يوليو 09 2018

أردوغان يواجه التحدّيات بأسلوبه الصِداميّ

إسطنبول – يواجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عدة تحديات على الصعيد الخارجي، منها علاقته مع الولايات المتحدة والملفات العالقة بينهما، ومع الاتحاد الأوروبي كذلك، ناهيك عن عن الملف السوري وتعاونه مع روسيا، وهي تحتاج منه التعامل معها بروية بعيداً عن أسلوبه الصدامي. 
ومع أدائه اليمين الدستورية اليوم الاثنين لولاية جديدة من خمس سنوات بصلاحيات معززة، من المتوقع أن يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أسلوبه الصدامي في سياسة أنقرة الخارجية، ولو أن المراقبين لا يستبعدون أن يسعى الى تسويات.
وشهدت الأشهر التي سبقت فوزه في الانتخابات الرئاسية في 24 يونيو توترا حادا بين أنقرة والدول الغربية بالتوازي مع تقارب بين أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
في ما يلي أبرز التحديات الخمسة التي تواجه أردوغان خلال ولايته الجديدة:

العلاقات مع الولايات المتحدة

العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، اللتين تملكان أكبر جيشين في حلف شمال الأطلسي، معقدة بسبب الخلافات حول الملف السوري، ومصير الداعية فتح الله غولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة، والذي تصر أنقرة على تسليمه لها لاتهامه بالوقوف خلف الانقلاب الفاشل في يوليو 2016.
كما يؤدي دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية إلى توتر في العلاقات مع أنقرة التي تعتبر هذه المجموعة المسلحة منظمة "إرهابية" تهدد حدودها.
وقال الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى سونر كاغبتاي إن أردوغان قد يبقى على خطه المتشدد في هذه القضية إذ أنه بحاجة إلى دعم حلفائه القوميين المتطرفين للاحتفاظ بغالبيته البرلمانية.
ومع ذلك، يرى محللون أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم تنازلات رغم التوتر، كما يتضح من تسليم أول طائرة من طراز اف 35 الى تركيا في نهاية يونيو.

العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة معقدة بسبب الخلافات حول الملف السوري، ومصير الداعية فتح الله غولن.
العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة معقدة بسبب الخلافات حول الملف السوري، ومصير الداعية فتح الله غولن.

روسيا

رغم قرون من التنافس الشديد بين القوتين التركية والروسية، أقام أردوغان والرئيس فلاديمير بوتين علاقة شخصية وثيقة في السنوات الأخيرة، وتخطيا أزمة دبلوماسية خطيرة في أعقاب إسقاط أنقرة مقاتلة روسية فوق الحدود السورية في 2015.
وتوصلت أنقرة وموسكو الى اتفاق بشأن شراء تركيا منظومة صواريخ إس-400 الروسية التي لا تتماشى مع منظومة الدفاع الخاصة بالحلف شمال الأطلسي.
وكان بوتين أحد أوائل الزعماء الأجانب الكبار الذين هنؤوا الرئيس التركي على إعادة انتخابه.
لكن الباحث في برنامج الدراسات حول طريق الحرير غاريث جنكنز يعتبر أنه "سيتعين على أردوغان الاختيار بين الولايات المتحدة وروسيا، وسيدفع ثمنا، مهما كان خياره".

سوريا

منذ بداية الأزمة التي تحولت إلى نزاع دام في سوريا المجاورة عام 2011، دعمت تركيا بقوة المعارضين ضد الرئيس بشار الاسد، رافضة أي حوار مباشر مع دمشق.
لكن بمواجهة اتساع بقعة النزاع لتصل إلى أراضيها مع تدفق اكثر من ثلاثة ملايين لاجئ وتمركز جماعات مسلحة على حدودها وخصوصا من الاكراد، تخوض أنقرة حاليا حملة عسكرية في سوريا وتسعى إلى تسريع عودة السوريين الى بلادهم.
ويقول آرون شتاين من مكتب "المجلس الأطلسي" (أتلانتيك كاونسل) إن تركيا توصلت الى "صيغة" مع الأسد تمر عبر موسكو، متخلية عن أي مساع لتغيير النظام.
وأضاف "يقبل الأتراك بقاء النظام في السلطة، لكنهم مصممون على إقامة منطقة نفوذهم الخاصة على طول الحدود لتكون بمثابة فاصل".

رئيس وزراء بلغاريا بويكو بوريسوف، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، والرئيس التركي أردوغان، ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.
رئيس وزراء بلغاريا بويكو بوريسوف، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، والرئيس التركي أردوغان، ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.

الاتحاد الأوروبي

تمر العلاقات بين تركيا والاتحاد الاوروبي بفترة صعبة خصوصا منذ محاولة الانقلاب على أردوغان في يوليو 2016، مع قيام أنقرة مذاك بحملة تطهير واسعة، ما يثير قلق بروكسل.
إلا أن الدبلوماسي التركي المخضرم أوزدم سانبرك مقتنع بأن عهدا من التسويات سيبدأ وأن "العلاقات سترتكز على أسس اكثر متانة".
أبرمت أنقرة مع الاتحاد الأوروبي عام 2016 اتفاقا حول الهجرة ادى الى خفض كبير في أعداد المهاجرين الذين ينتقلون من تركيا الى اوروبا.
لكن أردوغان الذي لم يفاوض بشكل مباشر على الاتفاق هدد مرارا "بإرسال ملايين المهاجرين" إلى أوروبا.

طموحات عالمية

يعتمد أردوغان منذ سنوات سياسة خارجية متعددة الاتجاهات، فيسعى إلى إبراز نفسه بطلا للقضية الفلسطينية ومدافعا عن الأقليات المسلمة في جميع أنحاء العالم.
وعندما اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل، جمع أردوغان قادة كبرى الدول المسلمة في محاولة لتنسيق الرد على هذه الخطوة.
وكدلالة على موقف أنقرة الدبلوماسي، كان الرئيسان الفنزويلي نيكولاس مادورو والسوداني عمر البشير بين أوائل المهنئين لأردوغان بفوزه في الانتخابات، وهما منبوذان من الغرب.
ويعتبر جنكنز أن أنقرة باتت من حيث موقعها هذا معرضة لارتكاب أخطاء دبلوماسية. ويرى أن على أردوغان أن "يبدأ بتعيين أشخاص يفهمون السياسة الخارجية وعلى استعداد لقول الأمور كما هي بصراحة له".