أزمة تركيا الاقتصادية جليّة في أفق إسطنبول

قالت صحيفة الغارديان البريطانية اليوم الخميس إن الانهيار الأخير في قيمة العملة التركية، الليرة، بعد عامين من التراجع المستمر، لم يأت مفاجئا لمن يرصدون أفق إسطنبول وفقاعة قطاع الإنشاءات المثقل بالديون.

وهبطت الليرة التركية لأدنى مستوياتها على الإطلاق قبل أسبوعين مسجلة 7.23 أمام الدولار بفعل الصراع السياسي المشتعل بين تركيا والولايات المتحدة بسبب احتجاز أنقرة للقس الأميركي أندرو برانسون منذ نحو عامين بتهم تتعلق بالإرهاب.

والأسبوع الماضي استقرت الليرة عند 5.8 أمام الدولار بعد أن اتخذت السلطات التركية إجراءات لوقف تدهور قيمتها، غير أن بعض الخبراء يرون أن تلك الإجراءات غير كافية لتعافي العملة التركية على المدى البعيد.

وقال نهاد بولنت غولتكين المحافظ السابق للبنك المركزي التركي وأستاذ المالية بكلية وارتون في جامعة بنسلفانيا الأميركية "تركيا بلد يحاول تحقيق نسبة نمو مرتفعة، لكنه لا يملك ما يكفي من رأس المال الأجنبي للوصول إلى هدفه."

وأضاف "ما لم ينجح البلد في تصدير منتجاته، فسينزلق ليدخل في أزمة. هذا أمر يحدث كل عشر سنوات."

وقالت الغارديان في تقريرها إن قطاع الإنشاءات، الذي تشير تقديرات إلى أنه ساهم بنسبة تصل إلى 20 بالمئة من الناتج القومي الإجمالي خلال السنوات الماضية، يمثل نموذجا واضحا للاعتماد على رأس المال الأجنبي.

وأضافت أن الشركات العاملة في هذا القطاع دأبت منذ منتصف العقد الماضي على تمويل ما تشيده من مساكن من خلال قروض ميسرة بالعملات الأجنبية.

ووفقا للصحيفة البريطانية فإن تقديرات حكومية ذكرت أن هذه القروض شكّلت 90 بالمئة من حجم إنفاق شركات العقارات التركية عام 2016.

ونسبىت الصحيفة إلى محمد كرمان الذي يعمل في مجال العقارات بتركيا "في المناطق السكنية، توقفت الإنشاءات بنسبة 100 بالمئة. أتدرون ما السبب؟ إنها مواد البناء. كل شيء يتم شراؤه بالدولار، يتم الدفع بالدولار."

وحسب الصحيفة، فإن تركيا تعتمد بشكل كبير على استيراد مواد البناء. وأضافت أن تركيا هي تاسع أكبر مستورد للحديد الصلب في العالم، حيث دفعت ثماني مليارات دولار لشرائه من الخارج عام 2016، وارتفع هذا المبلغ إلى تسعة مليارات عام 2017 حين بدأ تراجع قيمة الليرة.

وقالت الغارديان إن الجزء الأكبر من هذه القروض كان يتم بهوامش ربح لم تتحقق مطلقا. ووفقا لكاجين بولوت الذي شغل مواقع مهمة في مجال التنبؤ والمبيعات في عدد من شركات الإنشاءات التركية، فإن الشركات التركية لا تعمل وفقا لخطط طويلة الأمد.

وأضاف "أطول مدة لخطة عمل رصدتها في شركة تركية لم تتجاوز الشهرين.. كانت هذه هي المشكلة الأساسية."

وذكر التقرير أيضا أن فقاعة الإنشاءات حين بلغت ذروتها عامي 2013 و2014، فإن الطلب المتوقع من دول الخليج بعد إزالة العراقيل القانونية أمام تملك الأجانب في تركيا عام 2012 لم يصل إلى مستوى توقعات شركات التطوير العقاري التركية.

وتابع التقرير أن قلة الطلب مع زيادة النفقات تسببت في توقف العمل في العديد من المشروعات وهو أمر كان له أثره أيضا على مواطنين أتراك ممن سددوا بالفعل دفعات مقدمة لشراء وحدات سكنية جديدة توقف العمل فيها تماما.

ونقلت الصحيفة عن أورهان بوران، وهو محام في إسطنبول يمثل مئات من العملاء الذين يقولون إنهم ضحية فشل شركات الإنشاءات "نشهد هذه المشكلة منذ سنوات عديدة، والآن تبيع الشركات وحدات سكنية للزبائن لكنها لا يتم تشييدها على الأرض."

ورصدت الغارديان من وسائل التواصل الاجتماعي نماذج لما يطلق عليه بوران مجموعات "ضحايا الإنشاءات"، فتقول إن صفحات لزبائن من أبناء الطبقة الوسطى اشتروا المساكن ولم يكتمل بناؤها تنتشر على هذه الوسائط الإلكترونية فيقومون بتنظيم حملات واحتجاجات عبر الإنترنت بغرض لفت الأنظار إلى مصيبتهم.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.