ديسمبر 15 2017

أكاديمي تركي : الجهاد معنى نبيل، والغرب اختزله في "الحرب والاعتداء"

 

إسطنبول - دعا البروفيسور، أوزجان خِضر، إلى رفع نبرة الحديث عن الإسلاموفوبيا وآثارها السلبية على المسلمين، وتوفير قاعدة بيانات ومؤلفات عنها، إلى جانب السعي إلى تشكيل جماعات ضغط (لوبي) في المؤسسات والمنظمات الدولية للحد من انتشارها.
وطالب عضو هيئة التدريس بجامعة صباح الدين زعيم التركية، بـ"تجريم ظاهرة الإسلاموفوبيا، واعتبارها انتهاكا لحقوق الإنسان، وفرض عقوبات على مُتبنيها، كتلك المفروضة ضد المُعاديين للسامية".
وربط خضر بين ظاهرتي العنصرية والتمييز العرقي، لا سيما القائمة على أساس ثقافي، من جهة، وقضية الإسلاموفوبيا من جهة أخرى، وقال: "كانت الإسلاموفوبيا تُعَبِر في البداية عن حالة من الخوف والرهبة من المسلمين، ثم تطور الأمر لمعاداة الإسلام والمنتمين إليه، وأخيرا بدأت تشير دراسات عديدة إلى وصولها لمستوى العنصرية".
وأضاف "هذه العنصرية الثقافية قائمة على ثلاثة محاور رئيسة، أولها الأحكام المُسبقة عن الإسلام والمسلمين المنتشرة بين الغربيين، ومن أبرز النماذج التي تشير إلى ذلك، مقولات (الإسلام دين رجعي، والمسلمون أناس متخلفون، ويستحيل اندماجهم مع القيم الغربية)".
وأرجع خضر المحور الثاني إلى "القوالب والأشكال النمطية التي يسعى الغرب إلى وضع المسلمين داخلها باستمرار"، أمّا المحور الثالث، فهو "تقسيم الغرب نفسه إلى مجموعتين (داخل الجماعة وخارج الجماعة)، وهذه الظاهرة بدأت تتنامى مؤخرا في دول أوروبية عديدة بشكل ملحوظ".
وبذلك يُقسّم المجتمع إلى فئة المواطنين الحقيقيين وهم غير المسلمين، وفئة "الآخرون"، وهم المسلمون، بحسب خضر.
خضر لفت أيضا إلى تطور ظاهرة الإسلاموفوبيا، ودخولها طورًا جديدًا عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية. 
وقال: "مع بدء الألفية الجديدة، نلاحظ اندماج حركات الاستشراق المعروفة، مع ظاهرة الإسلاموفوبيا، وامتزاجهما بشكل ملحوظ، فانحدر الاستشراق من ماهيته اللاهوتية إلى ماهية جديدة اجتماعية أنثروبولوجية وسياسية".
وزاد بالقول "يظهر ذلك بوضوح على مستوى المصطلحات والمفاهيم، فصرنا نرى تفريغ كلمات رئيسية في العقيدة الإسلامية مثل (الجهاد والشريعة)، من محتواها الأصلي، والعمل على إعادة صياغتها بشكل جديد".
الباحث والأكاديمي التركي دلل على ذلك بقوله "نتيجة لذلك، بدأ ظهور مجموعات حديثة من المفاهيم، مثل (الجهاديون السلفيون، والمسلمون الجهاديون)، وهذه المصطلحات صرنا نحن - في بلاد الإسلام - نستخدمها أكثر منهم".
وأشار إلى أنّ "الغرب نجح في اختزال مفهوم مهم جدا في حياة المسلمين كالجهاد، في معنى الحرب والاعتداء على الآخرين، رغم كثرة المعاني النبيلة الأخرى التي يحتويها".
كما يرى خضر أن الغرب استخدم الاستشراق في تجنيد كيانات وأشخاص بين المسلمين، يتولون عنه نشر الإسلاموفوبيا في المجتمعات الإسلامية، وقد تطور هذا الوضع لدرجة تجعلنا نعتبره "حربا على الإسلام والمسلمين".
ولفت إلى وجود عدد كبير من الباحثين يعملون في مراكز أبحاث غربية، وحتى في أقسام الدراسات الإسلامية بجامعات عديدة، يمارسون نشاطات واضحة مع جهات استخباراتية عالمية.
وأضاف: "هؤلاء الباحثون يُستخدمون بشكل واضح في نشر ظاهرة الإسلاموفوبيا، ومُعادة المسلمين، ويظهر ذلك بشكل ملحوظ في الموضوعات التي يتناولوها في دراساتهم، لاسيما في أقسام الاستشراق بالولايات المتحدة".
وعن تأثير هذا الاتحاد الخبيث بين حركة الاستشراق وظاهرة الإسلاموفوبيا، قال خضر: "هناك كثير من النماذج التي تؤكد النوايا القبيحة للاستشراق السياسي، لتدمير هوية الشرق الأوسط (مركز تجمع المسلمين) ونشر الفوضى بين سكانه وإعادة رسم خرائط بلدانه".