ديسمبر 27 2017

أزمة صواريخ إس 400 في طريقها لمزيد من التعقيد والتسليم عام 2020

موسكو – على الرغم من معارضة الناتو والولايات المتحدة ودول غربية أخرى بيع روسيا دفعة من الصواريخ الاستراتيجية المتطورة إس 400، ورغم التحذيرات من خلخلة التوازن الإقليمي الا ان تركيا يبدو انها ماضية في امتلاك تلك الصواريخ.
التحدي التركي تواتر على لسان المسؤولين الاتراك وعلى رأسهم اردوغان الذي تحدى جميع معارضيه الغربية معلنا انه ماض في الصفقة.
وكان اردوغان قد عبرعن عدم اكتراثه بالمخاوف التي أبداها حلف الناتو و الولايات المتحدة، بشأن الصفقة مؤكداً أن بلاده ستواصل اتخاذ الخطوات الكفيلة بحماية أمنها، وإعطائها الأولوية.
وقال إردوغان، في اجتماع لرؤساء البلديات من أعضاء حزبه، العدالة والتنمية الحاكم مؤخرا" لقد جن جنونهم لأننا عقدنا اتفاقاً لشراء منظومة إس - 400. ماذا كانوا يتوقعون منا أن نفعل؟ أن ننتظرهم؟ نحن نتخذ وسنتخذ احتياطاتنا الأمنية، ونوليها الأولوية".
بعدها ردت المندوبة الدائمة الأمريكية لدى حلف الناتو، كاي بيلي هوتشيسون قائلة ان شراء أنقرة لهذه الصواريخ هو مشكلة حقيقية.
وقالت المندوبة لصحيفة "واشنطن بوست"، إن هذه القضية سببت قلقا في حلف شمال الأطلسي، لأن هذه الأنظمة لا تتوافق مع الأنظمة التي يستخدمها حلف الناتو، بالمقابل أكدت المتحدثة أن أنقرة تعتبر حليفا أساسيا للولايات المتحدة، كما أن واشنطن مهتمة بتعزيز التعاون مع تركيا.

اردوغان في خطوة تحدي لارادة الناتو يمضي في صفقة الصواريخ الروسية
اردوغان في خطوة تحدي لارادة الناتو يمضي في صفقة الصواريخ الروسية

واس 400 هي منظومة دفاع جوي تتفوق على الباتريوت الأمريكي نظرا للمدى الذي تبلغ اوعتراضها الطائرات والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، وتتميز بسهولة الاستعمال. وأعلنت عدد من الدول نيتها شراء هذه المنظومة، لكن روسيا، يعتقد أنها باعتها حتى الآن لدولتين، وهما الصين والجزائر.
وخلال الثلاث سنوات الأخيرة، جاء في تقارير لمعاهد استراتيجية غربية أن تركيا قد تغادر الحلف الأطلسي وقد تجمد مطلبها بالالتحاق بالاتحاد الأوروبي والتوجه الى دول البريكس وهي الصين وروسيا والبرازيل وجنوب إفريقيا والهند.
اما روسيا فمن جانبها أكدت إتمام السفقة وان بدء شحنات نظام إس400- الصاروخي إلى تركيا يبدأ في مارس 2020 ، حسبما أفاد الرئيس التنفيذي لشركة "روستيك" المنتجة للنظام في مقابلة مع صحيفة كوميرسانت.
وأوضح المسؤول سيرجي تشيمزوف أن تركيا ستكون هي الدولة الأولى من الدول أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تحصل على منظومة الصواريخ "سطح-جو" الروسية المتطورة ، في صفقة قيمتها 5ر2 مليون دولار .

المندوبة الأميركية لدى الناتو تعد شراء أنقرة لهذه الصواريخ هو مشكلة حقيقية
المندوبة الأميركية لدى الناتو تعد شراء أنقرة لهذه الصواريخ هو مشكلة حقيقية

وقال تشيميزوف لصحيفة كوميرسانت إن تركيا" سوف تدفع 45% من إجمالي قيمة الصفقة مقدما . بينما يبقى 55% من قيمة الصفقة كائتمان روسي".
ويمكن أن تتعامل صواريخ النظام إس400- ،غير المتوافقة مع نظم حلف الأطلسي، مع أهداف فى نطاق يبلغ 400 كيلومترا.
وأعرب مسؤولون عسكريون وساسة أمريكيون عن مخاوفهم إزاء نية تركيا لشراء النظام الصاروخي الروسي، وسط إشارات أوسع نطاقا ظهرت خلال العام الماضي بأن أنقرة تتودد إلى روسيا.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في سبتمبر الماضي أن بلاده قد وقعت الصفقة مع روسيا ودفعت مبلغا مبدئيا.
ويبدو ان المضي في الصفقة سوف يلقي بظلال جديدة من التعقيد في علاقات تركيا مع الناتو والولايات المتحدة في وقت كانت هنالك تقارير تفيد باحتمال تجميد تلك الصفقة استجابة لضغوط الناتو وتحسبا من الجانب الروسي لمزيد من التعقيد في العلاقات الروسية مع الدول الغربية 
كانت العلاقات الثنائية بين روسيا وتركيا قد انهارت في أواخر عام 2015 عندما أسقطت مقاتلة تركية طائرة حربية روسية على الحدود السورية حيث تؤيد كل دولة منهما طرفا مختلفا في الحرب الأهلية الدائرة في سورية،
وردت روسيا بإجراءات اقتصادية ضد تركيا ، من بينها فرض قيود على الواردات الزراعية والسفر.
وكانت تركيا قبل ذلك مقصدا رئيسيا للسائحين الروس.
وخلال تسعة شهور ،ووسط العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة ، قدمت تركيا اقتراحات لروسيا لاستعادة العلاقات الاقتصادية التي كانت قوية قبل ذلك.
وبعد ذلك بأسابيع ،أحبطت الحكومة التركية محاولة انقلاب ضدها ألقت باللوم فيها على الداعية التركي فتح الله جولن الذي يعيش في الولايات المتحدة.
وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن دعمه القوى لإردوغان في أعقاب محاولة الانقلاب.