أردوغان يُحاول الطمأنة، وصفة جديدة من البيرق خاصة بمكافحة التضخم

أنقرة - مع تدهور ثقة المستهلك لأدنى مستوى بالرغم من خطة البيرق الثلاثية التي تسببت بمزيد من الانخفاض في قيمة الليرة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الأحد إن تركيا لا تواجه أي مشاكل اقتصادية تبعث على القلق، وإنها لن تطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي رغم تباطؤ اقتصادي متوقع.
وقال أردوغان في كلمة أمام أعضاء حزبه العدالة والتنمية (في اليوم الثاني للاجتماع التشاوري للحزب) إن تركيا "طوت صفحة صندوق النقد بلا رجعة"، مُشيرا إلى أنّ "تركيا ولله الحمد تقف بعيدا عن أي مستوى تضطر فيه لقبول مساعدات من صندوق النقد الدولي".

وفي ذات الصدد أعلن وزير المالية والخزانة التركي، بيرات البيرق، اعتزام حكومة بلاده الإعلان عن برنامج قوي من أجل مكافحة التضخم في تركيا، وذلك وسط تشاؤم مُتزايد في أوساط غالبية الأتراك الذين باتوا يُعانون من زيادات غير مسبوقة في الأسعار بما في ذلك استهلاك الغاز والكهرباء.
جاء ذلك، في كلمة له خلال الاجتماع التشاوري والتقييمي لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء الأناضول الحكومية.
وأكد "البيرق" عدم وجود أي تنازل في مسألة انضباط الميزانية في تركيا.
وحول الخطة الاقتصادية الجديدة لبلاده على المدى المتوسط، المرتكزة على ثلاث قواعد رئيسية، هي "التوازن والانضباط والتغيير"، قال البيرق: "إنّ مرحلة التوازن في الاقتصاد قد بدأت".
ووفقا لما صرّح به الوزير في وقت سابق، فإنّ تحقيق أهداف الخطة الاقتصادية الجديدة سيتم في الأعوام الـ3 القادمة، بما يتوافق مع واقع البلاد، وقدرة الإدارة الاقتصادية على اتخاذ القرارات السريعة.
والأربعاء الماضي، أعلنت مؤسسة الاحصاء التركية، أن نسبة التضخم لشهر سبتمبر الماضي، ارتفعت بنسبة 6.30 بالمائة، لتصبح النسبة السنوية للتضخم 24.52 بالمائة.
وكان البيرق قد أشار إلى تحديد أهداف تركيا بشأن التضخم في البرنامج الجديد بـ 20.8 % لعام 2018، و15.9 % لعام 2019، و9.8 % لعام 2020، و6% لعام 2021.
والأسبوع الماضي أظهرت بيانات رسمية أنّ معدل التضخم التركي ارتفع إلى نحو 25 بالمئة على أساس سنوي في سبتمبر، مُسجلا أعلى مستوياته في 15 عاما، بما يبرز اشتداد تأثير أزمة العملة على الاقتصاد عموما والمستهلكين خصوصا.
وقد خسرت الليرة التركية نحو 40 بالمئة من قيمتها منذ بداية العام الحالي، متأثرة بالمخاوف من سيطرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على السياسة النقدية وخلاف دبلوماسي مع الولايات المتحدة.
وأدى هبوط العملة إلى ارتفاع أسعار شتى السلع من الغذاء إلى الوقود، وقوّض ثقة المستثمرين في سوق كانت تعتبر ذات يوم سوقا ناشئة صاعدة.
وأظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي أنّ التضخم ارتفع إلى 24.52 بالمئة في سبتمبر مقارنة مع مستواه قبل عام. وبلغ معدل التضخم 6.3 بالمئة بالمقارنة مع الشهر السابق، وهو ما يزيد كثيرا على متوسط التوقعات في استطلاع أجرته رويترز لآراء 15 خبيرا اقتصاديا والبالغ 3.6 بالمئة.
كما وارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات عدا الخمور، المُساهم الرئيسي في تضخم أسعار المستهلكين، بنسبة 6.4 بالمئة عن الشهر السابق. وأشارت البيانات إلى أن أسعار الأثاث والأجهزة المنزلية سجلت أعلى زيادة شهرية بنسبة بلغت 11.41 بالمئة، تليها أسعار النقل التي ارتفعت 9.15 بالمئة.
وبحسب البيانات، زادت أسعار المنتجين 10.88 بالمئة عن الشهر السابق في سبتمبر، وبنسبة 46.15 بالمئة على أساس سنوي.
وتأتي بيانات التضخم الأخيرة لتزيد الضغوط على صناعة السياسة النقدية في تركيا، خاصة بعد قرار زيادة أسعار الفائدة مؤخرا لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ نحو 20 عاما.
ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء عن المحلل الاقتصادي زياد داوود كبير المحللين الاقتصاديين في شؤون الشرق الأوسط والتابع لمؤسسة "بلومبرج إيكونوميكس" القول إن الزيادة في معدل التضخم كانت مفاجئة في حجمها، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى زيادة الفائدة مجددا خلال اجتماعه المقبل المقرر يوم 25 أكتوبر الحالي.