مايا أراكون
ديسمبر 11 2017

أسئلة مجنونة برأسي.. من هو رضا ضراب من منظور تركي؟!

 

يا ترى ما الذي يتم الإفصاح عنه للرأي العام بخصوص قضية ضراب ـ التي تحوّلت إلى مسلسل دالاس الأميركي ـ التي يُنظر فيها بأميركا. (حقاً من هو رضا ضراب؟ أكلما يتغير الوضع سيظهر لنا رضا ضراب كما ظهر لنا الأسد؟).
فهمت الآتي من خلال ما علمته من قراءة الصحف كمواطن بسيط:
ضراب مواطن إيراني تركي، مُتهم بخرق الحظر الذي طبقته أميركا بخصوص تطبيق البرنامج النووي بإيران عن طريق هالك بنك (بنك خلق). وهو معترف بهذا الاتهام.
وفي الوقت الذي كان فيه ضراب سيقضي عشرات السنين في السجن، اتفق مع النائب العام وتحوّل من مُتهم إلى شاهد. في الحقيقة فإن اسم القضية بنيويورك "الولايات المتحدة بمواجهة هاكان أتيلا".
يشغل هاكان أتيلا منصب مساعد المدير العام المسؤول عن الخدمات المصرفية الدولية في هالك بنك منذ عام 2011م.
يدعي ضراب أنه تلقى تعليمات من أردوغان رئيس الوزراء ومساعده علي باباجان آنذاك بإدراج بنك فاكف والبنك الزراعي في تجارة الذهب المعمولة عن طريق هالك بنك.
ويذكر ضراب الذي حاول الدخول إلى السوق الصينية أنه حدثت مشكلة بالصين لعمله مع إيران، وقد طلب المساعدة من باريش جولار ابن معمر جولار وزير الداخلية آنذاك.
ويقول ضراب أن باريش جولار قد عمل مستشارا له وقد دفع له مائة ألف دولار كي يكتب خطاب توصية إلى البنوك بالصين. كما قال أيضا أنه دفع رشوة إلى ظافر جاغلايان من 45 إلى 50 مليون يورو و7 مليون دولار و2.4 مليون ليرة تركية و300 ألف فرنك سويسري، لإقامة تواصل مع بنك خلق. وأضاف ضراب أنه لم يفعل أي شئ بدون علم جاغلايان. كما كان جاغلايان يراجع أحيانا سجلات الشركة. كما طلب ضراب الإذن من جاغلايان كي يعطي رشوة إلى سليمان أصلان. 
يقول "كانت رشوة سليمان أصلان أكثر أهمية من رشوة جاغلايان حيث أن أصلان هو الحارس الأخير للبوابة". (حصل الرجل على ٥٠ مليون يورو رشوة، ونحن لا زلنا نتحدث عن ساعته ذات السبعمائة ألف. نعم إن مال الغني قد أتعب فم الفقير حقًا!).
يقول ضراب أنه دفع الكثير من الرشاوى، وأنه قد أعطى الرشوة للأشخاص الخطأ في الكثير من الأوقات، أو أنه قام بدفع المبالغ الخطأ. وقد كان من الضروري أن ينتج عن هذا أن ظهرت الأرقام التي دفعت لجاغلايان كرشوة في القائمة التي قام النائب العام بتوضيحها للمحكمة. (هكذا تكون وثيقة الرشوة قد ظهرت) وقد غضب جاغلان من ضراب لأنه حصل عليها ناقصة عشرة ملايين يورو. نعم فالرجل محق، فالعشرة ملايين يورو ليست بالمبلغ الهين! لقد تحصلت عليها بعرق جبينك، لذا فلك الحق أن تسأل عن كل قرش منها!.

 

إذا لم تتوقف عقولكم حتى الآن فسأحاول أن أشرح لكم كيف قام ضراب رفقة الأشخاص المذكورة أسمائهم بخرق الحظر الذي قامت به إيران:
 
 ١- قامت شركة إيران الوطنية للبترول ببيع البترول لشركة توبراش، والغاز الطبيعي لشركة بوتاش.
 ٢- فتحت الشركة المسماة بـ (سرمايا اكستشينج) حسابًا لها في بنك الشعب. والشركة لا تقوم بأعمل تجارية، بل هي تستعمل من أجل التحويلات المالية.
 ٣- قامت شركة إيران الوطنية للبترول بتحويل الأموال التي حصلت عليها من شركتي توبراش، وبوتاش إلى سرمايا اكسيتشينج.
 ٤- قامت سرمايا اكستشينج بتحويل هذه الأموال لشركة صراف.
 ٥- حساب شركة صراف أيضًا في بنك الشعب. وهنا تمت عملية تحويل الأموال بين حسابي الشركتين في بنك الشعب.
 ٦- قامت شركة صراف بتحويل الأموال التي دخلت حسابها في بنك الشعب إلى عملات مختلفة (يورو، دولار، ليرة)، وقامت بتحويلها لحسابها الآخر في بنك دنيز.
 ٧- وهكذا تم تنظيف حساب بنك الشعب.
 ٨- يقوم صراف بشراء الذهب بواسطة شركة رويال جروب التي تعمل في مجال تجارة الذهب، والتي أسسها بالأموال الموجودة في بنك دنيز.
 ٩- تم نقل الذهب إلى دبي بواسطة وسطاء تجارة الذهب. وتم تحويل الذهب إلى درهم في دبي.
 ١٠ تم استخدام الأموال في دفع مديونيات إيران الدولية لأنها لم تدخل إيران مُطلقًا.
 
اعترف ضراب الذي قال إنّه اخترق الحظر تحت مسمى "البترول مقابل الذهب" بأنه حاول بعد ذلك إظهار أعماله على أنها تجارة أغذية. أوضح ضراب أنه قد بيض أموال إيران بالنظام المعمول به قائلًا "لم أرسل لإيران أغذية فيزيائية أبدًا".
قيمت هذه الدعوى في تركيا على أنها "عمل خفي واضح عائد عليه".
 
وتدور في رأسي بعض الأسئلة كمواطن عادي:
 
• من يريد القيام بمؤمرات في تركيا، ولماذا؟ هل لأننا دولة لامعة بدون رقيب من الشرق الأوسط وحتى البلقان، والجميع يحبها، ووزير خارجيتها رائع؟.
• لنقل أنهم يحقدون على جسورنا وشوارعنا ذات الاتجاهين (على اعتبار أنّ الجسور والطرق ذات الاتجاهين غير موجودة في أمريكا!!) لذلك هم يستخدمون رجلًا إيرانيًا؟ إذا أرادت الولايات المتحدة القيام بأعمال سرية في تركيا فلماذا جاءت برجل أعمال بحجم ضراب؟ ألم يبق نظام آخر في الولايات المتحدة؟ ضراب متهم الآن بـ "القيام بالتجسس لصالح دولة أجنبية في تركيا". إذا كان هذا الرجل جاسوس، فلماذا قدّمتم عريضتين للولايات المتحدة الأميركية خلال ثلاثة أيام حول ما يحدث؟ أعتقد أننا الدولة الأولى والوحيدة في التاريخ التي تقدم عريضة لأميركا حول جاسوس! هناك خمسة آلاف وسبعمائة مواطن تركي مسجون خارج البلاد، حتى هذا الوقت هل قمتم بهذا القدر من القلق حول أي منهم، أو قدّمتم عريضة للدول المسجونون بها تقول "أين هم؟ نحن قلقون بشأن صحتهم".

• لا يمكن لأميركا أن تحاكم مواطن تركي! لماذا قمتم وقعدتم عندما تعلق الأمر بوكالة ضراب؟.

• لماذا قدمتم طلبا إلى الأمم المتحدة من أجل هذا؟ أليس لديكم استشاريون قانونيون دوليون؟

• بينما يعرف طلاب الفرقة الأولى هذا بقسم العلاقات الدولية، وتفضلوا أقاربكم في شغل المناصب العالية وتدفعون لهم رواتبهم من الضرائب التي ندفعها، كيف لكم أن تفضحوا دولتنا أمام العالم؟

• ألم يكن معمر جولار وزير الداخلية آنذاك؟ ألم يكفل؟ أما الآن يعلنون ضراب الذي قالوا عنه رجل فاضل محترم يقوم بأعمال خيرية، خائنا. خيرا، هل خُدعتم مرة أخرى؟ هل أنتم ساذجون؟ أم تعتقدون أننا ساذجون؟.
• إذا كانت هذه حيلة وهو رجل كاذب، لماذا تضعون يدكم على ثروته؟ لماذا يتم تحويل قضيته إلى قضية قومية؟ فلتحاسبه أمريكا كما تشاء!.
• قال وزير الخارجية مولود جشافوش أوغلو إنّ جماعة غولن الإرهابية اخترقت النظام الأميركي. وقد أعلن المستشار الخاص بأردوغان إلنور شفيق، ضراب كمنتمي لجماعة غولن الإرهابية. على أساس أن هذا الرجل جاسوس؟ هل لكم أن تقرروا هذا الرجل أيهما؟ في تركيا يحاولون اتهام جماعة غولن الإرهابية بالفساد وينجون هم في كل مرة لا يستطيعوا الإجابة فيها على هذه الأسئلة. ولكن لا تنطلي هذه الخدعة على الأميركان! كما أنكم ماذا تظنون النظام الأميركي حتى يستطيع أحدهم أن يخترقه؟ اخترقت جماعة غولن الإرهابية أقوى نظام بالعالم!.
• منع مكتب والي أنقرة تدوال أي أحاديث بخصوص قضية الصراف ووثائق شركة أوفشور وموقف الشعب من هذا بحجة إمكانية حدوث استفزاز للحساسية الاجتماعية. منذ متى يُحرض فساد تاجر إيراني الحساسية الاجتماعية؟ أيفكر الشعب ليل نهار بهذا الأمر ونحن لا نعلم؟.
 
هكذا برأسي أسئلة مجنونة.
ولكن السؤال الأكثر أهمية وأريد معرفة جوابه:
ألا يبدو الأمر سخيفا لكم؟.

يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: