ألمانيا تحد من هيمنة تركيا على مواطنيها المسلمين

برلين – تسعى الحكومة الألمانية للحد من النفوذ التركي على المساجد ودور العبادة الإسلامية في ألمانيا، والمتمثل بهيمنة الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية على تعيين الأئمة وخطباء المساجد.

وفي تقرير لموقع قنطرة للأنباء المتخصص في الشؤون الإسلامية، جاء فيه أن الحكومة الألمانية تعمل مع أنقرة وأكبر جماعة إسلامية في البلاد، والتي تديرها الحكومة التركية أيضاً، في جهد متنام للحد من النفوذ الأجنبي على المجتمعات الإسلامية.

ويُشار إلى أن ثلاثة ملايين شخص من أصل نحو 4.5 مليون مسلم في ألمانيا هم من أصول تركية. ونحو تسعين بالمئة من الأئمة في ألمانيا تلقوا تعليمهم خارج البلاد، وغالبيتهم أتوا من تركيا.

والاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية هو الذراع السابقة لمديرية الشؤون الإسلامية التركية (ديانت)، التي ما زالت أنقرة تُشرف عليها. كما أنه أكبر منظمة إسلامية في ألمانيا، ويشرف على نحو 900 مسجد.

ويتلقى أئمة هذه المساجد تعليمهم وتمويلهم من تركيا، التي تضطلع أيضا بمهمة إرسالهم إلى ألمانيا.

وجاء في التقرير: "مزاعم التجسس في السنوات الأخيرة، وتمجيد الهجوم العسكري التركي على مدينة عفرين الكردية داخل مساجد الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية، ومشاركة الإخوان المسلمين في إحدى فعاليات الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية في يناير، كلها أمور دفعت الحكومة الألمانية إلى تعزيز الجهود الرامية إلى فصل الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية عن الحكومة التركية".

وقال البرلماني الألماني كريستوف دي فريس، وهو عضو في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل: "لم نعد نتعامل مع منظمة دينية، بل مع دولة أجنبية تُرسل أئمة".

وجاء في التقرير، كان من شأن الانتقادات التي وُجهت لتدخل الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية في الشؤون السياسية المحلية أن دفع حكومة ميركل إلى تبني نهج أكثر تشدداً والبدء في اتخاذ خطوات ملموسة للحد من نفوذ تركيا على المساجد في ألمانيا.

وقال نائب وزير الداخلية ماركوس كيربر: "نريد أن يتلقى الأئمة تعليمهم هنا تدريجياً وألا يتم إرسال السلطات الدينية بعد الآن من تركيا". مضيفاً أن المفاوضات جارية مع ديانت التركية.

وأعلنت الحكومة الشهر الماضي عن خطط لتعديل قانون الإقامة في ألمانيا ليصبح لزاماً على القيادات الدينية الأجنبية الإلمام باللغة الألمانية.

وقالت وزارة الدفاع الألمانية هذا الأسبوع إن مستشاري الأمور الدينية المعنيين بالدين الإسلامي ممن يعملون في الجيش سيكونون بحاجة إلى معرفة اللغة الألمانية بطلاقة وأن يكونوا من خريجي إحدى الجامعات التي تُدرّس العلوم الإسلامية على أن يكون معترف بها من قِبل الدولة.

سيصبح لزاماٍ على الأئمة إتقان اللغة الألمانية.
سيصبح لزاماٍ على الأئمة إتقان اللغة الألمانية.

وهناك خمس جامعات ألمانية فقط لديها برامح لتدريس العلوم الإسلامية، ومن المنتظر إضافة جامعة سادسة في وقت لاحق من العام الجاري في مدينة برلين. ووفقاً للتقرير، فقد ذكر رؤوف جيلان الأستاذ بمعهد العلوم الإسلامية في جامعة أسنابروك أن خريجي هذه المعاهد بحاجة لمزيد من التدريب ليصبحوا مؤهلين لأن يكونوا أئمة.

وأضاف جيلان لموقع قنطرة: "قراءة القرآن، وكيفية أداء الصلاة، وكيفية تغسيل الميت، طلابنا يتلقون تدريباً أكاديمياً، وليست لدينا القدرة على تدريس هذه الجوانب العملية".

ووفقاً للموقع فإن برنامج جامعة أسنابروك لتأهيل الأئمة، الذي حضره 150 شخصاً، كان قد أُلغي في عام 2018 بعد ثماني سنوات على بدايته، وذلك عندما نفد التمويل.

وبحسب النائبة فيليز بولات من حزب الخضر، فإن التحدي الأكبر يتمثل في كيفية تمويل الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية لأئمته حالما يتوقف التمويل التركي.

وفي ديسمبر الماضي، قال مسؤولون ألمان إنهم يفكرون في فرض "ضريبة مساجد" على المسلمين الألمان على غرار ضريبة الكنائس التي يدفعها المسيحيون. وإلى حين يتحقق هذا، سيكون المسلمون الألمان بحاجة إلى تمويل أئمتهم بأنفسهم.

وأشارت بولات، بحسب التقرير، إلى الطائفة الأحمدية المسلمة، التي تضم نحو 40 ألف عضو ولديها أكثر من 50 مسجداً في ألمانيا، كنموذج جيد.

وقالت: "جميع الطوائف تُسهم في صندوق مشترك، وبعد ذلك يتم توزيع هذه الإسهامات بالتساوي ليكون جلب إمام أمراً في متناول يد الطوائف الصغيرة.. فيما يتعلق بعدد المسلمين الذين لديهم إرث تركي، هذا أمر ممكن فعله بكل تأكيد. السؤال هو، هل يريد المسلمون أن يكونوا مستقلين عن بلدهم التي جاءوا منها، وهل يريدون تعليم الأئمة في ألمانيا؟".

وقال عبد الرحمن أتاسوي، الأمين العام للاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية، إن المنظمة ستدشن قريباً مشروعاً لتعليم الأئمة وتعيينهم في ألمانيا، لكنها بحاجة لأن تجد التمويل أولاً.

وأردف قائلا: "نريد أيضاً أن نجد نظاماً ملائماً للمعايير الألمانية، ونحن نعمل على هذا... بناء هذه الآليات يحتاج وقتاً".

وقال كيربر، المسؤول عن العلاقات بين الحكومة ومسلمي البلاد، إن الحكومة لا تريد أن تفرض سياسة بعينها، لكنه أضاف أن حصول الأئمة على خبرة في نمط الحياة والتعليم بألمانيا سيكون ميزة لهم، وذلك بحسب ماجاء في تقرير قنطرة.

واتفق معه في الرأي، بحسب موقع قنطرة، الإمام مراد غول. ويعتقد رئيس الاتحاد الإسلامي لبرلين (40 عاماً)، والذي وُلد في ألمانيا ودرس القرآن في تركيا، أن فهم ما يحتاجه المجتمع الإسلامي والتعاطي مع هذه الاحتياجات، يُوجب على الأئمة في ألمانيا الإلمام باللغة والثقافة.