ديسمبر 22 2017

أكاديمي تركي: المؤلفات العربية المُترجمة للتركية منقولة عن لغات أجنبية

 

إسطنبول - قال البروفيسور محمد حقي صوتشين، الأستاذ بقسم تدريس اللغة العربية في جامعة غازي التركية، إنّ حصول الأديب المصري نجيب محفوظ على جائزة نوبل للأدب عام 1988 شكّل نقطة تحول بالنسبة إلى تراجِم الأدب العربي في تركيا.
وأضاف صوتشين، القارئ التركي كان يعرف أعمالا أدبية كثيرة مترجمة عن أدباء ومفكرين عرب، لكن بعد نوبل محفوظ، زاد اهتمام الأتراك بالأدب العربي بشكل لافت. 
وتابع، "إلى جانب نجيب محفوظ، كانت أعمال جبران خليل جبران، ونوال السعداوي، وتوفيق الحكيم، وغسان كنفاني، وميخائيل نعيمة، ضمن أبرز التراجم التي اطلع عليها القراء الأتراك عن الأدب العربي حينها". 
وأشار إلى أنّ هذه الفترة شهدت أيضا نقل كثير من المؤلفات العربية إلى اللغة التركية، من جانب أكثر من مترجم، وطباعتها لأكثر من مرة. 
صوتشين لفت إلى أنه رغم انفتاح القائمين على الأدبين العربي والتركي على مشاركة الأعمال الأدبية فيما بينهم، إلا أنّ تحديات عديدة حالت دون تحقيق ذلك.
وأضاف: "نواجه مشكلة نقص الكفاءة اللازمة لنقل المؤلفات العربية والتركية إلى بعضها بعضا، في المترجمين لدى الجانبين كليهما، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى غض الطرف عن أعمال ذات قيمة أدبية كبيرة، أو ترجمتها عن لغة ثالثة".
ودلل على ذلك بقوله: "غالبية مؤلفات نجيب محفوظ المترجمة إلى التركية، منقولة عن لغات غربية، ولا يتجاوز عدد الأعمال المترجمة عن العربية مباشرة أصابع اليد الواحدة".
وزاد: "كذلك عديد من أعمال الأديب التركي ناظم حكمت تُرجمت إلى العربية من لغات أجنبية، مثل روايته الشهيرة "الحياة جميلة يا رفيقي"، والتي ترجمها ثلاثة مترجمين مختلفين عن اللغات الإنجليزية والروسية والتركية".
وأشار صوتشين أيضا إلى أهمية تحري المؤسسات القائمة على الترجمة، الدقة عند اختيار مؤلفات لترجمتها، واختيار مترجمين متخصصين يملكون خلفية سابقة عن محتوى العمل، ما سيدعمهم خلال رحلة الترجمة".
كما لفت إلى ضرورة التعامل مع دور طباعة ونشر، لديها قدرات كبيرة تؤهلها إلى توزيع العمل في مختلف المناطق.
ترجمة الأدب العربي للغة التركية

 

وعن تراجم الأدب العربي المنقولة إلى التركية، قسّم صوتشين تلك التراجم على أساس حقبتين رئيستين، أولاهما الكلاسيكية، و ثانيهما الحقبة الحديثة.
وأوضح أن تاريخ أول مؤلفات الأدب العربي الكلاسيكي المترجمة إلى التركية، يعود إلى عام 1477 للميلاد، حينما تُرجم مؤلف بعنوان "عنتر نامه" تم فيه تناول بطولات وأشعار أشهر فرسان العرب في العصر الجاهلي عنترة بن شداد العبسي.
وأضاف: "كما تُرجمت المعلقات السبع (أشهر وأجود ما نظم العرب من الشعر في العصر الجاهلي، وكانت تعلق على جدران الكعبة المكرمة) إلى اللغة التركية في صورة نثر وشعر". 
وقصيدة البردة للشاعر كعب بن زهير (في مدح النبي محمد صلعم)، والمقامات (ظهرت في العصر العباسي على يد بديع الزمان الهمذاني)، وقصص ألف ليلة وليلة، من أبرز المؤلفات الكلاسيكية أيضا المترجمة إلى التركية، بحسب صوتشين.
وحول مؤلفات الحقبة الحديثة، أوضح أنه إلى جانب أعمال نجيب محفوظ، فقد حققت روايات الكتّاب جرجي زيدان، ونجيب الكيلاني، وعبد الحميد جودة السحار، ذات الطابع التاريخي والديني، رواجا كبيرا بين القراء الأتراك.
وأضاف، كما انتشرت في تركيا خلال السنوات الأخيرة ترجمات كثيرة لأعمال شعراء معاصرين، من ضمنهم محمود درويش، وأدونيس، ونزار قباني.

وأكد صوتشين أن الأدب العربي صار يحظى باهتمام لا يستهان به في تركيا في الفترة الحالية، ومن الضروي إثراء هذا الإقبال بترجمات نوعية على قدر عال من الكفاءة.

ولدى سؤاله عن تأثير الأدب التركي في القارئ العربي، لفت صوتشين إلى أن اهتمام العرب بالأدب التركي مر بقفزة نوعية عقب حصول الأديب التركي أورهان باموق على جائزة نوبل للأدب عام 2006.
وأضاف، يُعتبر الأديب التركي عزيز نسين أكثر من تُرجمت مؤلفاته إلى العربية، بواقع ما يقرب من 60 كتابا من مختارات ما كتب.
وأوضح أن مؤلفات أورهان باموق، وياشار كمال، وأليف شفق، تحظى باهتمام كبير أيضا لدى القارئ العربي.
ويُعد مشروع "تيدا" لدعم الأدب التركي (أطلقته وزارة الثقافة)، أحد أبرز العوامل التي أسهمت في زيادة تأثير الأدب التركي لدى القارئ العربي، وفقا لصوتشين.
فمن خلال المشروع، تمت ترجمة مؤلفات عشرات الأدباء والمفكرين الأتراك إلى العربية، من أبرزهم، أورهان كمال، وأحمد حمدي طانبينار، وجاهد ظريف أوغلو، ورشاد نوري غونتيكين.
وإلى جانب عمله الأكاديمي، يمتلك صوتشين عددا كبيرا من تراجم الأدب الناجحة من اللغة العربية وإليها، ومن أهم ما نشره مؤخرا: "لماذا تركت الحصان وحيدا؟" لمحمود درويش، و"احتفاء بالأشياء الواضحة الغامضة" لأدونيس، و"كتاب الحُب" لنزار قباني، و"النبي" لجبران خليل جبران.