يناير 28 2018

أطباء تركيا مُتهمون بالإرهاب.. مأساة كبرى في عفرين، واليونيسف تدق ناقوس الخطر

 

إسطنبول - ذكر متحدث باسم الحكومة التركية، أنه يتعين  استبدال مجلس إدارة إحدى النقابات الطبية التركية البارزة بآخر يضم قوميين، حيث يتصاعد الضغط عليهم بسبب تصريحات علنية للنقابة، تدين الحرب.
وقال نائب رئيس الوزراء، بكير بوزداج، في تغريدة له على موقع (تويتر)، إنه يتعين استبدال أطباء الاتحاد الطبي التركي بآخرين "يحبون شعبهم وبلدهم" وسط هجوم مستمر من قبل القوات التركية في سورية.
وأضاف أنه يتعين أن "يغادر مجلس الإدارة منصبه أو يلغي عبارة "تركي" من لقبه.
وتأتي تصريحات بوزداج بعد يوم من إدانة الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، للاتحاد الطبي الذي وصف أعضاءه بأنهم "محبون للارهابيين".
وكان الاتحاد الطبي قد أصدر بيانا يقول فيه إن "الحرب تمثل مشكلة للصحة العامة، من صنع الانسان"، وأن الأطباء أقسموا اليمين لحماية الحياة. وعارض البيان بشكل صريح الحرب، بدون الإشارة إلى أي عملية معينة ودعا إلى السلام.
وبدأت تركيا مع فصائل سورية معارضة قريبة منها في 20 يناير هجوماً من داخل أراضيها تحت تسمية "غصن الزيتون"، تقول إنه يستهدف المقاتلين الأكراد الذين تعدهم أنقرة "إرهابيين" في منطقة عفرين شمال محافظة حلب السورية.
ويقول مدير مستشفى آفرين، الرئيسي في مدينة عفرين، خليل صبري أحمد "المعونات الإنسانية والطبية والأدوية والمواد اللازمة لمساعدة المدنيين باتت على وشك الانتهاء".
وتستهدف الطائرات والمدفعية التركية بشكل خاص منذ بدء الهجوم المناطق القريبة من الحدود، فيما لا تزال مدينة عفرين بمنأى من المعارك ما جعلها وجهة أساسية للمصابين والنازحين الفارين من القصف.
وفي مستشفى آفرين، بدت الممرات خالية سوى من بعض الممرضين والمدنيين من أقرباء المرضى، فيما وزع الجرحى على الغرف على جانبيها.
ورصد تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية، فتاة تستلقي في إحدى الغرف وقد وضع الجبس حول رجلها. تفضل الصمت رغم تشجيع من حولها لها بالحديث عن تجربتها. وفي سرير مجاور لها، ينام رجل مضمد الرأس قبل أن يأتي أحدهم ويحكم وضع الغطاء عليه.
وفي بنك الدم التابع للمستشفى، يتبرع عدد من الأشخاص بالدم في محاولة لتأمين حاجات المستشفى الذي يقصده الجرحى المدنيون.
ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 36 مدنياً على الأقل وإصابة العشرات بجروح جراء القصف التركي على منطقة عفرين خلال أسبوع.
ويقول أحمد "المدنيون هم أكثر المتضررين"، مشيراً إلى أن المستشفى يستقبل الحالات الأكثر خطورة فيما تعالج المراكز الطبية الصغيرة الإصابات الطفيفة.
وأشار إلى ملاجئ أنشأت لعلاج المصابين أيضاً "بعد استهداف نقاط طبية قريبة من الحدود التركية".
وقد استقبل المستشفى منذ بدء الهجوم عشرات الجرحى المدنيين، غالبيتهم من الاطفال والنساء، جراء القصف التركي.
ويضيف أحمد "المستشفى جاهز لاستقبال الجرحى، لكن (...) إمكاناتنا ضعيفة طبعاً بسبب الحصار، وإذا زاد الضغط أكثر فإن قدرتنا على التحمل ستكون ضعيفة جداً".
وتحد منطقة عفرين تركيا من جهتي الشمال والغرب، وهي على تماس مع منطقة أعزاز الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة من جهة الشرق. وللمنطقة حالياً منفذ وحيد يربطها بمدينة حلب يمر عبر بلدتين يسيطر عليهما مسلحون موالون لقوات النظام.
وناشد أحمد المنظمات الدولية أن "تساعدنا قدر الإمكان على الصعيد الإنساني".
بدورها، دقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ناقوس الخطر، متحدثة عن مقتل 11 طفلاً نتيجة "أعمال العنف في عفرين".
وأشارت المنظمة إلى دعمها فريقين طبيين متنقلين مركزهما مدينة حلب "حيث يتوقع وصول العائلات النازحة" من عفرين.
ولفتت إلى معاناة المدنيين في عفرين حيث "العنف المستشري بلغ درجة تضطر فيها العائلات إلى ملازمة أقبية المباني التي تقيم فيها"، كما "أغلقت معظم المحلات التجارية، واستدعى هذا الوضع تعليق خدمات حماية الطفل التي تدعمها اليونيسف".
وكانت الأمم المتحدة تحدثت عن نزوح نحو خمسة آلاف شخص نتيجة الهجوم التركي على عفرين، توجه جزء منهم إلى مدينة عفرين نفسها التي يعيش فيها أكثر من 300 ألف شخص.
وأكدت يونيسف في بيانها أن "للحروب قوانين، وهذه القوانين تُخرق يومياً في سوريا".
ووصف الرئيس المشترك للهلال الأحمر الكردي في عفرين نوري شيخ قنبر ما يحدث في عفرين جراء الهجوم التركي بـ"المآسي الإنسانية الكبيرة".
وقال "نتمنى أن يكون هناك مبادرات إنسانية من قبل المنظمات الدولية لإدخال المساعدات"، مشيراً إلى حاجتهم حتى إلى سيارات إسعاف.