يناير 25 2018

أكراد عفرين يوحدهم الغضب في مواجهة الهجوم التركي

إسطنبول - تتواصل العلميات الحربية للجيش التركي  وبالأخص في جنوب غرب عفرين وتسبب القصف على بلدة جنديرس التي تعد من كبرى بلدات عفرين بدمار منازل من طبقات عدة. وشاهد مراسل فرانس برس ركاماً في العديد من الشوارع في الأحياء التي استهدفها القصف التركي بكثافة.
 وقال إن محطة الوقود الرئيسية تدمرت بشكل كامل فيما اقتصرت الحركة الأربعاء على بعض السيارات والدراجات النارية المغادرة تحت المطر.
ورغم نزوح معظم جيرانه وتضرر منزله جراء القصف، قرر أبو جوان الصمود في منطقة عفرين في شمال سوريا طالما بقي على "قيد الحياة"، متحدياً الهجوم التركي الذي يستهدف بلدته منذ أيام.
ويقول الرجل السبعيني الذي يستخدم اسماً مستعاراً ويلف رأسه بشال تقليدي لوكالة فرانس برس باللغة الكردية "لن أخرج من جنديرس طالما أنا حي".
ويسأل بانفعال "أين سأذهب؟ لا مازوت ولا سيارة لدينا. لا نعرف الى أين سنذهب. الطرق حولنا مقطوعة كلها".
وبدأت تركيا مع فصائل سورية معارضة قريبة منها هجوماً من داخل أراضيها تحت تسمية غصن الزيتون، تقول انه يستهدف المقاتلين الأكراد الذين تعدهم أنقرة ارهابيين في منطقة عفرين شمال محافظة حلب.

تستهدف المدفعية التركية المناطق القريبة من الحدود وبينها بلدة جنديرس
تستهدف المدفعية التركية المناطق القريبة من الحدود وبينها بلدة جنديرس

وتستهدف الطائرات والمدفعية التركية بشكل خاص منذ بدء الهجوم المناطق القريبة من الحدود وبينها بلدة جنديرس الواقعة جنوب غرب مدينة عفرين وعلى تماس مع نقاط تواجد الفصائل السورية المعارضة المدعومة من انقرة والمشاركة في الهجوم.
ويضيف الرجل الذي تضرر منزله وجرار زراعي يملكه جراء قصف مدفعي تركي صباح الأربعاء "ليساعدنا الله ويتلطف بنا". واختار عدد من الأهالي الاختباء في ملاجىء جهزوها سابقاً. وشاهد مراسل فرانس برس نحو ثلاثين شخصاً بينهم أطفال وهم يخبئون داخل أحد الاقبية وسط ضوء خافت.
وتعرضت البلدة التي تؤوي خمسين الف نسمة بين سكان ونازحين، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان، لقصف مدفعي كثيف في اليومين الأخيرين. وتنفي تركيا أن تكون تستهدف المدنيين.
ويقول صاحب محل بقالة من دون أن يفصح عن اسمه "رأسنا مرفوع ولن نغادر ابداً. ليعرف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جيداً أن لا المدفعية ولا الطيران سيؤثر علينا".
ويضيف "قال انه لن يستهدف المدنيين لكنه من ضعفه يستهدفهم اليوم.. إذا كان يريد ضرب المقاتلين فهم في الخنادق والجبال. هنا البيوت كلها للمدنيين".
ويتابع الرجل وهو في الاربعينات من عمره، "طالما نحن احياء فالأرض أرضنا وسنبقى فيها، لن نتركها. سنبقى على صدره مثل الصخر مثل الصخر مثل الصخر".

الفصائل الكردية في عفرين اعلنت نفيرا عاما واحتشدت في مواجهة الهجوم التركي
الفصائل الكردية في عفرين اعلنت نفيرا عاما واحتشدت في مواجهة الهجوم التركي

وتحد منطقة عفرين المعروفة بطبيعتها الجبلية، تركيا من الجهتين الشمالية والغربية، ومناطق سيطرة الفصائل السورية المعارضة من جهتي الشرق والجنوب.
وتقتصر المعارك الميدانية بين الجانبين على قرى حدودية مع تركيا فيما لا تزال مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية بمنأى عن المعارك والقصف الذي استهدفها لمرة واحد عند بدء الهجوم، ما يجعلها وجهة النازحين الهاربين من القرى الحدودية مع تركيا.
وأعلن الأكراد "النفير العام" دفاعاً عن عفرين التي تعرف بحقول الزيتون وجودة الصابون الذي يصنع فيها، في وقت رفع السكان رايات الوحدات الكردية الصفراء والخضراء على منازلهم ومحالهم التجارية موقعة بعبارة كلنا معكم تضامناً مع المقاتلين الذين يتصدون منذ أيام للهجوم التركي.

في إحدى حارات جنديرس التي دمر القصف العديد من منازلها، يلتقط شخص يعرف عن نفسه بأنه محام ويرتدي بنطالاً أسود اللون وسترة رسمية تحتها قميص أخضر، صوراً للدمار عبر هاتفه الذكي.
ويقول بانفعال "لن نخرج من جنديرس. سنقاتل ولن نتركها أبداً. نحن أصحاب حق وأصحاب قضية. لا قوة بامكانها أن تخرجنا من أرضنا".
وتخشى تركيا من اقامة الأكراد الذين يسيطرون على مساحات واسعة في شمال وشمال سوريا حكماً ذاتياً على حدودها غلى غرار كردستان العراق.
وتنظر الى حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي وجناحه العسكري الوحدات الكردية، على انهما امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمرداً ضدها على أراضيها منذ عقود.
ويقول جانو "أياً تكن تكتيكاتهم، فإرادتنا أقوى وسنقاوم حتى آخر قطرة دم في جسدنا ولن نترك ابداً. النصر لنا".