معاذ إبراهيم أوغلو
فبراير 14 2019

أسعار الخضراوات في إسطنبول خارج متناول الكثيرين

تواصل التكاليف الباهظة للخضراوات الطازجة التي تعد أساسية على الموائد التركية، خلق مشكلات على طول سلسلة القيمة المضافة من المزارعين حتى المستهلكين. 
في أواخر يناير، أعلنت بضعة متاجر كبرى أنها ستتوقف عن بيع الفلفل والباذنجان، اللذين ارتفعت أسعارهما إلى 20 ليرة تركية للكيلوغرام. وذكرت تقارير محلية أن أسعار التجزئة للباذنجان والبندورة والفلفل قد تضاعفت مقارنة معها في العام الماضي. 
ووضعت الحكومة برنامجا جديدا يستهدف التجارة في الفاكهة والخضراوات في سوق الجملة بغرض خفض أسعار المستهلكين. وأشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضمنا في خطاب في نهاية يناير إلى أن الوسطاء والسماسرة مسؤولون عن رفع الأسعار.
بعد ذلك بقليل، أعلن وزير الجمارك والتجارة بولنت توفنكجي عن مبادرة حكومية لكبح الأسعار من خلال إدخال تعديلات على قانون سوق الجملة. وسوف تقلص التعديلات عدد الوسطاء وأسواق الجملة المشاركين في نقل الخضراوات من المزارع إلى المستهلك النهائي. 
وقبل عرض الخضراوات للبيع، يتعين على تجار الخضراوات وتجار التجزئة في تركيا أن يشتروا المنتجات أولا من سوق الجملة، حيث يحدد السماسرة أسعار المنتجات. 
وقال محيي الدين باران، نائب رئيس جمعية سماسرة الفواكه والخضراوات الطازجة في إسطنبول لموقع "أحوال تركية" إن الوسطاء اتهموا ظلما برفع الأسعار. 
وقال "الوسطاء يبيعون نيابة عن المنتجين. نحن نحصل على حصتنا، وهي ثمانية في المئة من المنتج. ربما يرتبط الوسيط بعلاقة عمل مع ما يتراوح بين 300 و1000 من المنتجين. نحن لا نحدد الأسعار. الأسعار في أنطاليا تتحدد على الملأ. سعر الباذنجان هناك 10 ليرات، وسعره هنا أيضا 10 ليرات. إذا أضفت تكلفة النقل والعمالة، ستجد أن العاملين في أسواق الجملة يعملون بخسارة أيضا". 
ويضيف باران أن الزيادة الأخيرة في الأسعار ترجع إلى نقص الانتاج بسبب عوامل بيئية، لاسيما في أنطاليا التي تمثل مركزا للانتاج الزراعي في البلاد. وتعرضت أنطاليا في أواخر يناير لإعصار تسبب في خسائر بلغت 100 مليون ليرة، بحسب ما ذكره الرئيس أردوغان.
وقال "بسبب الأمطار التي استمرت 20 يوما والإعصار في أنطاليا، تضررت محاصيل مثل الفجل والكراث والجزر والبصل. لم تكن هناك محاصيل. زادت الأسعار مع انخفاض الانتاج. أقول كمستهلك إن هذه الأسعار مرتفعة. المنتجون والمستهلكون والتجار في هذا العمل في وضع صعب."
واتفق معه بائع الخضراوات كنان دوغولو وقال لموقع "أحوال تركية" إن إنتاج الصوبات الزراعية (البيت الزجاجي) تأثر بشدة بسوء الأحوال الجوية، مضيفا "الصوبات التي كانت تنتج خمسة أطنان يمكن حاليا أن تنتج طنا واحدا." 
وتركيا من بين أكبر خمس دول على مستوى العالم من حيث الانتاج الزراعي من الصوبات. ويقع نحو ثلث الصوبات في تركيا في إقليم أنطاليا. 
وعندما سئل دوغولو عن هدف أردوغان بزيادة التدقيق في النظام من أجل ضبط الأسعار، قال "لكن لا يحدث شيء مخالف للقواعد. لا أحد يتوقع انخفاض أسعار الخضراوات. الفاكهة من الرفاهيات لكن رخيصة الثمن. بينما الضروريات مثل الفاصوليا والباذنجان غالية الثمن. الفاكهة ليس غالية الثمن، لكن الأجور منخفضة. إذا كانت الأجور 2500 ليرة، لن يقول أحد إن الخضراوات غالية الثمن." 
لكن لا يتفق الجميع مع هذا. ويقول نوري بيه، وهو بائع خضراوات وفاكهة في سوق إكو في حي إسنيورت في إسطنبول، إنه توجد بورصتان في أسواق الجملة، البورصة النظامية والسوق السوداء. 

أسعار الخضراوات الأساسية في اسطنبول خارج متناول الكثيرين

وقال "الآن، لا توجد رقابة. في الساعة 12 ظهرا كان سعر البقدونس 25 ليرة في سوق الجملة. في السادسة مساء رفعوا السعر إلى 40 ليرة. لقد حولوه إلى سوق سوداء. هذا هو الوضع الذي نعيشه. وتعمل أسواق الجملة عادة بناء على نظام البورصة الطبيعي. لكن هناك أماكن السوق فيها سوق سوداء. الرقابة في تلك المواقع يمكن أن تكون مفيدة". 
وقال نوري لموقع "أحوال تركية" إنه في حين يباع الكيلو من الباذنجان في سوق الجملة بسعر 11 ليرة، فهو يبيعه مقابل 12 ليرة وهو أعلى من أسعار العام الماضي بما يتراوح بين ثلاثة أو أربعة أمثال. 
وفي متجر صغير في بيليك دوزو، كانت كل المنتجات أعلى من سعر سوق الجملة بما يتراوح بين ليرة وثلاث ليرات. وقال أحمد، الذي يعمل في المتجر، إن سعر الفلفل يبلغ حوالي 13 ليرة والباذنجان 14 ليرة والبصل 5 ليرات للكيلوجرام، وهو ما يمثل عبئا على ميزانيات المستهلكين. 
وأوضح قائلا "هناك انخفاض في الشراء، المستهلكون يقلصون مشترياتهم. الأسعار في الأسواق والمتاجر متقاربة للغاية.  اعتدنا في السابق على تخفيضات هنا في المتاجر. الآن لا يمكننا فعل ذلك، لأن الأسعار متشابهة". 
وقال يوسف جيليك تاجر الخضراوات في سوق في اسكودار جامليكا لموقع "أحوال تركية" إن المستهلكين لم تعد لديهم قوة شرائية.
ويقول جيليك "الناس لم تعد تشتري بالكيلو. يشترون بالقطعة. سعر كيلو البصل الأخضر 18 ليرة. الأسعار لن تنخفض. الناس مضطرة للتكيف مع حياتها. إنهم يرهنون بيوتهم. أشتري الباذنجان بسعر 11 ليرة للكيلو وأبيعه مقابل 13 ليرة. إنه يباع مقابل 14 ليرة في المتاجر الكبرى."
وأضاف جيليك أنه بحساب تكاليف إضافية مثل استخدام الغاز الطبيعي وحرق الفحم في الصوبات الزراعية، لا توجد فرصة لأن يكون الإنتاج رخيصا.
وبينما يشعر المستهلكون بوطأة ارتفاع الأسعار، فإن الأسعار ليست مرتفعة بما يكفي للمزارعين لجني ربح. ويعمل أجاويد بيه، الذي ينتج البصل والبطاطا، في كشك صغير عند مدخل سوق بيرم باشا للجملة. وتقول لافتة ضوئية خارج السوق إن سعر البصل يتراوح بين 3 و6  ليرات لليكلوجرام والبطاطا 2.5 إلى 5 ليرات للكيلو. 
وسأل موقع "أحوال تركية" أجاويد عن تكلفة الانتاج فقال "تكالفة إنتاج البصل والبطاطا في الحقل ونقلهما إلى السوق تعادل تقريبا الدخل الذي نجنيه من هنا". 
وأضاف أجاويد أنه لا يتبقى الكثير بعد حساب سعر الأسمدة والإيجار والكهرباء والري والنقل وأجر العمال وإيجار كشك في سوق الجملة.
وقال "المتاجر الكبرى تضيف القليل لكي تحقق ربحا. لهذا السبب يباع البصل في السوق بنحو خمس إلى ست ليرات تركية". 
كان البصل يباع الشهر الماضي مقابل 4.5 ليرة تركية، لكنه يباع حاليا مقابل نحو 3 ليرات. ونظرا لاستيراد المزيد من البصل سارع المزارعون إلى بيع كل ما لديهم، فيما أدى إلى انخفاض الأسعار. 
وليست البطاطا والبصل المحصولين الوحيدين اللذين يواجه المزارعون في تركيا صعوبة عند جلبهما إلى السوق. فقد قال مزارع القمح مصطفى أرجين لموقع "أحوال تركية" إنه يتمكن بالكاد من تغطية تكلفة الزراعة. 
وقال أرجين "أثناء الحصاد كان سعر طن القمح 890 ليرة، لكنه يبلغ الآن 1100 ليرة. تكلفة الأسمدة مرتفعة للغاية، وعلاوة على ذلك فإن ضريبة المبيعات التي ندفعها تخفض هذا المبلغ إلى 850 ليرة. سعر القمح الآن لا يعوض تكلفته. التكلفة الحالية تعادل سعره". 


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/food-prices/staple-vegetables-proving-too-expensive-many-istanbul
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.