أبريل 18 2019

أسوأ تراجع لليرة التركية منذ أكتوبر

أنقرة – تعاود الليرة التركية الهبوط مجدداً كاشفة مدى هشاشة الاقتصاد التركي، وانخفضت الليرة اليوم متأثرة بتقرير، لـ صحيفة "فايننشال تايمز"، عن تعزيز البنك المركزي التركي لاحتياطاته من النقد الأجنبي عبر الاقتراض قصير الأجل.

وتراجعت الليرة التركية بنسبة وصلت إلى اثنين بالمئة اليوم الخميس متخلية عن مكاسب حققتها في اليوم السابق، مع تجدد المخاوف بشأن احتياطيات البنك المركزي ما أثار تساؤلات بخصوص قدرة البلاد على تحمل موجة بيع أخرى في السوق.

وهبطت العملة التركية إلى 5.8504 ليرة للدولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر باستبعاد انهيار مفاجئ وجيز في يناير. وبحلول الساعة 0949 بتوقيت غرينتش، سجلت الليرة 5.8240 أمام الدولار.

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز، أمس الأربعاء، أن المركزي التركي عزز احتياطياته من النقد الأجنبي بمليارات الدولارات عبر الاقتراض القصير الأجل، مما أثار مخاوف المستثمرين من أن البلاد تبالغ في قدرتها على حماية نفسها في حال وقوع أزمة جديدة لليرة.

وأظهرت بيانات نشرت اليوم الخميس أن صافي احتياطيات النقد الأجنبي للبنك المركزي التركي بلغ 162.43 مليار ليرة (28.44 مليار دولار) في 12 أبريل، ارتفاعا من 157.3 مليار ليرة قبل أسبوع.

وفي ردّه على أسئلة "فايننشال تايمز"، أقرّ المركزي التركي بأن استخدامه لمقايضات العملة "قد يؤثر على أرقام الاحتياطيات"، لكنّه شدّد على أن طريقة حساب قيمة الاحتياطيات متوافقة تماما مع المعايير الدولية.

وأكد مسؤول كبير سابق في البنك المركزي التركي، أن الدولارات الإضافية قد تم اقتراضها ولم يتم كسبها، وانتقد هذه الخطوة قائلا إن "هذه ليست طريقة (تقليدية) لتراكم احتياطي البنك المركزي".

وفي أواخر الشهر الماضي تراجعت الليرة التركية لفترة وجيزة، بعد صدور بيانات أظهرت انخفاضا حادا في الاحتياطيات الأجنبية، ما أعاد إلى الأذهان الأزمة التي اجتاحت العملة التركية الصيف الماضي، وأدت إلى حدوث تضخم وأول ركود منذ عقد.

وأعرب 5 محللين آخرين درسوا عن كثب أنشطة المركزي التركي في الأسابيع الأخيرة، عن قلقهم من استخدام الاقتراض قصير الأجل لزيادة الاحتياطات، وأضافوا أن الأموال المقترضة يجب تجريدها من صافي بيانات الاحتياطي الأجنبي، وفي حال تطبيق هذا الأمر فإن الاحتياطات ستكون 20 مليار دولار.

وانخفضت قيمة العملة التركية بنسبة عشرة بالمئة أخرى هذا العام بسبب مخاوف من التحول المتزايد للأتراك نحو العملات الأجنبية واستعداد الحكومة لتطبيق إصلاحات شاملة وتدهور العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.

وفقدت الليرة التركية خلال العام الماضي نحو نصف قيمتها، وأنهت العام على تراجع بنحو 30%، وذلك لأسباب من بينها توتر العلاقات مع الولايات المتحدة والمخاوف المرتبطة باستقلال البنك المركزي.