8 مليارات دولار).
يعاني صندوق العاطلين بالفعل تحت وطأة مدفوعات إلى 684 ألفاً و355 شخصاً، بمن فيهم أصحاب مطالبات إعانات العاطلين عن العمل، الذين ارتفع عددهم بنحو 50 في المئة إلى 650 ألفاً منذ العام الماضي. وستصل إجمالي المدفوعات السنوية وفقاً لهذه الأرقام إلى 8.2 مليار ليرة (1.5 مليار دولار) بحلول نهاية العام.
كما زادت نفقات الصندوق بشكل كبير هذا العام في ظل حدوث قفزة هائلة في استحقاقات العاملين بدوام جزئي. فقد طالب بهذا ستة أشخاص فقط في يناير 2018، ولكن في يناير الماضي ارتفع هذا الرقم إلى 21 ألفاً و56 طلباً. وبالمثل، قفزت الاستحقاقات المدفوعة شهرياً لمن يسعون إلى الحماية من الإفلاس من 1.6 مليون ليرة في يناير 2018 إلى 15.79 مليون ليرة في يناير من هذا العام، حيث زاد عدد المطالبين من 334 إلى 7394.
وبلغ دخل الصندوق المكون من 128.5 مليار ليرة (23.87 مليار دولار)، والذي يأتي من المساهمات الشهرية من العمال وأصحاب العمل، 2.7 مليار ليرة (500 مليون دولار) في يناير. ووفقاً للأرقام المذكورة أعلاه، فإن هذا المبلغ لن يغطي النفقات الشهرية التي تتحملها استحقاقات البطالة وحملات التوظيف، مما يجبر الصندوق على اللجوء إلى السحب من مدخراته النقدية.
ويتم الاحتفاظ بأكثر من 8 في المئة من هذه المدخرات في الودائع المصرفية، مع الاحتفاظ بالباقي في سندات الخزينة. بلغت الفائدة من هذه المدخرات في العام حتى يناير 2019 إلى 10.9 في المئة. لكن مؤشر أسعار المنتجين المحلي خلال نفس الفترة أظهر معدل تضخم قدره 32.9 في المئة.
ويشير الفرق الكبير بين الفوائد المتراكمة من صندوق البطالة وأسعار الفائدة في السوق بين 24 و29 في المئة إلى أن وزارة الخزانة تستفيد من احتياطيات الصندوق النقدية. ففي شهر أكتوبر، تم تحويل 12 مليار ليرة من الصندوق إلى بنك خلق المملوك للدولة وبنك وقف وبنك التصدير والاستيراد التركي. والآن تم تخصيص مبلغ 45 مليار ليرة أخرى من الصندوق للذهاب إلى سعي الحكومة للحصول على الأصوات في الانتخابات المحلية التي تجرى في 31 مارس. ومن المتوقع أيضاً أن تتحمل الشركات تكاليف دفع أجور عمال جدد لمدة تسعة أشهر.
وعلى الرغم من ذلك، الأمر مثير للشك فيما إذا كانت هذه الشركات مستعدة لمواكبة ذلك في ظل الاقتصاد المتعثر حالياً. وهذا يعني أنه في هذه المرة، يمكن لخطة حزب العدالة والتنمية لتعزيز فرصه في الانتخابات من خلال حملة توظيف أن تأتي بنتائج عكسية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/economic-crisis/turkish-governments-45-billion-lira-pre-election-employment-drive-shaky-ground
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.