يوليو 16 2018

أردوغان يواصل تقسيم الأتراك إلى أنصار وأعداء

أنقرة – يحرص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الذكرى السنوية الثانية لمحاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا منتصف يوليو 2016، على الظهور بمظهر الزعيم الواثق من حكمه، المقبل على مرحلة جديدة من توطيده لحكمه بعد تفصيته لكثير من معارضيه وخصومه بمختلف السبل. 

يستغل أردوغان مناسبة الانقلاب ليبرز أنه القائد الأوحد، ويعلن عهداً جديداً في تاريخ الجمهورية التركية، وذلك بزعمه أن الديمقراطية أوصلته إلى كرسي الرئاسة وأنه يلبي مطالب الشعب الذي يدعي خدمته.

يواصل أردوغان تقسيم المجتمع التركي إلى أنصار وحلفاء له، وآخرين أعداء مناهضين ينبغي التنكيل بهم ومحاربتهم، ما يفتح الباب على إحداث شروخ عميقة في بنية المجتمع التركي، ويساهم في بث مزيد من الفرقة بين صفوفه. 

كما يحاول أردوغان استغلال زخم المعركة الانتخابية لصالح تعزيز سلطته الشخصية وصناعته أسطورته كسلطان متوّج عبر صناديق الانتخابات. 

وقد أحيت تركيا أمس الأحد الذكرى الثانية للانقلاب الفاشل على الرئيس رجب طيب اردوغان الذي أعيد انتخابه في نهاية يونيو الفائت بصلاحيات موسعة، والذي جدّد التأكيد في خطاب ألقاه للمناسبة في إسطنبول على المضي "بلا كلل" في ملاحقة المتورطين في المحاولة الانقلابية.

وبعد سنتين على المحاولة الانقلابية، بات أردوغان يمسك بمقاليد السلطة بيد من حديد، وهو يبدو اليوم أقوى من أي يوم مضى منذ تسلمه الحكم عام 2003.

فقد أعيد انتخابه الشهر الماضي لولاية جديدة من خمس سنوات، ولكن بسلطات رئاسية معززة جدا بعد تعديل الدستور عبر استفتاء شعبي.

واستنادا إلى هذه الصلاحيات الجديدة أصدر أردوغان صباح الأحد سبعة مراسيم لإعادة هيكلة عدد من المؤسسات، وواصل العمل على الإمساك تماما بمؤسسة الجيش.

وهكذا، باتت قيادة أركان الجيش تحت سلطة وزارة الدفاع، واعيدت هيكلة المجلس العسكري الأعلى المكلف خاصة بملء أعلى المناصب العسكرية ووضع الأولويات الاستراتيجية.

وكان أردوغان اعتبر مرارا أن إفشال الانقلاب هو "انتصار للديموقراطية"، إلا أن حملات القمع التي أعقبت المحاولة، والاعتقالات وعمليات التسريح بعشرات الآلاف، أثارت قلق الدول الأوروبية بشكل خاص، والمنظمات الحقوقية غير الحكومية.

وقال أردوغان في خطاب أمام عشرات الآلاف من أنصاره الذين احتشدوا في إسطنبول قرب "جسر شهداء 15 يوليو" الذي كان الانقلابيون سيطروا عليه وقتلوا عشرات المدنيين الذين كانوا يحاولون صدّهم "سنواصل كفاحنا من دون كلل.. في الداخل كما في الخارج".

أردوغان وبرفقته عدد من أعضاء حكومته الجديدة.
أردوغان وبرفقته عدد من أعضاء حكومته الجديدة.

ويتّهم أردوغان حليفه السابق الداعية التركي المعارض فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية، إلا أن الأخير ينفى تماما أي دور له فيها.

وكان أردوغان قال في وقت سابق الأحد في أنقرة خلال غداء مع عائلات نحو 250 من ضحايا الانقلاب الفاشل أعقب صلاة في أحد مساجد العاصمة "لن ننسى أبدا الخامس عشر من يوليو ولن نسمح بنسيانه".

وفي أنحاء البلاد قام عدد كبير من الأتراك الأحد بزيارة مدافن ضحايا المحاولة الانقلابية، فيما أعادت محطات التلفزة بث أبرز المشاهد التي طبعت ليلة 15 الى 16 يوليو، ولا سيما النداء الذي وجهه أردوغان إلى الأتراك عبر شاشة هاتف محمول ودعاهم فيه إلى المقاومة.

وأكد أردوغان الأحد أنه "لن تكون هناك هدنة" في ملاحقة كل من تورط في المحاولة الانقلابية.

وأضاف "قطعنا أذرع الأخطبوط التي جعلها ملعون بنسلفانيا تنمو"، في إشارة إلى غولن الذي يعيش في ولاية بنسلفانيا في شمال شرق الولايات المتحدة.

وجرت الملاحقات وعمليات التسريح في إطار حالة الطوارئ التي فرضت بعيد المحاولة الانقلابية، والتي تمّ تمديها سبع مرّات حتى الآن. إلا أن المتحدث باسم أردوغان أعلن قبل أيام أن حالة الطوارئ سترفع مساء الأربعاء.

وتزعم وسائل الإعلام التركية أن التحول للنظام الرئاسي في تركيا، سيضع مزيدا من الحوافز لضخ السيولة في الاقتصاد التركي. 

وذلك على الرغم من الاقتصاد التركي يمر بمرحلة حرجة جداً، ولاسيما بعد الانخفاض المريع الذي تعانيه الليرة، والتضخم الكبير الذي يجتاح البلاد، ناهيك عن تخوّف المستثمرين وقلقهم بعد تنصيب أردوغان لصهره بيرات البيرق وزيراً للمالية.  

وبحسب الأناضول، أظهرت بيانات وزارة الاقتصاد التركية في وقت سابق، أن حجم الاستثمارات الخليجية المباشرة في تركيا، ارتفع من 111 مليون دولار في الشهور الخمسة الأولى من 2016، إلى 552 مليون دولار، للفترة نفسها من 2017. 

وذكرت كذلك أن البيانات أظهرت، زيادة في اهتمام المستثمرين من دول الاتحاد الأوروبي، ودول الخليج والشرق الأدنى والشرق الأوسط، بالاستثمار في تركيا؛ إثر تصاعد الاتجاهات الإيجابية في الاقتصاد.