فبراير 06 2018

أطفال وراء القضبان: معاناة الصغار في السجون التركية

ألقت الشرطة التركية القبض على هاتيسي كامان بعد مرور 19 يوما على ولادة ابنها عاكف حيث وجهت إليها تهمة الإشراف على خدمة توفيق بين راغبي الزواج من أتباع الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016.
وعلى مدار أحد عشر يوما أرضعت كامان صغيرها وهي محتجزة لدى الشرطة قبل أن ينقلا معا إلى سجن للنساء في ضاحية باكيركوي باسطنبول.
تفيد سجلات وزارة العدل بوجود 669 طفلا في السجون التركية.. 64 بالمئة منهم دون سن الثالثة.
قبل أن تبدأ تركيا تطبيق حالة الطوارئ في أعقاب محاولة الانقلاب لم يكن القانون يسمح بإيداع الأطفال دون الأشهر الستة في السجن مع أمهاتهم لكن الآن حتى حديثي الميلاد يمكن وضعهم في السجون.
تجدر الإشارة إلى أن تركيا من الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل والتي تنص المادة الثالثة منها على أنه "في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة، أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية، يولي الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى."
لكن وبخلاف الإبقاء على الطفل في حضانة أمه، فإن من الصعب التعرف على المصلحة المرجوة من وضع طفل في سجن. فلا يوجد قانون ينظم وضع الأطفال المحتجزين الذين يشبون داخل السجون في أوضاع دون المستوى يفتقرون فيها لأبسط حقوق الإنسان الأساسية كالرعاية الصحية الملائمة والتغذية والتعليم ووقت اللعب.
ولو تناولنا مسألة التغذية؛ سنجد أن الدولة تقدم دولارين يوميا لتوفير الطعام لكل سجين. وبما أن الأطفال ليسوا مساجين من الناحية النظرية، لا تصرف لهم حصة طعام يومية فيتقاسمون بالتالي وجبات أمهاتهم.
قضت جازيل دوليك في السجن ثماني سنوات برفقة ابنها الذي كان عمره تسعة أشهر حين بدأت تنفيذ العقوبة.
قالت دوليك "لقد نشأ طفلي في السجن حتى بلغ من العمر أربع سنوات. كان الطفل الوحيد في منشأة الاحتجاز في ذلك الوقت. لا توجد قائمة طعام خاصة بالأطفال.. كان أمرا شاقا عليّ فكنت أحاول إطعامه من حصصي الغذائية."
أصبحت السجون التركية مكتظة بعد أن أضيف آلاف المحتجزين في عمليات مداهمة أعقبت محاولة الانقلاب. هناك ينبغي أن ينام الأطفال في أسرة أمهاتهم ولا يسمح لهم بسرير خاص أو منفصل.
أكثر من 80 بالمئة من الأطفال المحتجزين برفقة أمهاتهم في السجون التركية لا يحصلون على أي حقوق تعليمية. وهناك 18 بالمئة فقط منهم يحصلون على تعليم ما قبل الأساسي أو ينعمون بخدمات الحضانة. لكن حتى هذه الخدمات تفتقر للمواد التعليمية.
هناك أيضا قضية أخرى تتمثل في خدمات الرعاية الصحية الملائمة للأطفال في السجون. فحتى حين تسمح سلطات السجن لطفل بزيارة طبيب لا يُسمح للأم بمرافقته.
قال والد طفل محتجز برفقة أمه منذ أحد عشر شهرا "طفلي لم يحصل على سرير ولا دواء ولم يسمح له بلعبة طيلة الأيام العشرة الأولى. لا يسمح لنا بإرسال الأغذية الأساسية. في سجن باكيروكوي على وجه الخصوص هناك معاملة أشبه بمعسكرات الغاز النازية."
وأضاف الأب "الكدمات تملأ جسم طفلي ووجهه لأنه كان كثيرا ما يسقط من السرير على الأرض. لا يُسمح لأمه بمرافقته عند زيارة الطبيب."
يقول ألبير يالجين ممثل شبكة الطفل التابعة لمؤسسة المجتمع المدني في نظام القضاء الجنائي إن هناك حاجة لصدور قانون جديد.
وأضاف "نحتاج لقوانين جديدة تراعي مصالح الأطفال وتضع ما يحتاجونه في المقام الأول. على سبيل الثال هناك مشكلة كبيرة في كثافة أعداد الأطفال المحتجزين.. والحكومة تدرس خفض السن المسموح به (لاحتجاز الأطفال في السجون) من ست سنوات إلى ثلاث. هذا هو الشيء الوحيد الذي تناقشه الحكومة حاليا على حد علمنا."
يسمح للأطفال المحتجزين بأربع زيارات كل شهر تماما كالبالغين. ويطالب يالجين بضرورة مناقشة الأمر على الفور بالنظر للآثار النفسية الواقعة على الأطفال.
وتابع "إن لم تكن جريمة الأم خطيرة فمن الضروري ألا يتم احتجازها في السجن إن كان معها طفل. نقترح في هذه الحالة أن تحصل الأم على إطلاق سراح مشروط أو أن تقضي فترة مراقبة أو تؤدي خدمات مدنية لأمهات أخريات في نفس وضعها. أن تضع طفلا برفقة أمه التي تقضي فترة عقوبة في سجن، فإنك تعاقب الطفل أيضا."


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/human-rights/babies-behind-bars-children-struggle-turkish-prisons