ديسمبر 24 2017

"أكاذيب كمال" حملة دعائية متصاعدة ضد المعارضة

منذ ان اطلق رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي، كليتشدار أوغلو، أكبر الأحزاب المعارضة، سيل من الاتهامات للرئيس التركي أردوغان وأسرته بتهريب أموال خارج البلاد حتى انطلقت حملة إعلامية ودعائية شرسة قادتها اطراف تابعة لاردوغان بقصد ضرب المعارضة وتشويه صورتها تحت عنوان استفزازي هو " أكاذيب كمال".
تتزامن تلك الحملة مع الاحلام الاردوغانية باكتساح مدوي في الانتخابات البرلمانية المقبلة 2019 ،هي في الواقع  أزمة سياسية كبيرة تسببت بها تلك التصريحات و تتوقف نتائجها على ما ستسفر عنه التحقيقات وما سيصدر من أحكام قضائية بهذا الشأن.
وكان رئيس الحزب الشعب الجمهوري التركي المعارض كمال كليتشدار أوغلو قد نشر أمام الرأي العام التركي وثائق تتعلق بملايين الدولارات التي أرسلتها أسرة الرئيس رجب طيب أردوغان وأقاربه خارج تركيا. 
وخلال اجتماع مجموعة نواب الحزب، أظهر كليتشدار أوغلو إيصالات تتعلق بملايين الدولارات التي أرسلها نجل أردوغان وشقيقه وصهره ومدير قلمه الخاص السابق في عام 2011 إلى شركة في دولة مالطا حيث الملاذات الضريبية الآمنة هناك. 

عرض زعيم المعارضة امام اعضاء حزبه العديد من الوثائق التي يمكن ان تدين اردوغان وعائلته
عرض زعيم المعارضة امام اعضاء حزبه العديد من الوثائق التي يمكن ان تدين اردوغان وعائلته

وكشف كليتشدار أوغلو عن إرسال كل من بوراق أردوغان (نجل أردوغان) ومصطفى أردوغان ( شقيق أردوغان) وضياء ألجين (صهر أردوغان) وعثمان كيتينجي (صهر أردوغان) ومصطفى جوندوغدو (مدير قلمه الخاص السابق) مبالغ مالية ضخمة إلى شركة في مالطا. 
وبحسب الوثائق التي كشف عنها كليتشدار أوغلو جاءت تواريخ ومقدار الحوالات النقدية التي أجريت على النحو التالي: 
– بوراك أردوغان: مليون و450 ألف دولار (29-12-2011)+ مليونان و300 ألف دولار، بتاريخ (3 -1-2012). 
– مصطفى أردوغان: مليونان و500 ألف دولار (15-12-2011)+ مليون و250 ألف دولار، بتاريخ ( 26-12-2011) 
– وضياء ألجين: مليونان و500 ألف دولار (15-12-2011) + مليون و250 ألف دولار، بتاريخ ( 26-12-2011). 
– عثمان كيتينجي: مليون و250 ألف دولار ( 17-12-2011) + مليون دولار، بتاريخ (28-12-2011). 
– مصطفى جوندوغدو: مليون و250 ألف (27-12-2011) + 250 ألف دولار، بتاريخ (28-12-2011).
على اثر ذلك تساءل كثير من المراقبين والسياسيين كيف سيتعامل الرئيس التركي مع هذه الأزمة وكذلك المعارضة وما تأثيرها على الانتخابات القادمة سواء أدين كليتشدار أوغلو أو ثبتت صحة ادعاءاته؟

الوثائق تشكل ادانة دامغة لكن اردوغان والمحيطين به سرعان ما شنوا حملة تشكيك وتشهير للمعارضة
الوثائق تشكل ادانة دامغة لكن اردوغان والمحيطين به سرعان ما شنوا حملة تشكيك وتشهير للمعارضة

اردوغان بالطبع لم يترك الفرصة تمر الا واستثمرها لتفنيد اتهامات كليتشدار اوغلو قائلا" إن كليتشدار أوغلو قال إن لدي حسابات مصرفية في سويسرا، وعندما دعوته لإثبات ذلك، لم يتمكن من إظهار وثيقة حول ذلك، وبات في موضع سخرية".
وتابع أردوغان" أقول له، بشكل واضح وصريح، أثبت ادعاءاتك، وفي حال أثبتها فسأترك منصب رئاسة الجمهورية والسياسة، أما أنت فتنحى عن رئاسة حزب الشعب الجمهوري الذي أصبحت بلاءً عليه، وعلى الشعب". 
وذكّر أردوغان بادعاءات كليتشدار أوغلو السابقة والتي قال فيها بأن مراحيض القصر الرئاسي الجديد في أنقرة، مصنوعة من الذهب. 
وأكد الرئيس التركي أن زعيم المعارضة لم يتمكن من إثبات تلك الادعاءات، رغم أنه تحداه لو أثبت صحتها فأنه سيستقيل من منصب رئاسة الوزراء التي كان يشغلها آنذاك.
من جهتها أعلنت الشركة التي عزا إليها كليتشدار وثائقه على لسان محاميها توران اونار وهي شركة بيلواي ان جميع مزاعمه والتي اتهم فيها أقارب الرئيس أردوغان، بتهريب أموال عبر شركاتهم إلى دول تعرف بـ”الملاذ الضريبي” هي ادعاءات كاذبة، وأكد أنهم من جانبهم قد حرروا دعوى قضائية ضده.
وقال المحامي إنهم" حين أخرج زعيم الحركة المعارضة أوراق أمام البرلمان اطلعوا على تلك الوثائق والإيصالات والتي تداولتها بعض وسائل الإعلام، وتبين لهم بأنها تحمل شعار شركتهم ، فقد قامت الشركة على الفور بمراجعة الحسابات لديهم وتأكدوا أنه لم يتم في يوم من الأيام تحويل هكذا أموال من أقارب أردوغان إلى حساباتهم البنكية فتبين أنها مزورة ولم يتم تحويل أي من الأموال المذكورة إلى حساباتهم".
فيما طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأقارب له، بتعويضات من  كليتشدار أوغلو بسبب مزاعم قالها بحقهم.
وعلى خلفية ذلك، رفع محامو كل من أردوغان وابنه أحمد براق، وصهره ضياء إلغن، وشقيقه مصطفى، وقريبه عثمان كتانجي، ورجل الأعمال مصطفى كون دوغان، دعوى لدى المحكمة الابتدائية المناوبة في إسطنبول ضد كليجدار أوغلو بسبب تلك المزاعم.
وطالبوا في الدعوى القضائية، أن يدفع كليتشدار أوغلو تعويضات تبلغ مليونا و 500 ألف ليرة تركية.

اجهزة اعلام اردوغان وابواقه شنت حملة شرسة ضد المعارضة تحت شعار اكاذيب كمال
اجهزة اعلام اردوغان وابواقه شنت حملة شرسة ضد المعارضة تحت شعار اكاذيب كمال

عندما كان تنظيم غولن ينهار ويفقد الاعتبار، هبّ كليتشدار أوغلو كقوة إضافية لنجدته وقام بكل هذه الأنشطة، التي أصبحت بمثابة تهديد للأمن القومي، من موقعه في زعامة أكبر أحزاب المعارضة التركية، وغطى على مهمته في العملية المضادة لتركيا بهوية حزب الشعب الجمهوري.
إذا لم نقل إن هذا الشخص لا يقل خطورة عن تنظيم غولن فبماذا نصفه؟

الكاتب مراد كلكيتلي أوغلو

 صحيفة أكشام 
 

اما أجهزة اعلام اردوغان وأذرعه الدعائية فلم تكف عن اتهام كليتشدار بأبشع الاتهامات وصولا الى ان سلوكه السياسي يشبه السلوك السياسي الذي تتبعه جماعة غولن المتهمة بالإرهاب.
ناغيهان آلتشي تتساءل في مقال لها في صحيفة خبر تورك " هل استطاع رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو اثبات الادعاءات الكبيرة ؟ وهل تمكن من خلق التأثير الذي كان يريده؟ هل استطاع إلحاق الضرر الذي سعى إليه بالحزب الحاكم ورئيس الجمهورية؟ هل تمكن من شغل الأجندة؟".
وتجيب" أن من الواضح أن أيًّا من الإجابات على هذه الأسئلة لم تكن مرضية بالنسبة لحزب الشعب الجمهوري. الغموض الذي يحيط بماهية الوثائق التي لوح بها كليتشدار أوغلو زاد أكثر مما كان عليه أول يوم.  وما دام كليتشدار أوغلو واثقًا من المستندات التي بين يديه، لماذا لم يرسلها في اليوم نفسه إلى الإعلام؟ لماذا لا يستطيع أن يقنع الرأي العام أن الوثائق التي لوح بها في اجتماع الكتلة النيابية هي نفسها التي سلمها إلى النيابة؟".
فيما اتهم مراد كلكيتلي أوغلو  في مقال له في صحيفة أكشام ونشره موقع ترك بريس، اتهم كليتشدار اوغلو انه لا يقل خطورة عن تنظيم "غولن"
وزعم الكاتب انه في الانتخابات المحلية، عقد كليتشدار اوغلو  اتفاقًا مع تنظيم غولن، بحسب ما أعلنه أحد نوابه في البرلمان.
وفي المحاولة الانقلابية الفاشلة منتصف يوليو فر أولًا إلى المطار، وبعد ذلك حاول إنقاذ تنظيم غولن من خلال طرح مصطلح "انقلاب تحت السيطرة .

اجهزة دعاية اردوغان تشن حملات دعاية متواصلة ضد زعيم المعارضة وتظهره فاقدا للعقل
اجهزة دعاية اردوغان تشن حملات دعاية متواصلة ضد زعيم المعارضة وتظهره فاقدا للعقل

وكأن كل ذلك لم يكن كافيًا، أخذ كليتشدار أوغلو يجري زيارات إلى العواصم الغربية، ودعاها إلى التدخل في شؤون بلاده بحجة أن الرئيس التركي "ديكتاتور".كما أنه دعا السياح إلى "عدم زيارة تركيا"، بحجة أن أرواحهم وأموالهم لن تكون فيها بأمان.
وتحت قناع "العدالة" مشى على الأقدام من أنقرة إلى إسطنبول، وعلى يمينه أنصار تنظيم غولن، وعلى يساره أتباع منظمة بي كا كا الانفصالية.وعلى منصة البرلمان خرج ليرفع بيده الوثائق المزيفة من ملفات القضية الملفقة في الولايات المتحدة (قضية زرّاب).
وحاول إثارة الشبهات بأسئلة لا معنى لها حول سياسة تقديم المساعدات للاجئين السوريين، التي ينظر لها العالم بإعجاب وتقدير وتثني عليها الولايات المتحدة.
وعندما كان تنظيم غولن ينهار ويفقد الاعتبار، هبّ كقوة إضافية لنجدته وقام كليتشدار أوغلو بكل هذه الأنشطة، التي أصبحت بمثابة تهديد للأمن القومي، من موقعه في زعامة أكبر أحزاب المعارضة التركية! وغطى على مهمته في العملية المضادة لتركيا بهوية حزب الشعب الجمهوري.
إذا لم نقل إن هذا الشخص لا يقل خطورة عن تنظيم غولن فبماذا نصفه؟
ذلك غيض من فيض ما تتعرض له المعارضة التركية من حملات تشويه ودعاية شرسة وتخوين لان زعيمها يتصدى بشجاعة لسياسات اردوغان .