أصدقاء أردوغان استفادوا من أموال بلدية إسطنبول

تولى مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو أخيراً منصب رئيس بلدية إسطنبول في الأسبوع الماضي، بعد 17 يوماً من إجراء انتخابات الحادي والثلاثين من مارس.
بيد أن عهده قد يكون قصير الأجل. يناقش المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا في الوقت الراهن ما إذا كان سيتم قبول الطلب الاستثنائي لتحالف الشعب الحاكم إلغاء نتائج انتخابات إسطنبول بعد أن أثار مزاعم بحدوث تزوير انتخابي خطير.
يضغط الحزبان اللذان يشكلان التحالف، حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية اليميني المتطرف، على المجلس الأعلى للانتخابات من أجل الحكم لصالحهما. وفي حين يحدث كل هذا، فإن الإنفاق الباهظ في آخر لحظة من قبل الإدارة المنتهية ولايتها لحزب العدالة والتنمية في إسطنبول قد وضع فضيحة أخرى في دائرة الضوء بشأن الانتخابات المثيرة للجدل.
ففي السابع عشر من أبريل، وهو اليوم الذي تلقى فيه إمام أوغلو تفويض رئاسة البلدية، انتشرت أخبار بأن مبلغاً يقارب 14 مليون ليرة (2.4 مليون دولار) قد تم إنفاقه على العمل على موقع البلدية على الإنترنت، بما في ذلك إعداد وتعديل الرسومات ومقاطع الفيديو.
الشركة المدرجة في قائمة المستلم على الفاتورة، هي شركة إسطنبول ديجيتال ميديا تيكاريت أيه. إس، المملوكة لنائب الأمين العام لبلدية إسطنبول المنتمي لحزب العدالة والتنمية جاغتاي كالكانكي. 
مدير الشركة الإعلامية هو عبد الرحمن تيتش، أحد مرشحي حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية التي جرت في الرابع والعشرين من يونيو الماضي.
ومن المعروف أن تيتش هو أيضاً مالك وكالة إسطنبول، وهي شركة إعلامية تصدر نشرة إخبارية كل 15 يوماً عن البلدية. هذا الأمر يعمل بشكل جيد بالنسبة لمجموعة كاليون جروب، وهي مجموعة أعمال مرتبطة بحزب العدالة والتنمية وتملك المجموعة الإعلامية، بما في ذلك منافذ أيه. تي. في وصباح الموالية للحكومة - وتتم طباعة النشرة في مطبعة كاليون.
ظهرت في وقت سابق من هذا الشهر فضيحة أخرى تتعلق بنفقات حزب العدالة والتنمية في البلدية، تضمنت هذه المرة أفراد عائلة أحمد محمود أونلو، المعروف أكثر باسم كوبيلي أحمد هوكا، وهو رجل دين من الطريقة النقشبندية المعروفة بدعمها للحزب الحاكم.
وقد تلقت شركة إعلانات تابعة لصهر أونلو، عزت بالاز أوغلو وشقيقه الأكبر محي الدين بالاز أوغلو 3.597 مليون ليرة (615 ألف دولار) في عطاء لتنظيم ماراثون في شبه جزيرة إسطنبول التاريخية.
ويضرب ذلك مثالين على نقل أموال البلدية إلى الدوائر القريبة من الحزب الحاكم بعد انتخابات الحادي والثلاثين من مارس. هذه قطرة في محيط مقارنة بالقيمة الإجمالية للإيجار التي يأخذها مؤيدو الحكومة من سكان إسطنبول.
وقد وصلت ميزانية البلدية في عام 2019 إلى 23.8 مليار ليرة (4.06 مليار دولار)، في حين بلغت ميزانية مؤسسات المياه والصرف الصحي والنقل لديها مجتمعة 34.8 مليار ليرة (5.95 مليار دولار). بالإضافة إلى ذلك، يبلغ إجمالي مبيعات الشركات الفرعية التابعة للبلدية البالغ عددها 28 شركة 24 مليار ليرة (4.1 مليار دولار).
من هذه المصادر، تم تخصيص ما يربو على 16 مليار ليرة (2.74 مليار دولار) للاستثمار، وهذا يمثل مصدراً كبيراً للدخل للشركات المرتبطة بالحكومة. ويملك كثير من هذه المؤسسات شركات بناء خاصة ووسائل إعلام على حد سواء.

رسم توضيحي

أولها مجموعة البيرق، وهي تكتل يضم صحيفة يني شفق الإسلامية المؤيدة لأردوغان في قائمة الشركات العاملة في مجالات متنوعة من البناء إلى السياحة.
تأسست المجموعة في عام 1952، لكنها انطلقت بالفعل بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى الدخل الذي حصلت عليه من المشاريع في إسطنبول.
وتشمل عطاءات مجموعة البيرق في المدينة قراءات عدادات التشغيل لشركة المياه والصرف الصحي إيسكي وشركة الغاز إيجداز وتأجير السيارات للحكومة البلدية وإدارة النفايات وتشغيل نظام المترو وبناء مصنع للمحركات لشركة النقل البلدية من بين أشياء أخرى.
كانت الشركة المملوكة لصهر البيرق، آدم التونسي، الذي أرسى الرئيس رجب طيب أردوغان زواجه في العائلة، قد حققت 250 مليون ليرة (42.87 مليون دولار) في عام 2016 من سبعة عطاءات في إسطنبول.

رسم توضيحي

تمثل كاليون جروب مجموعة أخرى قد تواجه خسائر فادحة إذا باتت خسارة حزب العدالة والتنمية نهائية. إلى جانب امتلاك حصة قيمتها 40 في المئة في بناء مطار إسطنبول الجديد، فازت شركات المجموعة بعطاءات كبرى من إدارة إسطنبول بما في ذلك بناء خط أنابيب مياه بقيمة 9 مليارات ليرة (1.54 مليار دولار) وخط مترو بقيمة 849 مليون ليرة (145 مليون دولار) ونفق بقيمة 52 مليون ليرة (8.9 مليون دولار).
في الوقت نفسه، تحصل وسائل الإعلام الحكومية المستقرة، ومعظمها مملوكة لشركات مثل كاليون والبيرق، على مبالغ ضخمة من بلدية إسطنبول مقابل رسوم الإعلان.

رسم توضيحي

وقد حققت شركات البناء التي تربطها علاقات بالحكومة، مثل شركة جنكيز هولدينج، مكاسب كبيرة من إسطنبول بفضل القرارات الإيجابية التي اتخذتها رئاسة البلدية التابعة لحزب العدالة والتنمية.
أحد هذه العطاءات منحت شركة جنكيز هولدينج الإذن، دون أي مقابل، للبناء على بستان حسين أفني باشا في أسكودار، وهي منطقة راقية على الجانب الآسيوي من إسطنبول.
وقد تم تسريب محادثة هاتفية مسجلة بين مالك الشركة، محمد جنكيز، ووزير البيئة والتخطيط العمراني السابق أردوغان بايركتار في ديسمبر عام 2013. ويبدو أن التسجيل أظهر أن جنكيز قد طلب الأرض من أجل بناء عشرة منازل.
ومُنحت قطعة أرض أخرى تبلغ مساحتها 918 متراً إلى جنكيز في مالتيبي بإسطنبول في عام 2017، بأمر أردوغان المباشر. وتخطط شركة جنكيز للإنشاء لبناء مناطق سكنية وتجارية على الأرض.
وقد مُنحت شركة جنكيز ومجموعة أخرى مرتبطة بالحكومة، مجموعة ليماك، عطاء مربحاً آخر في عام 2016 لبناء طريق سريع بطول 169 كيلومتراً يربط حي كورتكوي في إسطنبول بمدينة ساكاريا القريبة.
وصرح طارق بالالي، عضو المجلس البلدي في إسطنبول عن حزب الشعب الجمهوري، لموقع (أحوال تركية) بأنه في ظل إدارة حزب العدالة والتنمية، قامت البلدية بمنح العطاءات لشركاتها الفرعية الخاصة والتي تقوم بعد ذلك بتوزيعها على الشركات المؤيدة للحكومة.
وقال بالالي "في عام 2018، منحت البلدية 64 عطاءً من أصل 408 عطاءات لشركاتها الفرعية. وقد بلغت قيمة هذه الشركات البالغ عددها 64 شركة ما إجماليه 3.254 مليار ليرة (556 مليون دولار)، أي حوالي ثلث القيمة الإجمالية للعطاءات"، مضيفاً أن عدداً كبيراً منها لم يكن مربحاً.
ولتوضيح هذه النقطة، وصف بالالي عطاءً ينطوي على نفقات تزيد قيمتها عن 182 مليون ليرة (31.2 مليون دولار) منحتها البلدية لشركة كولتور أيه. إس. التابعة لها مقابل 181.9 مليون ليرة. ثم قامت الشركة بتقسيم المشروع إلى 17 جزءاً ومنحتها لخمس شركات، وحصلت على 140.4 مليون ليرة (24 مليون دولار) في المقابل.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/tenders/tentacles-corruption-how-govt-linked-businesses-have-been-fed-istanbul-akp-municipality