أبريل 23 2019

أزمة جديدة تهدّد تركيا بعد حرمانها من شراء النفط الإيراني

واشنطن – تواجه تركيا شبح أزمة جديدة في إمدادات النفط بعد القرار الأميركي بحرمانها من شراء النفط الإيراني، بعد أن كثفت الولايات المتحدة حملتها على إيران في إطار فرض "أقصى الضغوط" عليها، وأعلنت أمس الاثنين إنهاء كل الإعفاءات التي كانت منحتها لثماني دول لمواصلة شراء النفط الايراني، حتى ولو أدى الأمر إلى توتر مع دول حليفة.

وانتقدت تركيا، أحد المشترين، القرار الأميركي، وأعربت عن الأسف الشديد لصدور هذا الموقف الأميركي، مع العلم بأن البلدين يعتبران من حلفاء الولايات المتحدة.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية اليوم في إشارة إلى مخاوف تركيا "أشرنا في اجتماعات خاصة إلى أن الصفر آت، وها نحن الآن قد وصلنا إليه".

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بلهجة تحذيرية "في حال لم تتقيدوا فستكون هناك عقوبات"، مضيفا "نحن عازمون على تطبيق هذه العقوبات".

وقال بومبيو الاثنين "سنصل إلى الصفر. سنصل إلى الصفر مع الجميع"، مضيفا أن الولايات المتحدة لا تخطط لمنح الدول فترة سماح بعد الأول من مايو للالتزام بالقرار.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الذي تشهد علاقات بلاده أصلا توترا مع الولايات المتحدة "لن نوافق على عقوبات من طرف واحد ولا على قيود على طريقة إدارة علاقاتنا مع جيراننا".

وجاء في بيان للبيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب ينوي بذلك التأكد من أن "صادرات النفط الإيراني ستصبح صفرا" وبالتالي "حرمان النظام من مصدر دخله الأساسي".

وابتداء من الثاني من مايو بات على الدول السبع وهي الهند وتركيا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وإيطاليا واليونان التوقف تماما عن شراء نفط إيراني.

وطالبت الولايات المتحدة مشتري النفط الإيراني الاثنين بوقف مشترياتهم بحلول أول مايو وإلا سيواجهون عقوبات، في خطوة تهدف إلى خنق إيرادات طهران من النفط ودفعت أسعار الخام لأعلى مستوى في ستة أشهر بفعل مخاوف من أزمة محتملة في الإمدادات.

وقالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين إنها لن تجدد الإعفاءات التي منحتها العام الماضي لعدد من مشتري النفط الإيراني، في قرار أكثر صرامة من المتوقع باغت بعض كبار المستوردين الذين ناشدوا واشطن الاستمرار في شراء النفط الإيراني دون الوقوع تحت طائلة العقوبات

بومبيو: نحن عازمون على تطبيق هذه العقوبات
بومبيو: نحن عازمون على تطبيق هذه العقوبات

وفي نوفمبر، أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على صادرات النفط الإيراني، بعد أن أعلن ترامب في الربيع الماضي انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المُبرم في عام 2015 بين إيران وست قوى عالمية لكبح برنامج طهران النووي. وجرى منح إعفاءات مدتها ستة أشهر لثمانية اقتصادات من بينها الصين والهند وتركيا، وتوقع البعض تجديد تلك الإعفاءات.

وانخفضت صادرات إيران النفطية إلى نحو مليون برميل يوميا من أكثر من 2.5 مليون برميل يوميا قبل إعادة فرض العقوبات.

وقال مسؤول كبير في الإدارة إن ترامب واثق في أن السعودية والإمارات العربية المتحدة ستنفذان تعهداتهما بتعويض نقص صادرات النفط الإيرانية.

وقال فرانك فانون مساعد وزير الخارجية الأميركي المعني بموارد الطاقة إن السعودية تتخذ "خطوات فعالة" لضمان توافر إمدادات كافية في أسواق النفط العالمية.

وواصلت أسعار النفط ارتفاعها في بداية تعاملات اليوم الثلاثاء بعد وصولها أمس إلى أعلى مستوى لها منذ ستة أشهر، في أعقاب إعلان الولايات المتحدة أمس عدم تمديد فترة إعفاء 8 دول مستوردة للنفط من الالتزام بالعقوبات الأميركية على إيران إلى ما بعد أول مايو المقبل.

من جانبها، تعهدت المملكة العربية السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم بأنها ستقوم بالتنسيق مع منتجي النفط الآخرين للتأكد من توفير إمدادات كافية من النفط للمستهلكين، مشيرة إلى أنها ستسعى إلى تحقيق استقرار السوق النفطي عقب البيان الأخير الصادر عن الحكومة الأميركية بشأن العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيراني.

وفي إطار التعاون التركي الإيراني، بحثت اليوم الثلاثاء نائب وزير البيئة والتمدن الحضاري في تركيا، فاطمة وارناك، مع وزير المواصلات الإيراني، محمد إسلامي، سبل التعاون بين البلدين في مجال البيئة والعمران.

وأفادت وكالة أنباء "الاناضول" التركية بأن وارناك والوفد المرافق لها، التقت "إسلامي" في العاصمة الإيرانية طهران خلال زيارتها الرسمية، بحضور سفير أنقرة لدى طهران ديريا أورس.

وخلال اللقاء، أكدت وارناك على أنّ التحديات التي تواجهها تركيا وإيران في مجال البيئة والإعمار، متقاربة.

وفي المقابل أشار "إسلامي" إلى أنّ تركيا وإيران متشابهتان من حيث الزخم الحضاري والتاريخي للبلدين.

وأكد الوزير الإيراني على أهمية الاتفاقيات التي ستوقع بين أنقرة وطهران في مجال العمران والتمدن والتحول الحضري.