إبرو أردم أكتشاي

أردوغان يُحكم قبضته على الحكم المحلي قبل انتخابات 2019

أصدرت وزارة الداخلية قرارا  مؤخرا بإقالة رئيس بلدية منطقة بشيكطاش التابعة لاسطنبول مراد خازندار، وهو ثاني رئيس بلدية من حزب الشعب الجمهوري المعارض يقال من منصبه.
وإقالة رؤساء بلديات من أحزاب معارضة ليس بأمر جديد. فقد أقالت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان أكثر من 80 رئيس بلدية من بين 103 رؤساء بلديات منتخبون عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد ووضعت محلهم إداريين بالتعيين.
كما استهدفت الحكومة رؤساء بلديات من الحزب الحاكم ذاته.
فقد أجبرت الحكومة ستة رؤساء بلديات مدن كبرى من حزب العدالة والتنمية على الاستقالة خلال العام الماضي في محاولة لزيادة الوئام والالتزام داخل الحزب قبل انتخابات 2019.
ويوجد تداخل بين المجالس البلدية التي يديرها حزب العدالة والتنمية وبين المنظمات التابعة للحزب كما أنه يستغل السيطرة على موارد المجالس المحلية لتوفير حماية لبعض الأطراف.
إقالة رؤساء البلديات تجهيز للانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية في 2019 ويضع في نفس الوقت قواعد لمركزية إدارية أشد سيفرضها النظام الرئاسي التنفيذي الذي سيعقب الانتخابات.
وبالنسبة لكثير من الأتراك فإن إقالة رؤساء بلديات حزب الشعوب الديمقراطي أمر، حيث أنهم يواجهون تهم مساعدة حزب العمال الكردستاني الانفصالي المسلح، وإقالة رؤساء من حزب الشعب الجمهوري أمر مختلف تماما.
حزب الشعب الجمهوري أقدم حزب في تركيا وقد شكله مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية.
وحاليا، حزب الشعب ضمن يسار الوسط العلماني وهو أكثر الاتجاه السائد في السياسة التركية، وكثير من الأتراك يعتبرون التحرك ضده نذيرا بحملة قمع واسعة النطاق ضد المعارضة.
الإجراء ضد رؤساء البلديات المنتمين لحزب الشعب الجمهوري يبرز أيضا قلة العواقب التي واجهتها الحزب عندما أهملت الإرادة الشعبية والمبادئ الديمقراطية. فقد أقر كثير من الناس بأخطاء رؤساء البلديات لكنهم يقولون إن الأمر متروك للناخبين لإزاحتهم من مناصبهم وليس الحكومة.
إنني أعتقد أن إظهار القلق بشأن القمع وانتهاك المبادئ الديمقراطية قد تأخر للغاية. لقد غادر القطار المحطة. ومن المستبعد بشدة أن يتمكن المواطنون الأتراك مع إظهار إرادتهم في انتخابات حرة ونزيهة في المستقبل القريب.
لا ينبغي النظر إلى إقالة رؤساء البلديات المنتخبين بأنها ضربة للديمقراطية غير الموجودة بل ينبغي اعتبارها توسيعا للمركزية وللسلطة الاستبدادية الحالية.
كان أردوغان حث منظمات محلية تابعة للحزب في الأسبوع الماضي على العمل باتجاه تأمين الانتخابات المحلية في مارس 2019 وجعلها تمهيد للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في نوفمبر من نفس العام.
وبعدما تلقى دعما ضعيفا في استطلاعات الرأي، وبعد فوزه بهامش ضيق للغاية في استفتاء ابريل 2017 الذي منح الرئاسة المزيد من السلطات، فإن الرئيس التركي يتوقع حملة شديدة التقارب مع المنافسين في الانتخابات المقبلة.
ويريد الرئيس موارد البلديات التي يديرها حزب العدالة تحت سيطرته ولا يستطيع تحمل أي عصيان أو عدم كفاءة من رؤساء البلديات المنتمين للحزب.
يهدف أردوغان إلى حرمان أحزاب المعارضة من موارد المجالس البلدية وشبكات الحماية التي يتمتع بها حزب العدالة والتنمية قبل انتخابات 2019. وفي محاولة لجعل الساحة أكثر وعورة عن الفترة التي سبقت استفتاء ابريل 2017 يريد أردوغان أن يعمل نظام التصويت المحلي لصالح حزبه دون المعارضة.
وقد مكنته سيطرته على السلطة القضائية والقدرة على إصدار مراسيم بإعلان حالة الطوارئ من القيام ذلك.
واجهت المجالس البلدية التابعة لحزب الشعوب الديمقراطي عقوبات على وضع لافتات باللغتين الكردية والتركية لكن البلديات التابعة لحزب العدالة حرة في تنظيم مناسبات دينية لخدمة أنصارها المحافظين والإسلاميين.
ينبغي بالطبع التحقيق مع رئيس بلدية بشيكطاش مراد خازندار بشأن مزاعم الفساد الموجهة إليه لكن نفس المحاسبة ليس مفروضة على رؤساء البلديات المنتمين لحزب العدالة والتنمية الحاكم.
وقد تحدثت تقارير إعلامية عن أن أردوغان يدرس إلغاء الانتخابات المحلية تماما إذا فاز بالانتخابات الرئاسية العام المقبل. وقد أبدى الرئيس رضاه عن تعيين رؤساء البلديات ويدرس إجراء تعديلات قانونية لسن اختيار كل رؤساء البلديات بالتعيين.
وتجري أيضا دراسة خطة لإضفاء نظام مركزي على الإدارات المحلية وإلغاء انتخابات على مستوى المناطق في 51 إقليما. وسن قانون بهذه الخطة سيحد من التمثيل المحلي من القاع بينما يعيق تعيين رؤساء البلديات (أو الأوصياء) التمثيل المحلي من القمة.
وبالنظر إلى هذه التطورات مجتمعة، يتضح أن النزعة السلطوية الحالية على مستوى حكم البلاد ككل تتكرر على المستوى المحلي أيضا. والنتيجة ستكون سيطرة أردوغان الكاملة على كل مناحي الحكم على المستوى العام والمحلي بعد 2019.
والأتراك الذين فهموا الواقع السياسي بعد إقالة رؤساء البلديات المنتمين لحزب الشعب يدركون بشكل أفضل إلى أين نتجه.
يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/local-government/turkeys-erdogan-consolidates-local-control-ahead-2019-polls